#adsense

ميشال عون و”دورة الأيّام!!” (بقلم شربل عيد)

حجم الخط

تعرّفت على “العونية” عن قرب منذ دخولي كطالب الى كلية الحقوق والعلوم السياسية – الفرع الثاني في الجامعة اللبنانية، وأول ما سعيت اليه حينها هو الإتفاق مع العونيين على ضرورة التحالف الإنتخابي بيننا، كوننا نؤمن برؤية واحدة للبنان أهم عناصرها، لبنان المتحرر من الإحتلال السوري، لبنان المتوازن بين جميع مكوناته الإسلامية – المسيحية، رفع التهميش عن الحضور المسيحي في القرار السياسي أنذاك وحصر السلاح بيد الدولة…

بدايةً قمت بلوم رفاقي في الخلية لأنهم تأخروا عن عرض التحالف مع العونيين، معتقداً اني ما إن أطرح ذلك عليهم حتى يوافقوا سريعاً، لأنهم كما كنت اعتقد “ان عشقهم للسيادة” وتعلقهم بمصلحة لبنان هو بالنسبة اليهم فوق أي مصلحة او اي اعتبار…

تقدّمت بالطرح وقتها لمندوبهم في الكلية بول باسيل، وما كدت انهي كلامي، حتى انهال علي بأشنع النعوت والأوصاف رافضاً بالمطلق مد يده الى “الميليشيات”، والى “متطرفين مسيحيين”، والى من شارك يوماً في حكومة تضم عملاء سوريا كما وصفهم من فرنجية الى “القومي” الى “البعث” الى “حزب الله” و”أمل” و…

جاهدت في إفهامه اننا لم نكن يوماً في الحكومة، بل استقال وزيرنا ورفضنا المشاركة في حكومات غير متوازنة وقرارها مسلوب، وان بنتيجة ذلك حلّت “القوات” واعتقل قائدها، واننا لسنا متطرفين ولا “زعران” بل مقاومون مسيحيون حملنا السلاح غصباً للدفاع عن بلدنا يوم سقطت الدولة، ونريد لبنان وطناً للمسيحيين والمسلمين معاً إنما بالمشاركة المتوازنة بحيث لا يشعر أي مكون منه بالغبن والتهميش…

خرجت من الإجتماع وكدت ابكي متأثراً، متفاجئاً بعد ان سمعت منهم كل أنواع الإتهامات، وكذلك خشيت من “شماتة” الرفاق، الذين ابلغوني سلفاً بجواب العونيين…

أمضيت 4 سنوات في الكلية، مع جاد ابو جودة ومارون ناصيف ورفاقهم ومنطقهم وأفكارهم ذاتها لا تتبدّل، أختصرها بأنهم كانوا يعتبرون أنفسهم “السياديون الوحيدون” وكل الأخرين عملاء وخونة…

دارت الأيام فرأيت عون ينضم الى فريق “شكراً سوريا”، فتبادر الى ذهني ادعاؤهم الدائم بأبوّة السيادة، وقّع عون ما سمّي “وثيقة التحالف مع حزب الله” فسألت نفسي كيف لمن أعلن الحرب على السلاح المسيحي عامي 89 و90 وكان كل لبنان حينها منظمات مسلّحة، أن يعلن التفاهم مع سلاح “شيعي” عام 2006 وكل لبنان خالٍ من السلاح باستثناء سلاح “حزب الله”؟

دارت الأيام أكثر، فسمعت من عون اتهامات بأننا نفرط بحقوق المسيحيين واننا حلفاء “جبهة النصرة”… ولسخرية القدر أن جاد ابو جودة ومارون ناصيف هما من يتهمان “القوات اللبنانية” بذلك بعد ان اتهماها ايام الجامعة بالعكس تماماً.

لذلك، المسألة ليست أبداً مسألة مبادئ، بل مسألة أحقاد وضغائن وتعبئة مريضة عقيمة قد تقتل أصحابها ومعها كل أمل ببناء لبنان، فقط لأن ميشال عون قال ذلك أو أراد ذلك وما أدرانا ماذا سيقول ميشال عون مع دورة الأيام؟!!

المحامي شربل عيد

رئيس مصلحة النقابات في القوات اللبنانية

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

3 responses to “ميشال عون و”دورة الأيّام!!” (بقلم شربل عيد)”

خبر عاجل