وبالنسبة لسوريا، فالكارثة أكبر وأخطر وأعمق، حيث طالب أوباما الجميع بإمهاله حتى انتهاء الانتخابات الرئاسية. وبعد مضي عامين، ومقتل ما يزيد على مائة ألف قتيل سوري على يد قوات الأسد الذي حدد له أوباما الخطوط الحمراء التي إن تجاوزها فستتغير قواعد اللعبة، فإن إدارة أوباما لم تفعل شيئا. وحتى بعد أن تجاوز الأسد الخطوط الحمراء وقام باستخدام الأسلحة الكيماوية، ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل تدخلت إيران وحزب الله للقتال دفاعا عن الأسد، لم يفعل أوباما أيضا شيئا يذكر! وعندما أعلن أوباما عن تسليح الثوار فإنه لم ينفذ، بل إن إدارته تتحجج بوجود الجماعات الأصولية في سوريا، وهو الأمر الذي لا تهتم به واشنطن في مصر، مثلا، ورغم استهداف الجيش المصري في سيناء من قبل إرهابيين موالين لـ«الإخوان»!
وبالطبع، فإن تخبط إدارة أوباما، وترددها، لا يتوقفان عند هذا الحد، حيث سبق أن سارع بالانسحاب من العراق الذي تحول مسرحا للنفوذ الإيراني الذي يستهدف السوريين اليوم من الأراضي العراقية، حيث تقوم طهران بدعم الأسد، وبمساعدة من المحسوبين على إيران في العراق، سواء الحكومة، أو الجماعات الشيعية المسلحة، وها نحن أمام تداعيات الانسحاب الأميركي المتوقع أيضا من أفغانستان، هذا عدا عن إهمال ليبيا، فالرئيس أوباما لا يريد فعل أي شيء في أي ملف، رغم كل التهديدات الأمنية والمصالح السياسية المهددة، ورغم كل الانتهاكات للقوانين والمبادئ، مثل ما يحدث بسوريا!
والمعاناة مع إدارة أوباما ليست محصورة بمنطقتنا وحسب، بل ها هي فضيحة التنصت تضرب حتى علاقة واشنطن مع الحلفاء في أوروبا وسط عجز إدارة أوباما الذي يحاول «تدوير الزوايا»، ونهج مبدأ «لا غالب ولا مغلوب» وكأنه، أي أوباما، رئيس للبنان وليس رئيسا لأقوى دولة بالعالم! وهنا قد يقول قائل: وماذا عن سوريا الآن؟
طول بالك علينا. و مين قال انو نحنا منرضى بهيك دجال