ما نشرته جريدة الأخبار بالأمس ـ بدّن ما يواخذونا ـ ليس سوى فصل جديد من سلسلة روايات ميشال سماحة المملّة، ولكن ومن سوء حظّ «الأخبار» أنها نشرتها منسوبة للـ CIA الأميركيّة، لذا أولاً؛ ومن واجب رئيس الدولة اللبنانية فخامة العماد ميشال سليمان أن يستدعي السفيرة الأميركية مورا كونيللي وأن يطلب منها إجابات واضحة تحصل عليها من بلدها عن صحة 16 طناً من المتفجرات أدخلها «تنظيم القاعدة» خلال الأيام الماضية إلى لبنان؟!
ولذا أيضاً؛ ثانياً ـ ولأنه بحسب «الأخبار» ـ فإنّ هذه المعلومات كانت مدار بحث في الاجتماع الأمني الذي عُقِد في قصر بعبدا يوم الخميس الماضي ـ ولأنه وبحسب جريدة الأخبار ـ واللافت أن قادة الأجهزة الأمنية لم يبلغوا المسؤولين السياسيين بكامل المعطيات المتوافرة في حوزتهم، مركزين على ضرورة الحصول على داتا الاتصالات الهاتفية!! فيما وفي نفس الوقت الأمنيين البارزين أطلعوا جريدة الأخبار على كلّ التقارير المخابراتية!!
والكلام من باب السؤال ليس إلا: كيف تسمح القيادات الأمنية لنفسها بحجب معلومات عن رئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة، خصوصاً إذا كانت هذه المعلومات تشير بحسب ما حصلت عليه جريدة الأخبار من معلومات مخابراتية أميركية ـ لبنانيّة يوجد بحسب التقرير التقرير الأول، ذكر الأميركيون أنهم حصلوا على معلومات موثوقة تشير إلى أن مجموعة مرتبطة بتنظيم القاعدة جهّزت عبوتين ناسفتين ضخمتين، يصل وزن كل واحدة منهما إلى 7 أطنان أي سبعة آلاف كيلوغرام من المتفجرات، وأعدتهما للتفجير بعد وضعهما في شاحنتين كبيرتين. وبحسب التقرير الأميركي، فإن المتفجرتين الضخمتين ستستهدفان مبانٍ في الضاحية الجنوبية لبيروت. وتشير مصادر أمنية إلى أن الاستخبارات الأميركية وفّرت معلومات إضافية بشأن الجهة التي أعدّت العبوتين، وأن مضمون التقرير يشير إلى أن تنفيذ الاعتداءين رهن بقرار المجموعة المرتبطة بـ»القاعدة»، والتي تنشط في سوريا. وتلفت المعلومة الأميركية إلى أن الاعتداءين سينفذهما انتحاريان.
تريد جريدة الأخبار أن تقنعنا أن رئيس البلاد الذي ترأس الاجتماع وسمع من القادة الأمنيين أن 14 ألف كيلوغرام جاهزين للانفجار وموزعين بالتساوي على شاحنتين ولم ينبس ببنت شفة، ولم يخرج فخامته ليصارح اللبنانيين بخطورة الوضع الذي تمرّ به البلاد، خصوصاً وأن تقرير الأخبار أوحى أن المستهدف مبانٍ في الضاحية الجنوبية!!
أما الأسوأ مما سبق فهو أن تكون القيادات الأمنية التي حضرت الاجتماع قررت حجب هذه المعلومات عن الرؤساء والسياسيين، ورمتها لصحيفة استخدمتها لتحدث بلبلة أمنية في البلد، وأي صحة هذه للمعلومات المخابراتية التي لم يتخذ الاجتماع الأمني خطوات عملانيّة لمواجهتها؟!
وبحسب «الأخبار» فالتقرير الثاني لا يقل خطورة عن الأول، إذ تشير معلومات الـ CIA الى أن مجموعة مرتبطة بـ»القاعدة» أيضاً أدخلت إلى لبنان نحو 2000 كيلوغرام من المتفجرات، لاستخدامها في هجمات ضد الجيش اللبناني، وحزب الله، والسفيرين السعودي والكويتي في بيروت، إضافة إلى ديبلوماسيين روس وصينيين»، وهذا في حدّ ذاته ترويج لعودة عمليات اغتيال ستستهدف الديبلوماسيين أيضاً، ونودّ أن نسأل: هل تلقّى السفير السعودي أو الكويتي تنبيهات إلى احتمال تعرضهم لعملية اغتيال أو خطر داهم عن أمنهم الشخصي، ألا يحتاج كلام الأخبار إلى إجابة توضح الاغتيال الذي استهدفهم على الورق حتى اللحظة!!
يبقى أمر أخير، لأن ما نشرته جريدة الأخبار منسوباً إلى الـ CIA، وإلى «مسؤولون أمنيون أكدوا لصحيفة «الاخبار» أن الأجهزة الأمنية اللبنانية تتابع بجدية المعلومات الأميركية «المرعبة»، وبما أن المسؤولين الأمنيين لم يطلعوا الرؤساء والمسؤولين على حقيقة الخطر الذي يُداهم لبنان، واعتبار ما نشرته الجريدة إخباراً أمنياً خطيراً، والتحقيق مع المسؤولين الأمنيين الذين سربوا لها هذا المخطط المزعوم، وأن يخرج المسؤولون في هذا البلد السعيد ليقولوا لنا إنهم «جاييهم نوم وجريدة ما تروّج لغاية في نفسها وعلى طريقة ميشال سماحة بأن هناك 16 طناً من المتفجرات تتجول منها 14 ألف كيلوغرام توزعتا على شاحنتان، والبقية 2000 كيلوغرام لتنفيذ «فراطة اغتيالات»!!
نست فقط الجريدة الموقرة، والـ CIA معها أن يخبرونا عن أي طريق دخل إلى لبنان 16 طناً من المتفجرات: عن طريق المطار الذي يخضع لسلطة كاملة لحزب الله؟ أم عن طريق مرفأ بيروت الذي يعيش تحت رحمة تهريب الممانعة ونهب أموال الدولة على عينك يا تاجر، أم هل دخلت عن طريق البقاع الهرمل ومرّت من قلب عرين حزب الله قادمة من سورية؟! أم أنها اجتازت القرار 1701 وجاءت من إسرائيل وسهّل «شعب المقاومة» إدخالها؟ أم أنها دخلت عن طريق الحدود الشمالية حيث الحدود محاصرة من الداخل بالجيش اللبناني الذي يبذل قصارى جهده في حماية ظهر معركة حمص، ومن الداخل السوري هي محفوفة بمجازر تلكلخ والرستن!!
جريدة الاخبار مسخرة الجرائد