كان الطقس حارا. هي حكاية تموز والمي لـ بتغلي بالكوز. لم نكن نعلم ان ثمة ما ومن يغلي في دمه غير المياه. كنت وصديقتي منى نستلقي الى شاطىء تحت شمس جونيه، وفجأة وصلها اتصال من المؤسسة اللبنانية للارسال حيث كنا نعمل، بأن تعود فورا للذهاب الى الجنوب. ما الخبر؟ “حزب الله” خطف جنديين اسرائيليين واسرائيل أشعلت الجنوب. هرولت منى وبقيت متراخية في يوم عطلتي، اذ لم نكن لنعلم، لا انا ولا منى ولا كل لبنان اننا دخلنا الحرب.
فجأة ومن دون قرار ولا اذن من أحد، اندلعت حرب حقيقية مدمّرة بين لبنان واسرائيل. يومها اذكر اني شعرت بخطر آخر محدق مختلف عما سبقه من “حركشات” متبادلة بين الاسرائيليين و”حزب الله”.
بدأت البلبلة تسود المكان وملحقات الاخبار تتوالى، واستعرت النار ولبنان صار ارضا محروقة، والطيران الاسرائيلي صار يلعلع ليل نهار، ويزرع الارض دمارا وشهداء، وطائرة الاستطلاع “ام كا” تلاحقنا ليل نهار وتراقب تنهداتنا.
كنا نضطر للنوم في مبنى المؤسسة الذي كان مخصصا لطلاب ستار اكاديمي، بينما توزع زملاء اخرون في مبان اخرى، وكنا لا نغادر جونيه كي لا نحاصر خارجها ويتعذّر علينا العودة الى عملنا في قسم الاخبار. اكثر من مرة كنت لا أنام في الاكاديمية وأعود ليلا بعد الثانية عشرة الى بيتي في الاشرفية، ولمرتين حلّقت فوق رأسي طائرة الاستطلاع اياها بضوئها الاخضر الفوسفوري، ولم أكن لاظن اني سأصل حيّة الى منزلي، لكن “الشباب” وبعدما كانوا يتأكدون من خلو السيارة من المتفجرات، كانوا يتخلّون عن رفقتي عند حدود نفق نهر الكلب، واتابع لوحدي الطريق في ظلام دامس دامس لم أشهده بحياتي ولا حتى طيلة أيام الحرب التي عشناها في الملاجىء في عز القصف السوري فوق رؤوسنا.
غرق لبنان في الظلام الكامل، كانت منظومة رعب استمرت لـ 34 يوما، ولكن المنظومة حملت عنوانا، “الوعد الصادق”، وكنا نظن انها دهر لن تنتهي، لن يكف الاسرائيليون عن مطاردتنا قبل ان يعرفوا مصير جنودهم، اذ اعتبروا كل لبناني هو “حزب الله”، ولن يكف “حزب الله” عن التحدي الفارغ وادعاء البطولات ليسجّل النقاط على لبنان!
نزح الجنوب الى بيروت، لم تنجو بيروت من حمم اسرائيل. دُمرت نصف الضاحية. تعطلت معامل الكهرباء. قصفت الجسور فأطل علينا جنرال 13 تشرين قائلاً: “جسر بالطالع أو جسر بالنازل فدا السيد حسن”!!! وإستهدفت عواميد ارسال الـ “ال بي سي” في فتقا، استشهد لنا رفيق سليمان الشدياق، قطعت معظم الطرق بين المناطق، ضهر البيدر عاد ودخل في النسيان بعدما قصف جسره شر قصف،دفع “الصليب الاحمر” ضريبة رسالته السامية فإستشهد عدد من مسعفيه، امتلأت المدارس والبيوت بعائلات هاربة من هول الجحيم في الجنوب، كل لبنان، مدنه وقراه بختلاف إنتماءاتها الطائفية وتلاوينها السياسية، كانوا بتصرّف هؤلاء…
وفجأة، ليلة عيد السيدة العذراء، 14 آب توقفت الحرب. لم نعرف لماذا ولا كيف، سمعنا نداءات أسياد “المقاومة” يطالبون الجنوبيين بالعودة الى منازلهم، ما تبقى منها، ولما استكان جنون النار، ظهر الجنون الاخر، نحو 1200 شهيد لبناني، عدد مضاعف من الجرحى، ودمار هائل غير متوقع، وما لم يكن متوقعا انه اطلّ صبيحة اليوم التالي ليعلن “انه لو كان يعلم ان ردة الفعل الاسرائيلية ستكون بهذا الحجم ما كان أقدم على خطف الجنديين”! لو كان يعلم…!!
قالوا انهم انتصروا. انهم “ارعبوا” العدو وردّوه خائفا خائبا الى خلف الحدود، وتوعدوه بما بعد بعد حيفا!… قالوا انهم وحدهم قاوموا في حين كان الجيش اللبناني يقف الى خطوط النار الامامية ويدفع الثمن شهداء… قالوا انها حرب مقدّسة من أجل تحرير لبنان… ولم يتحرر لبنان، دمُّر لبنان، صدر القرار 1701 قرار دولي يدعو لبسط سيطرة الدولة على كل الاراضي اللبنانية عملاً بالقرارين 1559 و1680 اللذين يطالبان بنزع سلاح كل الجماعات المسلحة في لبنان، وعملاً بالاحكام المرتبطة والواردة في إتفاق “الطائف” حول ممارسة كامل سيادتها وسيطرتها في شكل لا يترك اي مجال لأسلحة أو سلطة غير سلطة الدولة اللبنانية، ويدعو القرار الى تولي الجيش و القوات الدولية الانتشار على طول الخط الازرق، انتشرت القوة بعدما كانتوا لسنوات يرفضوا نشر الجيش على الحدود “كي لا يكون حرس حدود لإسرائيل”!!! لكن “حزب الله” لم يسلم سلاحه وقالوا انتصرنا… بالكاد عشرات القتلى والجرحى للاسرائيليين مقابل الـ 1200 شهيد …وانتصرنا…
الآن منظومة رعب اخرى، حرب سوريا. لا نعلم ما اذا كان صار يعلم ما ستجرّه من ويلات علينا، العنوان الان مختلف”الموت في واجب جهادي”! اكيد اطفال القصير ونساء حلب وحمص واجب أكثر من جهادي، واجب الهي، اتراه يعلم ان احلام الاوطان صارت اكبر واهم من خوض حروب الموت المتتالية والهزائم المتتالية؟ حلم الاوطان بانتصار الانسانية وليس تحقيق الانتصار عليها، اتراه يعلم؟…

Je pense que les libanais manquent de sens patriotique et de maturité politique sinon ils n’auraient jamais laissé un fou furieux comme hassan nassrallah détruire le pays de la sorte.
مقال رائع رفيقة
waw lili it could not be said in a better way the lebanese are the idiots and every aouny is not only an idiot but a traiter and hateful complexed from the high class family names in lebanon they are the nouveau riche de liban
ya hek il kitebe ya bala. nazra mutawezne w 3ard da2ee2 la kil yaalli sar. bravo
وفجأة، ليلة عيد السيدة العذراء، 14 آب توقفت الحرب. لم نعرف لماذا ولا كيف. inte iltiya ya miss vera laylit 3id imna l 3adra ma tkheyalle terkitna ta7it l assif w ma tlifna bi tawba kilna wleda libnan balada l7abib mana terkito. yitmajad isma rabna w sayiditna imna mariam l3adra w allah yib3oud kil hal darbeit 3an libnenna 🙂
هل هزم الجيش الإسرائيلي
هل استحل شمال فلسطين
هل رجع حرر الأرض اللبنانية المحتلة من إسرائيل
هل قتل الجيش الإسرائيلي
بس لو كان يعرف أنوا رح يقتل ١٢٠٠ لبناني
لو كان يعرف أنوا البنا التحتية كلها في خبر كان
لولا الخليج ( اللي السيد تنكره
كنا استنا منتنقل علي البغال لانوا ما عاد في طريق سيارة بعد القصف
ههههههههههههههه لو كان يعلم
ليش ولو وين مخابراته ومخابرات سوريا وإيران
لو كان يعرف………….
نقطه عالسطر