كتب فادي سمعان – دانيال عبود في صحيفة “الجمهورية”:
من شاهد أمس ردّة فعل اللاعبين وجمهور كرة السلّة الباكين على الفتات المتروك لهم في هذا الوطن الجريح لعنَ الساعة على مسؤولين تنعدم فيهم المسؤولية. في وطن يتجرّع من كأس الحروب والفتن المتنقلة في كلّ يوم، خرج أمس من يقول للشباب اللبناني النابض بالحياة أن لا مكان لهم بعد الآن في هذا الوطن. قيل لمن تبقّى من الشباب المثقف والرافض لحَمل السلاح والتقاتل في أزقّة الشوارع إنّه غير مرحّب به. أمعنوا في التسييس وسياسة البطش وتغليب المصالح المقرفة الضيقة على حساب مصلحة جيل بأكمله لا يريد سوى رياضة، رياضة جمعت المسلم بالمسيحي، والسنّي بالشيعي، أقلّه من خلال المنتخب الوطني الذي سُرق منه حلم، أسوة بآلاف اللبنانيين، حلم التأهل إلى كأس العالم. «العترة» ليست على هؤلاء الجالسين على كراسيهم الفخمة، بل «العترة» على لاعبين قيل إنّهم ذرفوا الدموع على «مصير مجهول» و«العترة» على شباب في حيرة من أمره، تُدمّر أحلامه يوميّاً ولا من يسأل. غداً سيُسجّل التاريخ وبالخط العريض أنّكم يا جهاد سلامة وروبير أبو عبدالله وجان همام وناديي عمشيت والمتحد وغيركم ممّن كان قادراً على المساهمة في الحلّ، اتّفقتم على تدمير أحلام الشباب اللبناني…
وقال وزير الشباب والرياضة فيصل كرامي: “لن أناشد أحداً ولن أطلب من أحد أن يرتقي الى مستوى المسؤولية الوطنية، فالكلام والمناشدات والتمنيات، كلّ ذلك لم يعد له نفع. وحسبي أن أقول لا حول ولا قوّة إلا بالله”.
بيان النعي الثاني صدر مشتركاً من ناديي عمشيت والمتحد أعلنا فيه أنّه “بعد أن قدّمنا تنازلات تؤدّي الى رفع الحظر والايقاف المفروضين من الاتحاد الدولي على لبنان، لم نلمس أنّ حرصنا على المنتخب الوطني هو نفسه لدى الفريق الآخر. كلّ ما كان يعنيهم هو عدم الانكسار مع أنّهم مقتنعون مثلنا وأكثر بأنّ الاتحاد الذي صنعته ايديهم فشل في كلّ شيء، في الادارة وفي المال وفي جمع عائلة اللعبة وفي الالتزام بتعهّداته، وروائح فضائحه فاحت الى ما بعد المحيط الأطلسي.
وأضاف البيان “وفي التفاصيل، جرت مكالمة هاتفية مساء يوم الخميس بين رئيس اللجنة الأولمبية جان همام ورئيس نادي المتحد أحمد الصفدي، وقال همّام إنّ استقالات ثلاثة من الأعضاء في يده، وهو يطرح أن يتم اعتمادها بالتزامن مع اسقاط الدعويين القضائيتين المرفوعتين من قبلنا وبرعاية معالي الوزير كرامي. وقد وافقنا على هذا الطرح من دون تردّد، إلّا أننا فوجئنا في اليوم التالي بأنّهم تراجعوا في آخر لحظة.
وتابع :”نودّ أن يعرف الرأي العام أننا لسنا من تقدّم بالشكوى الى الاتحاد الدولي، وهو ما نعتبره عملاً مشبوهاً يرنو الى ابعاد لبنان عن العرس الآسيوي الكبير، واللافت أنّ من ساعدهم في ذلك باع لبنان لبعض الجهات الخارجية التي من مصلحتها عدم مشاركة منتخبنا، لأنّ إبعاده يسهّل أمر بلدانهم ويعزّز فرصها في التأهل الى كأس العالم. ولأننا حريصون أكثر من الاتحاد اللبناني على سمعة لبنان نطمئن الرأي العام الرياضي الى انّه في حال صدور قرار التجميد سنباشر في تقديم طعن الى الاتحاد الدولي وسنتابع القضية حتى النهاية لنسترجع حق منتخبنا الوطني”.
خاتشريان
ممثل لبنان؟
مفاجئةً كانت الحماسة التي تعامل معها هاغوب خاتشريان الأمين العام اللبناني للإتحاد الآسيوي، والذي خصّ الموضوع المحلي اهمّية أكبر من عدم إكمال بطولة أندية آسيا الى هذا الحين والتي تعدّ من أبرز مهماته، خصوصاً انّها تخص نادياً لبنانياً هو الرياضي الذي تكلّف من جيبه الخاص نحو 250 ألف دولار أميركي لتنظيم البطولة ولم يحصل على حقّه في إحراز اللقب بعد ان امعن خاتشريان في سياسة التذاكي.
منتخب لبنان: لن نسكت عن الجريمة
كشفت بعثة منتخب لبنان لكرة السلة غضبها من اللامبالاة التي يبديها جميع الأطراف تجاه سمعة كرة السلة اللبنانية والمنتخب الذي يفترض به ان يستعدّ للمشاركة في أهمّ عرس آسيوي مؤهّل الى كأس العالم.
وقالت مصادر البعثة: “لن نخوض أيّ مباراة بعد الآن حتى يرحلوا عنّا ويتركونا نحقّق أحلامنا بالتأهل الى كأس العالم. سنقف ضد جميع من ينحر كرة السلة بدم بارد، وضد من يقضي على جهودنا، ويدمّر اللعبة التي تشكّل مصدر عيشنا”.
وأضاف أحد اللاعبين البارزين الذي تكلّم بإسم جميع أفراد المنتخب: “نحن لسنا سلعة، ونعيش هنا ظروفا صعبة، والجميع يمارس لعبة الكذب معنا، وفور عودتنا سيكون لنا مؤتمر صحافيّ يفضح الجميع من المتآمرين على لبنان، لأننا أصحاب حق ولن نفرّط به امام مجموعة من المنتفعين ممن يغلّبون مصالحهم الشخصية والفئوية على حساب وطن بأسره”.
وتابع: “بأيّ حق يتّخذون هكذا قرار بتدمير لعبة بكاملها شكّلت على مدار السنين فسحة أمل للبنانيين، ألا يخجل اعضاء الإتحاد مثلاً من فعلتهم هذه التي أدّت الى إيقاف لبنان دون الإستقالة؟ ألا تخجل بعض الأندية من نفسها لأنّها بعنادها حرمتنا وجمهورَ اللعبة من رفع علم لبنان عالياً في المحافل الدولية بعد ان كنّا نملك فرصة كبيرة لتحقيق نتائج مميّزة؟”
الحزن كان واضحاً في نبرة اللاعبين وجميع أفراد البعثة على السواء الذين تحدّثت اليهم “الجمهورية”، حيث انتقدوا لعبة الكذب واللامبالاة التي يمارسها الإتحاد متسائلين “إن كانوا يستحقّون ان يتمّ إطلاعهم على ما يجري وهم بعيدون عن الوطن في مهمّة وطنية دون الردّ على إتصالاتهم؟”
وأكّد اللاعبون انّهم متّحدون اليوم اكثر من أيّ وقت مضى وأنّهم لن يسكتوا على المذبحة التي تقام بحق كرة السلة اللبنانية وبحقّهم وبحق جميع عشاق اللعبة.
آراء
• رئيس نادي هوبس جاسم قانصو: أنا آسف لما وصلت اليه كرة السلة اللبنانية، وبعد تحذير الفيبا كنت اتمنى ان تعمد جميع الاندية للتوقيع على مذكّرة التفاهم حفاظاً على المنتخب الوطني، ورغم محاولاتنا السابقة لرأب الصدع، إلّا أنّ التدخّل السياسي باللعبة كان كبيراً لدرجة فاقت قدراتنا.
• نائب رئيس النادي الرياضي تمام جارودي: المسؤولية تقع على الجميع من دون إستثناء لأنّ هناك أطرافا عدّة فاعلة كان بمقدورها ان تساعد ولم تفعل، فلا استطيع ان افهم انّ خاتشريان ليس قادراً على التأثير في مكان ما لدى الإتحاد الدولي، أقلّه لإعطاء مهلة إضافية لإيجاد حلول، وأنا أكيد ايضاً انّ أشخاصا مثل الوزير فيصل كرامي ورئيس اللجنة الأولمبية جان همام وغيرهم قادرون على التأثير بشكل أكبر. أريد ان اجزم أنّ كرة السلة لن تتوقف لأنّها أكبر من الجميع، لكن ما يحصل الآن هو مجرّد فترة استغلّها البعض لكنّها ستنتهي عاجلاً أم آجلاً، مع أنّ الضرر الأكبر سيدفع ثمنه المنتخب الوطني هذا العام…
• لاعب منتخب لبنان نديم سعيد: عارٌ عليكم تدمير احلامنا، عار عليكم تدمير حلم كلّ طفل كبر وهو يطمح بأن يصبح لاعب كرة سلة. لكن صدّقوني أنّ لا شيء انتهى هنا ولن نظهر أيّ رحمة بحقّ من يدمّر اللعبة، وسنعود أقوى من قبل.
• عضو اللجنة الاولمبية الدولية ونائب رئيس اللجنة الاولمبية طوني خوري: إنّ ما يحصل اليوم هو كارثة ليس على لعبة كرة السلة فحسب بل على الرياضة اللبنانية ككُل، فالتدخّلات السياسية والقضائية في شؤون الاتحادات أوصلت الامور الى هذه المشكلة المستعصية، الحق على الجميع بمن فيهم الاندية التي قدّمت شكوى الى الاتحاد الدولي حول انتخابات الاتحاد الاخيرة والتي جاءت على تفاهمات سياسية بحتة. حاولت جاهداً الاتصال باللجنة الاولمبية الدولية في لوزان وتحديداً مع عضو الهيئة التنفذية وأمين عام الاتحاد الدولي لكرة السلة باتريك باومان بصفته صديقاً لي لكنّني لم اتمكن من التواصل معه، خصوصا أنّنا صرنا في نهاية الاسبوع ومن الصعب التواصل مع أيّ عضو في المقرّ الرئيسي.
• الرئيس الفخري لنادي عمشيت الدكتور شربل سليمان: إنّنا بذلنا كلّ جهدنا من اجل إنقاذ سمعة اللعبة محلّياً وخارجيّا، وسلّمنا الملف الى وزير الشباب والرياضة فيصل كرامي ومستشاره ياسر عبوشي اللذين حاولا بذل كلّ الجهود خلال الاربع والعشرين ساعة الماضية، لإيجاد الحلّ المناسب، لكنّهما اصطدما بتعنّت الفريق الآخر المُصرّ على الهروب الى الامام، نحن تنازلنا على شروطنا وطلبنا استقالة الاتّحاد بالتزامن مع سحب الدعويين، فرئيس الاولمبية اللبنانية جان همّام وافق وقال إنّ ثلاث استقالات في جيبه، لكن بعد ذلك غاب عن السمع، ربّما أحدٌ ما “همس في أذنه” ليتخلّى عن التزاماته.
خارج الخدمة!!
حاولت “الجمهورية” الاتصال بعدد من المسؤولين في اتّحاد كرة السلة والمعنيّين الرئيسيين بالأزمة الحاصلة، خصوصاً بعد انقضاء المهلة القانونية التي منحها الاتحاد الدولي حتى ظهر أمس، لكن اثنين فقط استطعنا التواصل معهما، وهما امين عام الاتحاد المحامي غسّان فارس، وعضو اللجنة الاولمبية الدولية ونائب الاولمبية اللبنانية طوني خوري، أمّا الذين لم نتمكّن من التواصل معهم بسبب إقفال خطوطهم الخلوية لسبب أو لآخر، أو منعاً للإحراج بعد دخول الأزمة النفق المظلم فهم:
• رئيس اللجنة الاولمبية جان همام
• أمين عام اتّحاد آسيا اغوب خاتشريان
• رئيس اتّحاد كرة السلة روبير ابو عبدالله
• رئيس لجنة الرياضة في التيار الوطني الحر جهاد سلامه
• مستشار وزير الشباب والرياضة ياسر عبوشي 
الله يرحمك يا كبير يا أنطوان شويري
عن جد لي اختشو ماتو
Pierre Kakhia is the solution