#adsense

بعلبك… لا شمعة على دراجك!! (بقلم فيرا بو منصف)

حجم الخط

تقف الى باب قلعة بعلبك. تلتبس الامور على سائح لا يعرف المكان. هذه القلعة الرومانية التاريخية ام هي متحف لحزب شاء أن يجعل من الله ستاره؟

“حزب الله” وقلعة بعلبك؟ معيبة المقارنة. هو احتلال سافر ليس لمدخل القلعة وحسب، انما لمنهجية التفكير وتوجيه الفكر العام من خلال النظرة الاولى على المكان.

لن يفهم سائح ان متحف هؤلاء هو احتلال بالقوة واغتصاب لعظمة القلعة، سيظنون انه من بدهيات الوطن وان المتحف هو اولوية الناس “المقاومين” وان الناس ليسوا الا كذلك، اي من “المقاومين” طالما انهم راضون بما يجري على باب القلعة.

ليس الاحتلال هو قوة السلاح واغتصاب الارض وحسب، هي هيمنة فكرية عقائدية وتعميم بالقوة لمبادئ الاخر. لن تفتح قلعة بعلبك السنة أبوابها للمهرجانات. أخيرا حقق الحزب حلمه الدفين. لم يكن يملك الحجة في السنوات السابقة، الآن، ليس يمتلكها وحسب، بل هو من صنعها وربما مهّد عمداً لها، قذائف “الجيش السوري الحر” وصل بعضها الى قلب المدينة بعدما ضاقت به السبل من حمم “حزب الله” على القصير والجوار.

لم يجمّل الحزب الكلام، وتحديداً المسؤول في بعلبك، لم يترك مجالاً للتفاوض وان كان المنطق اساس يرفض التفاوض مع هؤلاء، فهؤلاء ليسوا الدولة ولن يكونوا يوماً ولو تملّكوا ترسانات العالم كله في وجهنا.

هو كبرياء الامتلاك  لفائض القوة الذي يوحي لهم انهم يملكون ارواح المدينة قبل حجارتها، “ما في مهرجانات بعد اليوم خلصنا ونقطة ع السطر”!! قال “المسؤول”  اياه! وضع الرجل النقطة على سطر الثقافة.

هذه ليست ثقافة! الفرق الاجنبية والفنانين العالميين والاهم الفنانين اللبنانيين! بعلبك ليست فيروز. عواميدها لا توحي بشموخ المرأة الرمز على مرّ السنين وتعاقب المهرجانات. بعلبك ليست وديع الصافي الصوت الجبل النادر ولا صباح تلك الشحرورة الغربية الاسطورة… هؤلاء وسواهم في الفن اللبناني العريق لا يصلحون ليكونوا ضمن منظومة الولاية وعيون خامنئي الذابلة على فقيهه، ومرشد الجمهورية اللبنانية المسكونة بـ”عاشوراء” ثقافية تحمل سيف الانتقام لتنحر آخر ما هو جميل وحلو، آخر خيوط الاخضر والازرق وسلسبيل النهر والعصفور الشادي، صورة لبنان الحلو، صورة الثقافة. لو كانت زلفا شمعون على قيد العمر لكانت ربما الغت المهرجان الذي ابتدعته بداية الخمسينات وافتتحته مع زوجها الرئيس كميل شمعون ذاك الشايب العروبي الاغرّ ليس خوفاً ولا عملاً بأمر الطاعة، انما كي لا يشوّه دخلاء نقاء عيون لبنان حين تتكحّل بالثقافة.

هو الاحتلال في وجهه الآخر والقمع من الزاوية الاخطر. منذ ثلاث سنوات وفي الاطار اياه، وبعد التهديدات للجنة مهرجانات بيت الدين بتعطيلها وافتعال المشاكل، مُنع الفنان الفرنسي العالمي جاد المالح من احياء سهرتين له في بيت الدين بحجة اصوله اليهودية! وكأن منح تأشيرات الدخول الى لبنان يتم في الضاحية حيث منظومة الخيانة المعممة  جاد المالح ممنوع في لبنان، ولكن أن يزور وفد من “حزب الله” برئاسة النائب محمد رعد نائب رئيس مجلس الدوما الروسي فلاديمير جيرنوفسكي المعروف بدعمه للصهيونية في تشرين الاول 2011، فهذه خطوة دبلوماسية إنفتاحية!!!

العام الماضي أيضا وأيضا هددوا الفنانة الفرنسية لارا فابيان بعد اعلانها احياء حفلين في لبنان، قالوا انها ذهبت الى اسرائيل!!! ماذا عن أسياد “حزب الله” في الجمهورية الاسلامية  وماذا عن صفقة “إيران غايت” في الثمانينات من القرن الماضي!!! أم لعل كان يجب على لارا فابيان اختصار الطريق واخذ الاذن بعد طلب الاسترحام من سيد البلازما في الضاحية؟ المغنية العالمية هُددت بحياتها علنا وردت بكلمات الحب العلني الراقي “لن أغني في ظل التهديدات لا أريد أن أتعامل مع الكراهية، اؤمن بالتسامح والكرم والحقيقة”… كلام هجين على منظومة من اعتاد اسلوب الهمجية الثقافية ولن نتكلم عن غير همجية…

اطفأت قلعة الشمس انوارها. أطفأؤها عمداً قسراً تهديداً وعيداً تسلّطاً احتلالاً. اقفلت ثقافة العالم عن أدراج القلعة التي كانت تحوّلت الى نور للثقافة يشعّ في شرق كان مظلم قبل ان يتسلّق حضارتها.

صارت القلعة حجارة. كانت روحاً وأصواتاً وتاريخاً يتلاعب تحت قمر المكان وشمسه وعبق الحياة في ناسه. صارت القلعة متحفاً للموت. تقع العين على الاسود قبل ان تلفح الشمس الوجوه. هي ثقافة الاسود، سلاح التخلّف في وطن بدأ يعلن موته حين قبل ان يختم بالشمع الاحمر كتاباً من كتب الحضارة ليرضخ لسطوة حضور الموت فيه…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

3 responses to “بعلبك… لا شمعة على دراجك!! (بقلم فيرا بو منصف)”

  1. We have not heard Michel Aoun commenting about this matter. Akalitlou al bsayni lsenou…!!!!

  2. Where is Mr. president.
    Where is the internal affair minister.
    Where is the tourism minister.

خبر عاجل