و»النّقزة الكبيرة»، يا دولة الرئيس، لها أسباب عدّة، أوّلها؛ وبالعودة إلى الذاكرة القريبة بتاريخ 19 كانون الأوّل عام 2009، تابعنا معك وإن عبر الشاشات «أثقل» اللحظات عليك وعلينا، وأنت تخطو أولى خطوات زيارتك لرأس النظام السوري في تضحية كبرى تم استغلالها بأبشع الصور وشن حملات نفسية على الشعب اللبناني مستغلين تلك الزيارة تحت عنوان: «عودة سوريا إلى لبنان»، وفي المقلب الآخر من الصورة مشهد خطاب خادم الحرمين الشريفين في قمة الكويت ومشروع المصالحة العربية، وكلمته التي اعتبرت أنها «أسست لعهد جديد من العلاقات العربية – العربية مرتكزة على تغليب المصالح العليا للأمة العربية والإسلامية»، والتي استغلها النظام السوري وحلفائه أسوأ استغلال، ودفع لبنان مجدداً ثمن تلك الدناءة في التعاطي مع بادرة خادم الحرمين الشريفين!!
دائماً يدفع لبنان الثمن، فلبنان دفع ثمن انكفاء المملكة بعد حرب تموز العام 2006، 7 أيار العار عندما غزت جحافل حزب الله بيروت وحاصرتك في دارة قريطم، ثم دفع لبنان وأنت شخصياً، ثمن مبادرة خادم الحرمين الشريفين للمصالحة في قمة الكويت «إرهاقاً وضغوطاً واعتذاراً عن التكليف الأول، ثم التكليف الثاني الهزيل لأول حكوماتك، «حكومة الوزير ـ الخديعة» الذي رقّي إلى رتبة رئيس جامعة مكافأة له، ثم قبل دخولك البيت الأبيض أطاح بك النظام السوري وحلفاؤه باستقالة وزراء ميشال عون دفعة واحدة لإسقاط حكومتك، و»إهانتك» لتدخل البيت الأبيض بغير صفة رسميّة»!!
واليوم ووسط تحزّب شديد وانقسام يعيشه البلد منذ تمّ «نفيك» اختيارياً يوم لم يتركوا لك خياراً: إما الاغتيال وإما النفي، وبالتأكيد ما زلت تذكر تلك «المحاكاة الورقية» لحزب الله المنشورة في جريدة الأخبار للسيطرة على بيت الوسط»، وسط هذا المشهد الذي تغلي فيه الطائفة السُنيّة وأنت أدرى بغليانها، نتمنّى عليك أن لا تُعيد كرة لقاء ميشال عون «بالمرّة»، ولنُعيدك إلى الذاكرة البعيدة في العام 2005، يوم قال ميشال عون: «متفقين بنسبة 95 بالمية والفرق بيننا وبين المستقبل خمسة بالمية»، وبعدها لعن «سنسفيل» البلد، والمستقبل، وأصبحنا تجار دم الرئيس الشهيد رفيق الحريري، هذا إذا تغاضينا عن الحملات اللاأخلاقية التي شُنّت ضدّك وضدّ حلفائك»!! ثم لاحقاً وفي انتخابات العام 2009 تحوّلنا إلى ناس تُشترى وتُباع ويُتاجر فينا، مع أننا رددنا على 7 أيار في صندوق الانتخاب لأننا ضد مواجهة السلاح بالسلاح، اما انتخابات العام 2013 فكان ميشال عون يتحضر لها تحت عنوان «الإبراء المستحيل»!!
يا دولة الرئيس؛ كمواطنة لبنانية عاصرت ميشال عون منذ قفز بالإكراه إلى قيادة الجيش، ثم قفز قسراً إلى الحكومة المؤقتة البتراء، والحروب التي شنها، وسفاهة كلامه السياسي الذي لا يستطيع أحد أن يُجاريه فيه، أودّ أن أقول لك: ثمة مثل شعبي لبنان يقول: «مين جرّب المجرّب.. كان عقله مخرّب»، وقد ابتلاك الله في السياسة اللبنانية باثنين من هذا النمط واحد في الرابية وآخر في كليمنصو، وبعيداً عن الأمثال الشعبيّة، أتوجه إليك لتأخذ بالنهي النبوي الشريف ككلّ مؤمن مصدّق بكتاب الله وكلامه المقدّس، وكلام رسول الله الذي لا ينطقُ عن الهوى إن هو إلا وحيٌ يوحى، فقد قال سبحانه جلّ جلاله في قرآنه العظيم: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا}[سورة الحشر آية7]، وتصديق هذا الأمر الإلهي نصّ عليه القرآن العظيم بأن أمرنا الله بطاعة الرسول صلوات الله عليه ، بل جعل طاعة الرسول طاعة له سبحانه، فيا دولة الرئيس: «يا شيخ سعد، يا ولدنا، وأخانا، وحبيبنا وابن حبيبنا، ويا رأس طائفتنا وقائدها في هذه اللجج السوداء المتلاطمة من حولنا، أيها المنفيُّ بسببنا لأنهم يستهدفوننا بك، يا دولة الرئيس:
قال رسول الله صلوات الله عليه: «المؤمن لا يلدغ من جُحر مرتين» وللحديث قصة ننقلها ليكتمل القصد والمعنى: «هَذَا الْكَلَام في هذا الحديث مِمَّا لَمْ يُسْبَق إِلَيْهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.. وَأَوَّل مَا قَالَهُ لِأَبِي عَزَّة الْجُمَحِيّ وَكَانَ شَاعِرًا فَأُسِرَ بِبَدْرٍ فَشَكَا للنبي عَائِلَة وَفَقْرًا.. فَمَنَّ عَلَيْهِ النَّبِيّ الرؤوف الرحيم صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَطْلَقَهُ بِغَيْرِ فِدَاء فلحق بقومه، ثم رجع إلى التحريض والهجاء.. وَلما ظَفِرَ بِهِ النبي صلوات الله عليه في معركة أُحُدٍ عاد فَقَالَ: مُنَّ عَلَيَّ وَذَكَرَ فَقْره وَعِيَاله فَقَالَ: «لَا تَمْسَح عَارِضَيْك بِمَكَّة تَقُول سَخِرْت بِمُحَمَّدٍ مَرَّتَيْنِ، وَأُمِرَ بِهِ فَقُتِلَ».
هي مناورة، ومناورة قذرة، وأهدافها لم تتضح بعد، ولم يتضح بعد من أوعز بها، كفاك الله شرّ سفاهة اللسان فقد تحملناها منذ العام 2005 حتى الأمس، وآخر ما نريد مشاهدته في هذه الأيام السوداء صورة تجمعك بميشال عون، يستغلونها بكل دناءات السياسة وسيعود بعدها لشتمك وشتم أبيك واتهامكما بنهب البلد، وسيعود من جديد للتطاول على الطائفة السُنيّة، وإلى وصفنا بـ»التكفيريين»… والله من وراء القصد.
SO TRUE…WELL SAID.