#adsense

ترسيم الحدود الأحادي السوري مستمرّ وتجمّعات سكنية وزراعية تغادر الوطن!

حجم الخط

يستمر الجيش السوري في عملية الترسيم الاحادي للحدود ورفع سواتر ترابية فاق ارتفاعها بضعة امتار على الحدود اللبنانية – السورية شرق مشاريع القاع في محلة الجورة، وهي اراضٍ متداخلة حدوديا، ما دفع عددا كبيرا من الاهالي الى مغادرة منازلهم التي باتت في الجانب السوري خلف هذه السواتر!

هذه العملية كان الجيش السوري بدأها اول من امس، لكن السؤال هو كيف سيجري ترسيم الحدود البقاعية الشمالية المتداخلة والمتشعبة، والتي يصعب الى حد الاستحالة الفصل في ما بينها خصوصا في محلة الجورة؟

من يزر المنطقة يلحظ هذا التداخل الحدودي الذي اثمر مزارع ومنازل مهددة بالهدم من جراء تداخلها مع الاراضي السورية، علماً ان سكانها هم من بلدة عرسال ويقطنون فيها منذ بداية السبعينات.

وما من شك في أن فقدان الارض والهوية، من اكثر الامور المثيرة للمشاعر اذ يولّد فقدان الانتماء واحساساً بالتشرد. بالدموع تستقبلك المسنة فاطمة الكرمبي (75 عاما) ولا تعرف ما الذي ينتظرها في اليوم التالي، فالأرض من حولها اهتزت كما لم تهتز في مكان آخر، بينما أحاطت بها السواتر الترابية التي ستجعل منزلها واحداً من منازل مصادرة وقرى مفرغة وعائلات مشتتة ووزيتون وبساتين منهوبة.

“الدموع” هي لغة السكان الذين يتابعون بقلق حكاية ترسيم الحدود، ويخشون أن يؤدي ذلك الى إغلاق حدود ومعابر طبيعية اعتادوا سلوكها تاريخيا، خصوصاً ان الحدود بين البلدين غير مرسمة، وليس واضحا اذا كانت لبنانية او سورية، رغم ان الوجود السوري كان محدودا جغرافيا وزمنيا.

وقال احمد الكرمبي، صاحب منزل ومشروع زراعي: “منذ قرابة اسبوع بدأ الجيش السوري يضيف ترابا الى الساتر القائم غير أن السكان لم يكترثوا. لكن قوة توغلت اول من امس اكثر في محلة الجورة، وباشرت الحفر ورفعت ساتراً آخر الى جانب الأول على مسافة حوالى 800 متر”.

وأشار الى “أن المنازل اصبحت كلها خلف الساتر الترابي الجديد اي ضمن الاراضي السورية، ومن هنا سيولد الخوف من التعرض لاطلاق نار او اعتداء من الجيش السوري اذا حاولنا الوصول الى منازلنا واراضينا”.

مواطن آخر لم يدرك معنى ترسيم حدود وضم ارضه ومنزله الى بلد آخر، سائلاً: “أين انتماؤه الى دولته التي لطالما تغنى بمجدها؟”، وقال: “قبل الاحداث السورية كنا نعيش علاقات مصاهرة وعلاقات اجتماعية طبيعية يومية كأننا في بلد واحد، ونحن لم نختلف يوما على ارض او املاك لا بل نعيش اخوة كأننا في قرية واحدة”، وناشد الدولة والجيش اللبنانيين “وقف عملية الترسيم الاحادي قبل انسلاخنا عن وطننا”.

معلوم ان اتفاقات عدّة بين لبنان وسوريا تتعلّق بالحدود والعبور. وتاريخياً، لم تقفل الحدود اللبنانية – السورية الشماليّة التي تمتد على طول 278 كيلومتراً الا مرتين، الاولى بين 1951 و1952 عندما حصلت قطيعة اقتصاديّة بين البلدين في عهد رئيس الوزراء السوري خالد العظم، وبين تاريخ استقالة الرئيس بشارة الخوري وتولي الرئيس كميل شمعون سدة الرئاسة. والأخرى بين عامي 1970 و1972 عندما أقفلت الحدود لمدة 7 أشهر في بدايات عهد الرئيس سليمان فرنجية.

المصدر:
النهار

2 responses to “ترسيم الحدود الأحادي السوري مستمرّ وتجمّعات سكنية وزراعية تغادر الوطن!”

خبر عاجل