كلمة رئيس تحرير مجلة “المسيرة” أمجد اسكندر في حفل إنطلاقتها الجديدة في معراب 19 تموز 2013:
عُدنا اليها
وكانَ لا بدَّ من أنْ نعودْ.
عُدنا الى شعلة الخطِ الثابت، ورايةِ الخطوطِ الامامية
عُدنا وقد عادتِ المسيرةُ، مسيرةَ القوات اللبنانية.
عدنا، وفي الزمنِ عالمٌ عربيٌ يقتدي بمسيرتِنا،
فلو قلت اليوم: اِعرفْ عدوَك.
لأتاكَ الجواب من قلبِ دمشقَ:
النظامُ السوري عدوُّك!
عدنا لنُعانِدَ طبائعَ هذا المشرقِ الحزين
فلا كرامةٌ لنا.. إلا ببراعتِنا في نقضِ السائدِ
ولا فرادةٌ لنا… إلا اذا بقينا عُصاةً
كنهر العاصي نجري بعكس الأنهار،
وكنجمة الصبح نطل قبل الصباح.
نحنُ حزبُ الفلاحين.. بمعاولنِا اقتلعنا يباسَ العقائد.
نحنُ حزبُ المهندسين نشقُّ الطريقَ ونرسمُ خرائطَ الطريق.
نحن حزبٌ، اذا نادانا الواجبُ سننا السيوفَ على زنودِنا
واذا قُرعت اجراسُ السلامِ.. بَرَيْنا أقلامَ المَحبّةِ بالسيوفْ.
نحن إخوةٌ وابناءُ أعمامٍ للرهبان،
واللهِ.. لو كلّنا قُتِلْنا.. ولم يبقَ منا الا راهبٌ وحيدٌ.. بديرٍ واحدٍ..
لأعادَ هذا الراهبُ بناءَ لبنان.
نحنُ إذا فتحنا أيْدينا، ارتسمت علامةُ الصليب بجسدِنا.
وليست مصادفةً أنَّ الصليبَ في علمِ الحسابِ
هو علامةُ الجمعِ لا القسمةْ.
فنحنُ مع الدرزيّ من الموحدّين للوطن
ومع السُنّي على سُنّة لبنانَ ورسالتِه
ومع الشيعي، نحنُ واصحابُ “صاحب الزمان”، اصحابٌ من زمان.
وباختصارِ الكلام، عندَ كلِ ارادةٍ وطنيةٍ طيبةٍ
حزبُ القواتِ اللبنانية حزبُ “وعليكم السلام”
هذا ما سنكتُبُه في المسيرة.
وسنكتُبُ ما لا يكتُبه الاخرون!
سنكتبُ اننا إن ننسَ فلن ننسى شارل مالك
سنكتبُ كلماتٍ مشتعلةً بشرارات الاب ميشال حايك
سنكتُبُ بلغةٍ راقيةٍ.. لعلَّنا نصلُ الى رُقي زاهي البستاني.
عندما أطلقنا مجلةَ المسيرة بعدَ استشهادِ الرئيسِ بشير الجميل
كنا نضعُ على غلافِ كلِ عددٍ جديدٍ
الشعارَ ذاته. شعارٌ كان وسيبقى أمرَ اليومِ لنا.
“أتيت لأطلبَ منكم ان تقولوا الحقيقة مهما كانت صعبة”
والحقيقةَ الحقيقةَ اقول لكم انَّ بشيراً لم يمت.
بشير حيّ فينا، ومسيرةُ الابطالِ مستمرة.
ومن هو اليومَ، قائدُ المسيرةِ العاصية؟
انه القائدُ العاصي.. ساكنُ معراب في كسروانَ العاصي.
سميرُكم.. سميرُنا… قائدُنا الذي هو واحدٌ منا.
سميرُنا لم يولدْ وفي اصبعِه خاتمُ الزعامةِ الذهبْ
لقد اتت اليه الزعامةُ لأنّهُ ذهبَ الى حيثُ لا يجرؤ الاخرون.
ذهبَ وانتزعَ لنا مكانةً ومكاناً على ارضِ هذا الوطنِ،
وتحتَ سماءِ هذهِ الارضْ.
لولا سمير جعجع لما استطاع ابن الفقير ان يحلم يوما بأنه قد يصبح نائبا او وزيرا او رئيسا.
منحنا سمير جعجع متعة المشاغبة على الطبقة السياسية التقليدية،
وأطلق لنا حرية تكسير الافكار المتحجرة، وتهديم المفاهيم البالية.
أزعَجَهم سميرُنا، لأنه ذهبَ وخلعَ بابَ نادي الاقطاعِ السياسيّ.
مع سمير جعجع أصبح لنا رأيٌ وكلمة،
وهو كلّما انتزعَ لنا حقاً، قالوا له لقد ارتكبتَ الكبائر،
وظلّ هو يكبرُ وهم يَصغَرون.
سميرُنا رفعَ رأسَنا.. نحن اولادَ بيوتِ الغرفتين ودار،
فتحَ لنا نوافذَ الاملِ وأسكَنَنا في قصرِ الكرامة
أسكَننا في صميمِ الفكرِ الصحيحِ، ودلّنا على الوطنِ الصحيح،
حتى لا يصحَ في النهايةِ الا الصحيحْ.
سميرُنا ابنُ فريد وماري جعجع
سميرُنا شريكُ حياةِ ورفيقُ ستريدا طوق جعجع.
سميرُنا حاربَ معنا، وجُرِحَ معنا.
واعتُقلَ عنّا على عهدِ بيلاطس السوري
لِمَنْ لم يعرِفْ سميرَنا ويَرْشُقْهُ بالاكاذيبِ
نقول نحن امهاتُنا بِعّنَ ذهبَ الأساورِ لنتعلّمْ
وآباؤنا ما أورَثونا إلا وصايا:
لا تكذبْ. لا تسرقْ. لا تحلفْ باسم اللهِ بالباطلِ
فعندما تريدونَ انْ تنالوا من سميرِنا.
انتم تسيئون إلى كل من مات ليحيا لبنان
انتُم تسيئون الى كلِ واحدٍ منا،
ولن نَسمحَ لكُم انْ تنالوا منّا.. ومن واحد منا!
لن نسمحَ لكم انْ تنالوا من طهارةِ القواتِ اللبنانية
فالقواتُ اللبنانية ليست حزباً كسائرِ الاحزابِ
هي في عرسِ لبنانَ عروسُ القضية.
هي عروسٌ تختالُ بالعلمِ الابيض،
على شعرِها اكليلٌ من دائرةٍ حمراءْ،
والارزةُ الخضراءُ وشمٌ على زندِها.
هناك احزابٌ تريدُ انْ تعودَ الى الماضي،
ولا تعرفُ انها اصبحتْ من الماضي.
وهناك احزابٌ استولدها النظامُ، وتعيشُ لتحمي النظامَ،
وهي دائماً اسيرةُ النظام.
حزبُنا من طينةٍ اخرى،
وُجدنا هنا لنقيمَ نظاماً كلما سقطَ نظامٌ،
ونبتدعَ صيغةً كلما فَشِلت صيغة.
وُجدنا هنا لنقولَ إنَّ الوطنَ ليسَ مساحةً جغرافيةً،
هو مساحةُ الحقِ والحرية.
وُجِدت القواتُ اللبنانية، لتغيّرَ في نمطِ التفكيرِ،
ولتقولَ عَظمةَ المجتمعِ أن يصنع الاساطير
شرطَ انْ لا يَعبُدَ الاساطير.
وُجدت القواتُ اللبنانية،
لكي لا يفقد المسيحيون ميزةَ الفكرِ النقدي،
فيؤخذوا بالعواطف والغرائز.
انتَ لا تأتي الى نزهةٍ اذا اتيتَ الى القواتِ اللبنانية،
فكثيرون يضيعونَ في ميادينِ التحدّي الواسعة.
القواتُ اللبنانية تفتحُ لك نوافذَ العقلِ والقلب،
فدَعِ الشمسَ والرياحَ تدخلُ الى روحِكِ وتهزُّكَ
كي تَشعرَ بانّك تعيشُ الحياةَ ولتستمتعَ بحبِّ الحياة.
تعالَ الى القوات اللبنانية
معنا أنت بطلٌ لمجرّدِ انكَ رفيقُ الابطال.
تعالَ الى القواتِ اللبنانية
يكفيكَ فخراً انْ تقولَ: ذاكَ الشهيدُ كانَ رفيقَ ابي.
وانا صديقُ ورفيقُ ابنِ هذا المناضل.
تعالَ الى القواتِ اللبنانية
لتشعرَ انكَ وشابٌ مثلُكَ
وُجدَ على هذه الارضِ قبلَ الفِ سنة
تحمِلان بطاقةَ انتسابِ واحدة
الى مشيئة واحدة وتاريخ واحد.
القواتُ اللبنانية تربطُ ماضيكَ بحاضرك
وتفتحُ حاضرَك على آفاقِ المستقبل.
تعالَ الى رفاقٍ جُرحوا في المعارك
وما سَلِموا في السلمِ من تجريحٍ
وبرغمِ ذلك هم دائمو الابتسامِ والفرح.
الا ترى كيفَ انَّ الحاقدينَ يتجهَّمون
وتراهم في كلِ مناسبةٍ يتهجمون؟
تعالَ الى القواتِ اللبنانية
فيبتسمَ لكَ الشهداء.
تعالَ الى مسيرةِ القواتِ اللبنانية
ودَعْ مجلةَ المسيرة تأتي اليكْ
عُد.. فلقد عُدنا اليها.. وعسى أن يكون العودُ… أمجد.
عشتم وعاشت القوات اللبنانية
ليحيا لبنان
الله يا إستاذ أمجد .. جعلتني حقاً أصفق وأنا في بيتي