
كتب شارل جبّور في “الجمهورية”:
ليس التزامن وحده، بين زيارة السفير السعودي علي عواض عسيري وزيارة السفيرين الإيراني غضنفر ركان آبادي والسوري علي عبد الكريم علي إلى العماد ميشال عون، ما يدعو إلى الاستغراب، إنما ما صدر من مواقف عنهما أرادت “تأويل” عون ما لا يريد، ربما، قوله. كلّ من تتبّع ما قاله غضنفر وعلي بعد زيارتهما عون، إستذكر اللقاءات التي كان يجريها نقيب المحررين السابق ملحم كرم مع القوى السياسية التي كان يحرص على نقل وجهة نظرها من قضايا الساعة، وإذا كان الدور الذي كان يقوم به كرم طبيعياً كونه يدخل في صميم عمله، فإن ما هو مستغرب اقتباس بعض السفراء لهذا الدور، إذ إن السفيرين تقصّدا أولاً توقيت الزيارة قطعاً للطريق على كل ما يمكن أن تتركه زيارة عسيري من تأويلات وتفسيرات، خصوصاً بعد خروج الخلاف بين “التيار الحر” و”حزب الله” إلى العلن، والكلام عن إعادة تموضع محتمل لـ”الجنرال”، وتعمّدا ثانياً التحوّل إلى ناطقين رسميّين بإسم عون، وذلك ليس عن عبث، إنما من أجل “قطع الشك باليقين” للتدليل والتأكيد بأنّ رئيس تكتل “الإصلاح والتغيير” ما زال في صميم محور الممانعة، وهذه الرسالة موجهة إلى عون نفسه بقدر ما هي موجهة إلى الآخرين.
وإذا كان من حقّ أيّ سفير التعبير عن موقفه وموقف دولته من المسائل المطروحة، ولكن من غير الطبيعي أن يعبّر أو ينطق بإسم من استضافه، ما يشكل خروجاً عن الأعراف واللياقات الديبلوماسية، خصوصاً أنه يوحي وكأنه في الموقع الذي يملي على هذه الشخصية أو تلك ما يُفترض أن تكون توجهاتها السياسية، أو أنه بكل بساطة يلزمها في اتخاذ هذا الموقف وتبنّي ذاك.
ويكفي في هذا الإطار العودة إلى بعض ما جاء على لسان السفيرين، إن لجهة تشديد آبادي أن “وجهات النظر كانت متطابقة ومتفقة على ضرورة التركيز على دعم المقاومة والوقوف الى جانبها لمواجهة المشروع الصهيوني، والوقوف الى جانب سوريا شعباً وحكومة وقيادة، والى جانب الارادة الشعبية في سوريا المتمثّلة بتنفيذ الاصلاحات بقيادة الرئيس بشار الاسد”، أو لناحية تأكيد علي انّ “موقف عون من المقاومة في غاية الوضوح، كما في انتصار سوريا في نهاية المطاف، حيث تنبّأ الجنرال منذ اليوم الأول انّ ما تتعرض له سوريا سيندحر وستنتصر”.
وإن دلت مواقف السفيرين على شيء، فعلى أن هناك تخوفاً جدياً من إعادة تموضع سياسي لـ”الجنرال”، وإلّا لما كانا استعجلا الزيارة ولا أطلقا المواقف الفاضحة الهادفة إلى إحراجه شكلاً وتبليغه مضموناَ رسالة علنية مركزية سورية-إيرانية واضحة المعالم بأن موقعه في صلب محور الممانعة فقط لا غير، وأنهما يصران على الوضوح السياسي في نهجه ومواقفه على قاعدة “إما معنا أو ضدنا”، لأنّ المرحلة لا تحتمل الترف السياسي، حيث أنّ أيّ تبدل في أدوار اللاعبين على اختلاف أحجامهم ينعكس على موازين القوى القائمة برمّتها، وبالتالي يبدو أنّ هناك من اراد أن يوحي لعون بأنّ دقة المرحلة تقتضي منه العمل بمقتضيات المثل القائل: “عند تغيير الدول احفظ رأسك”.
وأما لجهة عون فمن الواضح لغاية اللحظة أنّ الرجل قام بخطوتين عمليتين: أكد على خلافه السياسي مع “حزب الله” في موضوعين محدّدين (التمديد النيابي والعسكري)، وقرر توسيع حركته السياسية التي استهلّها بزيارة رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي يتعرض لحملة عنيفة من قبل الحزب على خلفية مواقفه السيادية، وإنّ هذا بحدّ ذاته رسالة ومؤشر، فضلاً عن تبريده بشكل أو بآخر “الجبهة” مع “المستقبل”.
ولا شك في أن الأسابيع المقبلة كفيلة لوحدها بتظهير حدود التموضع العوني الذي يبدو أنه بدأ يستشرف من اليوم طبيعة التسوية القادمة على المنطقة بعد شهر وشهرين أو سنة وسنتين، وبالتالي يريد التكيف مع طبيعة هذه التسوية التي وفق قناعته تستبعد احتمالين قصويين (انتصار إيران أو هزيمتها) لمصلحة ترجيح توافق أميركي-روسي وسعودي-إيراني على ترتيب بيوت المنطقة (تسوية مع النظام من دون الأسد)، هذا الترتيب الذي يدفعه للخروج من الموقع الصدامي مع المحور الأميركي-السعودي إلى الموقع المتقاطع مع المحورين، هذا التقاطع الذي يجعله، بنظره طبعاً، رجل المرحلة بامتياز، أو يمكّنه من تحقيق مكاسب لن تكون متوفرة في وضعه الحالي.

Sorry,sorry sorry,bass ahbal yalli b sadde2 aoun.hayda,il a besoin d’un comité de psychiatres
Hayda kil yalli stantajti??? yislamle fahlawtik inte ya Nawal!
wa inta ya CHIKO :))))) hahahaahah…. chou stantajt??? yalla fasserlna…..