تفجير الضاحية المستنكر بأشد العبارات شكّل حدثاً خطيراً لأكثر من سبب أولها تثبيت الانكشاف الأمني في كل الساحات. ورغم أن تيارات الممانعة و”8 أذار” لديها حساسية فائقة من ربط الموضوع باداء “حزب الله” وتمدّده خارج الحدود، الا أن هذا لن يمنعنا من قراءة الحدث كما هو بعيداً عن ترهيب قوى الممانعة.
فقد أخطأ السيد حسن نصرالله عندما كابَرَ بأن مشاركته في الحرب السورية لن تنقل الحرب الى لبنان. وأخطأ كثيراً عندما خوّن واستعدى وتكبّر وتجبّر.
أما خطيئته الأفظع فتصاعدت بالأمس من وراء دخان تفجير بئر العبد حيث انكشف حجم الكراهية التي زرعها “الحزب” في نفوس جمهوره تجاه الشركاء في الوطن.
كلام سمعناه على الشاشات مباشرة من دون “روتوش”، يفيض كرهاً وحقداً واستعداءً تجاه الآخر، لا يُلام عليها جمهور سقط ضحية النفخ في أبواق التحريض و”غسل الدماغ” على مدى سنوات طوال. فالمسؤولية يتحمّلها “الحزب” الذي بنى إمارة عزل فيها جمهوره عن معنى المواطنية وعن كل الحقائق.
من خلف دخان بئر العبد، ظهر الجمهور الضحية، جمهور صدّق بأن كل الحق على وزير الداخلية، وأن سعد الحريري وفؤاد السنيورة والست بهية هم أصل البلاء!
من خلف دخان بئر العبد توضّحت هشاشة العيش المشترك وانتعش مارد الطائفية.
من خلف دخان بئر العبد لم يقتصر عدد الضحايا على 53 جريحا، كلّنا أُصبنا بجروح بالغة في الصّميم، جروح تسبّب بها كلام كالرصاص خرج من جمهور دويلة “حزب الله” ليصيب بشظاياه كل حالم بالدولة وبإنقاذ ما تبقّى من عيش مشترك!
هذا غيض من فيض
باي باي عيش مشترك