#adsense

جعجع والسنيورة: 14 آذار لن تتراجع عن طلب حكومة من دون حزب الله

حجم الخط

كتب عامر مشموشي في صحيفة “اللواء”

التقى الرئيس نبيه بري مع صهر العماد ميشال عون وحامل أختامه على نعي التحالف الذي كان قائماً منذ العام 2006 بين «حزب الله» وحركة «أمل» وبين «التيار الوطني الحر» مع فارق وحيد هو أن الرئيس بري حاول بأسلوبه التمييز بين التحالف التكتيكي المتعلق بالقضايا والشؤون الداخلية وبين التحالف الاستراتيجي معتبراً أن الأخير لا يزال قائماً، في حين ذهب الوزير المستقيل جبران باسيل إلى نعي الاثنين معاً عندما أبلغ الرئيس المكلّف بكل صراحة ووضوح أنه يفاوضه في الشأن الحكومي باسم تكتل التغيير والاصلاح وحده وليس باسم تحالف الثامن من آذار، بما يعني أنه نعى هذا التحالف تكتيكياً واستراتيجياً، ولم يبق في هذه الحال على «حائط عمار» بين تكتل التغيير والاصلاح وبين حركة «أمل» و«حزب الله» على وجه التحديد.

وفي حين قرأت مصادر مراقبة في قوى الرابع عشر من آذار مواقف الرئيس بري بمثابة نقلة نوعية تستوجب ترجمة فورية لولوج ملف تشكيل الحكومة المعلّق على شماعة تحالف الثامن من آذار عملياً خصوصاً إذا ما واكب العماد ميشال عون ما أبلغه صهره باسيل إلى الرئيس المكلّف بخفض سقف شروطه من خمسة وزراء إلى وزيرين أو دون ذلك إذا ما اعتبرنا أن حصة 8 آذار في حكومة الأربع والعشرين، تساوي 8 وزراء بينهم خمسة وزراء شيعة هم حصة حركة «أمل» و«حزب الله» كما جاء في تصريح الرئيس بري الأخير، بحيث تتوافر آنذاك ظروف التشكيل بنسبة تسعين بالمئة، إذا ما أعادت قوى الرابع عشر من آذار النظر في شرط استبعاد حزب الله عن الاشتراك في الحكومة طالما أنه لم يسحب قواته التي تقاتل إلى جانب النظام السوري في حلب وحمص ودمشق ومناطق سورية أخرى.

ووصفت مصادر قوى الرابع عشر من آذار حركة بري بأنها مبنية على قراءة سياسية معمّقة للواقعين الأمني والسياسي بعد «تفجير» بئر العبد، ترتكز إلى وجوب الإفادة من الظرف والانخراط في العملية السياسية لإنتاج حكومة، تحظى بدعم كل القوى الموجودة على الأرض، بحيث تتمكن من مواجهة التحديات الكثيرة وفي مقدمها التحدي الأمني، وتتصدى مجتمعة لكل ما من شأنه أن يدفع البلاد للسقوط في الهاوية الأمنية، وما تفجير بئر العبد سوى أحد الأدلة على المنحىا لذي تتجه نحوه الأوضاع الداخلية في حال استمر الفراغ على المستوى الحكومي واستمرت التشنجات على مستوى الخطاب السياسي المرتفع السقوف.

غير أن هذه المصادر ما زالت تشكك في حُسن نوايا الرئيس بري من خلال الطرح الجديد الذي قدّمه ليفسح في المجال أمام رفع فيتو قوى الرابع عشر من آذار عن اشتراك «حزب الله» في الحكومة العتيدة وإعطاء تدخله في القتال إلى جانب النظام السوري خلافاً لسياسة الحكومة اللبنانية النأي بالنفس الغطاء الشرعي لهذا التدخل.

واعتبرت أن بري الذي ضاق ذرعاً بممارسات العماد ميشال عون يسعى بمواقفه الجديدة إلى إبعاد الطائفة الشيعية عن تعنّت العماد عون وتركه يفاوض أحادياًَ مع الفريق الآخر الذي لا يزعجه البتّة محاولة عون التمايز عن «حزب الله» وحركة «أمل». أو الاستمرار في لعبة التمايز التي بدأها بزيارة صهره إلى السفارة السعودية قبل حوالى شهرين وردّ السفير السعودي الزيارة إلى الرابية، أضف إلى أنه يسعى لفتح صفحة جديدة مع الرئيس المكلّف تمام سلام من شأنها إعادة إحياء دور المجلس النيابي شبه المعطّل في ضوء الخلاف الدستوري حول صحة التشريع في ظل حكومة تصريف أعمال بما يُعيد إليه الأمل في تأمين نصاب جلسة 16 الجاري وتمرير التمديد للقادة الأمنيين وتنفيس الاحتقان في الشارع الاسلامي الذي بلغ ذروته بعد تفجير بئر العبد وارتفاع أصوات من داخل «حزب الله» تشير بأصابع الاتهام إلى تيار «المستقبل» وقوى الرابع عشر من آذار وارتفاع أصابع أخرى إلى أبعد من لبنان بحيث تشير مباشرة الى المملكة العربية السعودية.

إلا أن مصادر أخرى اعتبرت أن مواقف بري المعروف بحنكته وامتلاكه بوصلة المخارج لكل الأزمات المستعصية لم تخل من بعض السهام الموجهة إلى العماد عون وتحديداً إلى الوزير باسيل الذي سبقه في الحديث عن سقوط تحالف الثامن من آذار وتحرر التيار الوطني الحر من هذه العقدة.

ولاحظت هذه المصادر أن رد الرئيس بري على «التحدي» العوني جاء من باب نسف نظرية الثلث المعطِّل التي كان العماد يتمسك بها ويعتبرها أساساً لأي تشكيلة حكومية يعتزم الرئيس المكلّف وضعها على الورق.

إلا أن خفض سقف مطلب الثنائي الشيعي لا يعني بالضرورة أن التشكيل أصبح أمراً واقعاً بحكومة أمر واقع بحكومة المصلحة الوطنية التي ما زال الرئيس المكلّف يتمسك بها ويرفض أي بحث مع أي طرف خارج هذه الثوابت خصوصاً وأن قوى14 آذار ما زالت مصرّة على استبعاد مشاركة «حزب الله» في أية حكومة قبل انسحابه من سوريا وهو الموقف الذي أبلغه الرئيس فؤاد السنيورة ورئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع إلى الرئيس المكلّف، الأول خلال زيارته له في دارة المصيطبة، والثاني خلال اتصال هاتفي أجراه رئيس حزب القوات في الساعات الثماني والأربعين الماضية.

وفي انتظار إحداث خرق نوعي في الملف الحكومي يبقى الاهتمام مركزاً على الطلاق الذي أعلنه الرئيس بري والوزير جبران باسيل بين تحالف «حزب الله» وحركة «أمل» وبين «التيار الوطني الحر»، والذي على أي حال يحتاج إلى بعض الوقت للتثبت مما إذا كان خلافاً إسلامياً أو خلافاً مارونياً.

المصدر:
اللواء

One response to “جعجع والسنيورة: 14 آذار لن تتراجع عن طلب حكومة من دون حزب الله”

  1. إنتبهوا يا جماعة ١٤ آذار ، لأنها خدعة من صاحب المقالب نبيه بري والعماد عون .

خبر عاجل