#adsense

لقاء قريب بين نصرالله وعون؟

حجم الخط

كتب بشارة خيرالله في “المستقبل”:

مما لا شك فيه، أن التفجير الإجرامي في عمق الضاحية الجنوبية أرهب “حزب الله” كما أرهب جميع اللبنانيين، هذا العمل المرجّح أن يتكرر في غير مكان كما تؤكد مصادر عدة، لا يهدد الشيعة فحسب، بل يهدد لبنان بكل مكوناته الفئوية والمذهبية والسياسية، وبالرغم من كل الخلافات، جميعنا في مركب واحد، لحظة يغرق، لن ينجو أحد.

لكن السنوات الأخيرة، غيّرت “حزب الله” كثيراً، انحدر كثيراً، لم يعد يكترث للإنتقادات التي كانت تحت السيطرة يوم “تجرأ” المخرج شربل خليل على تقليد شخصية امينه العام، فحصل ما حصل من أعمال “راقية”، تراجع الخليل واعتذر. بالأمس القريب بات الأمر مختلفاً، الرسام الراحل بيار صادق لم يتراجع ولم يعتذر عن رسم السيد نصرالله بريشته الكاريكاتورية، والشتائم بحق الحزب ورموزه باتت بالأطنان على مواقع التواصل الاجتماعي وعلى لسان كل ممارس للسياسة الفارغة إلا من الشتيمة، انتقادات لا تُعد وهجومات لا تحصى…

لماذا يا ترى؟ لأن هذا الحزب ارتضى لنفسه كلّ ما يحصل لحظة سقوطه في امتحانات عدة، كان أبرزها الإرتفاع بالمتهمين في جريمة الرابع عشر من شباط 2005 إلى منزلة القداسة، تلاها اعتبار دخول الجيش اللبناني إلى نهر البارد خطاً أحمر، ومن ثم وصف السابع من أيار باليوم المجيد، مروراً بعراضة المطار “الميليشيانيابية” التي واكبت عودة اللواء جميل “سيداً حراً مستقلا ” التي تلاها إخراج الداعية عمر بكري فستق الملقب بـ”شيخ الـOTV” من سجنه ومن ثم رفض تسليم من حاول قتل النائب بطرس حرب والتوسط العلني لاخراج من حاول احراق تلفزيون “الجديد” وعدم تسليم من قتل هاشم السلمان بالرغم من اعتراف السيد نصرالله العلني بأنه “مات مظلوما”، دون نسيان فضائح عدة كان أبرزها قتل الشهيد الطيار سامر حنا، والإعتداء الممنهج على الأملاك العامة والخاصة والدينية في لاسا والسفارة البابوية وغيرها من المناطق، ناهيك عن الارهاصات والفضائح من تصنيع حبوب الهلوسة “الكبتاغون” مروراً بالتدرج في تبرير القتال في سوريا، من عدم الاعتراف بالمشاركة ثم الادعاء بالدفاع عن القرى التي يقطنها شيعة لبنانيون وبعدها حماية المقامات الدينية ومن ثم القصير الحدودية وبعدها حمص وحلب وريف دمشق وصولا إلى المجاهرة العلنية بنيّة تحرير الجولان.

كل ما سبق ذكره من تجاوزات غير محببة في السياسة، لم يستدع أي رد أو اكتراث من قبل الحزب، يكفيه أن يضعه بالجملة في خانة “الحملة المبرمجة لضرب صورته” ليكتفي بعدم التعليق أو التعليق بسخرية أو استخفاف، وعدم تلبية نوابه لأي دعوة أو إطلالة إعلامية بتوجيهات من القيادة…

ما يُقلِق “حزب الله” لا بل يُخيفه ويعيده إلى الاعلام، هو الانفتاح العوني على السعودية، والأهم بالنسبة إليه، مدى جدية هذا الانفتاح وإلى أين سيصل، هل يستمر شكلياً أم يتطور. فـَ”حزب الله” يعلم علم اليقين أن صموده في حرب تموز 2006 جاء بنتيجة “الشرشف البرتقالي” الذي احتضن اهله وناسه دون قيد او شرط ولا حتى مساءلة، “حزب الله” يعلم اكثر من غيره ان الواجهة الشعبية العونية الخارجة من النضال السلمي في عزّ الاحتلال السوري كانت وحدها الكفيلة بتلميع صورة “شكراً سوريا” الوداعية يوم الثامن من أذار 2005، والواجهة نفسها كانت كافية لإسقاط اللوثة المذهبية عن “اللعبة الديمقراطية” التي أطاحت سعد الحريري واتت بنجيب ميقاتي رغماً عن ارادة %70 من أهل السنة، ما سمح للطفيليات المذهبية المتطرفة أن تخرج إلى النور مستفيدة من جنة الاعلام “الممانع” لتبرز مواهبها التي تُخيف الاعتدال السني قبل أن تصل لتُقلِق الشيعي والدرزي والمسيحي.

“حزب الله” خائِف؟ بالتأكيد، كونه أول العالمين أن “تفاهمه غير المُطبّق” مع العماد عون لم يعد يُصرف عونياً، ودعمه الشكلي لعشرة وزراء ونصف اختارهم الجنرال أنتج أفشل حكومة عرفتها الجمهورية اللبنانية، وهو يعلم أيضاً أن أي استدارة عونية ولو تكتيكية في هذا التوقيت الحرج ستكون كفيلة بتحجيم دوره “غير العسكري” وهو العالِم بحاجة العونيين الدخول إلى حكومة قد تتشكل من دونه، ويعلم أيضاً أن أي تغيير في الإصطفافيّن الآذاريين المتقاربيّن عددياً، سيكون كفيلاً بسيرورة العمل على الخروج من النفق المظلم وتأليف حكومة تنال الثقة البرلمانية وتملأ فراغ التعيينات.

“حزب الله” يعلم جيداً وبخلاف ما يقول، أسلوب العماد عون الهجومي الاستباقي على أي فريق خصم تمهيداً لنسج العلاقة، منذ تكسير رأس حافظ الأسد مروراً بأشرس هجوم عوني على كل رموز الاحتلال السوري المسيحيين وغير المسيحيين وعلى رأسهم “حزب الله” الذي وصفه الجنرال غير مرة بالمنظمة الارهابية التابعة لإيران قبل أن يطلب من وزير الداخلية وقتذاك، تحديد البؤر الأمنية لحظة دخوله الأول قاعة مجلس النواب.

من يعرف طبيعة الجنرال جيداً يقول نعم بات على اتم الاستعداد لإعادة التموضع السياسي ولكن، تدريجياً وبشروط مسبقة كما يؤكد أحد المقربين البارزين، وفي هذا الصدد سيلتقي العماد عون قريباً بالسيد حسن نصرالله لفصل بعض النقاط الخلافية عن بعض نقاط الإلتقاء المحوري. هنا يتحرر الجنرال من عقدة “الدخول معاً أو عدم الدخول في الحكومة العتيدة”، وهذا ما قد يُساهِم في تسريع الولادة الحكومية، دائماً بحسب المصدر.

المصدر:
المستقبل

One response to “لقاء قريب بين نصرالله وعون؟”

  1. eh iza ba3at warra “el sayed” baddo yenzal el General !! Chu 3a zaw2o lal General fekerkoun hye??!! Eh lakan!!! LOL

خبر عاجل