رأى النائب انطوان زهرا ان كلام الامين العام لـ”حزب الله” حسن نصر الله، الأربعاء، كان بمثابة اعلان واضح بعدم السماح بتشكيل الحكومة، مشيرا الى ان كل استحقاقتنا ستكون مؤجلة بأنتظار توضح الصورة في سوريا او بأنتظار ان يقتنع “حزب الله” انه لن يحقق نصرا في سوريا ليتمكن من صرفه في السياسة في لبنان، وتطرق زهرا الى القرار الاوروبي بأدراج الجناح العسكري لـ”حزب الله” على لائحة التنظيمات الارهابية مبديا تخوفه من انعكسات سيئة له على لبنان واللبنانيين. وفي جوجلة للمستجدات الاخيرة لاسيما اللقاء الذي شهدته جدة بين الرئيس سعد الحريري ووفد من تيار المستقبل اوضح زهرا ان لقاء جدة حتى الان ما يزال في الاطار الداخلي لـ”تيار المستقبل” وان التواصل قائم ودائم بين مكونات “14 اذار”.
وهذا نص الحديث:
هل تعتقدون ان صدور القرار الاوروبي بإدراج الجناح العسكري لـ”حزب الله” على لائحة التنظيمات الارهابية سيخلط الاوراق المحلية، وما انعكاساته على لبنان؟
لا شك ان انعكاسات هذا القرار ستكون سيئة على لبنان وكل اللبنانيين، لانه من المستحيل الفرز بين اللبنانيين والتصديق بان مصالح فئة منهم تمرّ على حساب مصالح اخرى. و”حزب الله” هو ابن بيئة حاضنة الا وهي الطائفة الشيعية الكريمة وهي مكون اساسي ومهم في النسيج اللبناني، فلا يمكن في حال اتخاذ اجراءات عملية وعقوبات محددة تجاه هذه الشريحة الا ان تنعكس على باقي اللبنانيين. ومن الصعب اقناع المجتمع الدولي عندما يقدم على هكذا خطوة بالتراجع عنها دون تقديم امور ملموسة تؤكد العكس وبان حزب الله لن يقدم على اي عمل امني يطال الاراضي الاوروبية. لذلك اننا امام مأزق فعلي ولبنان بكل مكوناته سيتأثر في حال اتخاذ اجراءات تنفيذية، وليس على اي لبناني ان يتبرأ من “حزب الله” انما علينا ان ننصحه وهذا ما دأبنا عليه منذ انجاز الانسحاب الاسرائيلي بالتحول الى العمل السياسي لانه من الواضح انه لم يعد في اطار المقاومة، وهنا يجب ان نشير الى ان الاتحاد الاوروبي لم يصنف الجناح العسكري لـ”حزب الله” كتنظيم ارهابي عندما كان مقاومة انما بعد الانسحاب الاسرائيلي مع بقاء اشكالية مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والتي لم يحسمها لبنان وسوريا رسميا بإثبات لبنانيتها. فـ”حزب الله” متهم اليوم بالقيام بعمليات امنية خارج لبنان وخارج اطار الشرق الاوسط حتى ويعلن بشكل واضح انه يشارك في المعارك في سوريا، ومن هنا اننا ننصح “حزب الله” ونتمنى عليه ليس بنية سلبية او بنية تقديمه لتأدية الحساب لأي جهة كانت انما من منطلق حرصنا على استقرار هذا الوطن وتحييده عن الصراعات المحيطة بنا.
ولكن السيد حسن نصرالله كان صريحا امس وقال للاوروبيين “قراركم بلّو وشربو ميتو”، وبالتالي ما نفع نصحكم له؟
هذه جرعة معنويات قدمها نصرالله لمحازبيه وبيئته الحاضنة وليس الموقف الفعلي، ولو كان هذا هو الموقف لكان تجاهله ولم يعلّق عليه في خطابه.
ولكن حتى على المستوى الداخلي كان لديه موقف لافت على سبيل المزاح ربطا بالازمة الحكومية عندما قال “نقترح ان يكون وزراؤنا من الجناح العسكري”، فأي رسالة حمّل هذا الموقف؟
هذا المزاح المقصود به الجد، معناه انه ممنوع تشكيل حكومة من دون “حزب الله” وبالتالي انه لا حكومة، وبالتالي هذا اعلان بنيته عدم السماح بتشكيل الحكومة. واما قوله باقتراح وزراء من الجناح العسكري فهذه رسالة للاتحاد الاوروبي الذي لن يكون بامكانه في حزب عقائدي كـ”حزب الله” التمييز بين العسكري والسياسي.
في ظل هذا الواقع الى اي مدى الدعوات للحوار قابلة للحياة؟ وما موقفكم منها؟
رغم بعض الكلام الايجابي كموقف “تيار المستقبل” امس الاول الا ان الترجمة العملية للموقف الذي يؤيد الحوار ولكن بعد تشكيل الحكومة انما تعني تأييد حوار مؤجل، واما حزب الله بالرغم من دعوته للحوار الا اننا كلنا نعلم رؤيته للاستراتيجية الدفاعية بتكريس حق المقاومة في اتخاذ القرار والتصرف ووضع كل امكانات الدولة كقوة رديفة داعمة لهذا القرار الذي يأخذه حزب الله، فهذه الاستراتيجية لا نفكر فيها ولا نوافق عليها وغير مستعدين لمنحها الاجماع الوطني رغم فرضه لهذا الواقع بقوة الامر الواقع، ولذلك كان موقفنا في القوات اللبنانية كما يقول المثل اللبناني “اللي جرّب المجرّب كان عقلو مخرّب”، ونذكّر انه عندما وصل النقاش على طاولة الحوار الى سلاح حزب الله في العام 2006 أُخذنا الى حرب تموز وفي المرات الاخرى قاطعوا الحوار عندما اصرّت قوى “14 آذار” على بحث السلاح، الى ان وصلوا الى اعلان بعبدا بغياب القوات ورغم ذلك تبنيناه، الا انهم ضربوا به عرض الحائط واعلنوا مشاركتهم في الحرب في سورية مع العلم ان هدف اعلان بعبدا الوحيد كان تحييد لبنان.
وبالتالي ما مصير الاستحقاقات الدستورية التي باتت رهن التأجيل والتمديد؟
من خلال ربط “حزب الله” للوضع اللبناني بما يجري في سوريا تحديدا يؤسفني ان اقول ان كل استحقاقاتنا ستكون مؤجلة بانتظار توضّح الصورة في سوريا، او بانتظار ان يقتنع “حزب الله” انه لن يحقق نصرا في سوريا يصرفه بالسياسة في لبنان، عندها تعود الحياة السياسية الى لبنان، اما ما نشهده اليوم فهو مرحلة “تقطيع وقت”.
اذا ما مصير الازمة الحكومية؟
كلام حسن نصرالله امس الاول اعلان واضح بعدم السماح بتشكيل الحكومة. ومن المؤسف ان الرئيس المكلف تمام سلام، وطبعا نتيجة حسن نواياه واستعداداته الوطنية الطيبة، لم يقتنص الفرصة المناسبة في مراحل التكليف الاولى لأجل تأليف حكومة تهتم بشؤون الناس وتنهي الحالة الشاذة المتمثلة بتصريف الاعمال، والتي هي اكثر بكثير من المعنى الضيق لتصريف الاعمال لدى بعض الوزراء الذين يتصرفون بلا حسيب او رقيب. فالحاجة الملحة لتشكيل حكومة اليوم اصبحت حاجة معلّقة على الشروط التي من المستحيل ان تُلبّى، ففريق “14 آذار” قادر على المشاركة في حكومة تضم حزب الله ولذلك ابدوا استعدادهم لعدم المشاركة، ما يفسح بالمجال امام حكومة أكانت سياسية او تقنية من غير الملتزمين والحياديين لانقاذ الوضع الاقتصادي والاجتماعي والامني، و”حزب الله” مصرّ على صرف حجمه السياسي والعسكري والامني في الحكومة اللبنانية للاستمرار بالامساك بكل مفاصل الدولة، ما يعني استحالة تشكيل الحكومة في المدى المنظور.
ما تعليقكم على دعوة الرئيس نبيه بري للرئيس سعد الحريري للعودة الى لبنان واغرائه برئاسة الحكومة؟
قد تكون نوايا الرئيس بري حسنة، ولكن لو كنت مكان الرئيس الحريري الذي أصرّ هذا الفريق على اسقاط حكومته وهو على مدخل البيت الابيض، فلا يمكن ان ارى فيها الا اعلاناً بانهم اصحاب القرار وكأنهم يقولون: “اذا أردت المشاركة في السلطة في لبنان فلا يمكنك ان تأخذها الا برضانا ومنّا”.
هل جرى اي اتصال بين الدكتور جعجع والرئيس الحريري مؤخرا لا سيما بعد لقاء جدة، وكان من المرتقب ان تتكون رؤية ما لدى “تيار المستقبل” لبحثها مع قادة “14 آذار”؟
لم يحصل هذا الامر بعد، ولقاء جدة حتى الآن لا يزال في الاطار الداخلي لـ”تيار المستقبل”، والتواصل قائم ودائم بين مكونات “14 آذار” ولكن لم يتم البحث تفصيليا بعد بما دار في جدة.
هل صحيح ان هناك تقاربا سعوديا – ايرانيا قد يترك انعكاسه الايجابي على لبنان؟
لا اعتقد ذلك، فالموقف من الصراع في سوريا لا يسمح بأي كلام من هذا النوع، فهذا مجرّد تمنيات رغم انها تمنيات جيّدة، ولكن لا الموقف الايراني يبشّر بامكانية التقارب مع السلطات السعودية ولا الموقف السعودي متساهل ايضا.
ما مصير المؤسسة العسكرية؟ وما صحة المعلومات عن مخرج خارج اطار المجلس النيابي ومجلس الوزراء؟
يحكى ان ما تم التوافق عليه هو تأجيل تسريح قائد الجيش ورئيس الاركان اذا لم يصدر اقرار قانون رفع السن التقاعدية لقادة الاجهزة الامنية في الجلسة المدعو اليها في 29 الجاري، والتي لا اعتقد انها ستنعقد في ظل اصرار الرئيس بري على جدول اعمال كامل، وتعذّر انعقاد مجلس الوزراء لتعيين قائد للجيش. الا ان هذا الخيار لا يخدم الاستقرار في قيادة الجيش وخطط العمل لدى القائد، لانه في كل لحظة هناك امكانية ان يتم الاتفاق وانعقاد مجلس الوزراء لتعيين البديل. ولكن اذا ما كان هذا هو الحل الوحيد المتاح فاعتقد انه الخيار الذي سيتم اعتماده، ونحن موقفنا واضح جدا برفض الفراغ تحديدا في قيادة المؤسسة العسكرية.
في ظل الاوضاع الامنية المتردية والمتنقلة من منطقة الى اخرى، هل تتخوفون من تفجير امني كبير في لبنان؟
لو كان هناك إذن دولي بالحرب في لبنان ربما كانت قد اندلعت، وطبعا ما كنا لنكون طرفا فيها لان خيارنا الدولة وسنبقى نبحث عن بقايا الدولة ونتمسك بها، ولكن يبدو ان هناك حرصا دوليا حتى الآن على حد ادنى من الاستقرار في لبنان، ومنع الاحداث والتوترات الكثيفة المتنقلة من التحوّل الى حالة شاملة.
كيف تقرأون الواقع السوري وأفق الأزمة هناك؟
سوريا لن تذهب الى حل سياسي قبل تحقيق التوازن لان النظام لن ينتصر بشكل حاسم ولا المعارضة ايضا، ولكن النتيجة طبعا ستكون سقوط رأس النظام. الا ان التسوية تتطلب قناعة من الطرفين بعدم القدرة على الحسم النهائي لصالح اي منهما، وهذا ما يستدعي تحقيق التوازن الذي لن يحصل بدون تسليح جدي للمعارضة على خلاف ما اعلنه وزير خارجية روسيا بان تسليح المعارضة لا يسهّل طريق جنيف. الا ان هذه العملية تتطلب الكثير من الوقت على الاقل أشهرا لتحقيق هذا التوازن، على ان يتم بعدها الذهاب الى محادثات سياسية وبداية وضع الحل السياسي على سكة التنفيذ.
ولا يمكننا الا ان نشير الى اننا في ظل هذه الازمة ندفع الثمن في لبنان بشكل دائم، ومن المؤسف ان الحسابات السياسية تتفوق على حق الناس بحياة مستقرة ولائقة.
اذا ما استمر تأجيل الاستحقاقات الوطنية من الانتخابات الى الحكومة ووصلنا الى العام 2014 ولم تجرَ الانتخابات الرئاسية، هل يكون قد انتهى عصر الطائف ودخلنا مرحلة نظام سياسي جديد في لبنان؟
لا على الاطلاق، واطمئن كل الطامحين من اجل تغيير النظام بان الجمهورية الثانية لن تنتهي قبل اختبارها سلميا لفترة طويلة بكل تفاصيل الطائف، فأهمية اتفاق الطائف انه كان اتفاق الضرورة لانهاء الحرب والتأسيس لبناء الدولة والسلم الاهلي، واصبح اليوم اتفاق القناعة لاستمرار الصيغة اللبنانية وعدم الاستسلام لموازين القوى التي تتقلّب بشكل دائم. وقبل نهاية “التجربة الشيعية” للاستئثار بالسلطة الى الفشل والتي سبقتها تجارب شبيهة وفشلت، وعودة القناعة لدى كل اللبنانيين انه لا يستطيع احد ان يتحكم بهذا البلد خلافا لارادة الآخرين، ممنوع الحديث عن اي تعديل في النظام السياسي اللبناني.
هناك اجواء توحي بامكانية عقد لقاء قريب للاقطاب المسيحيين في الديمان، فهل هناك من مؤشرات لذلك؟
لم يتم طرح هذا الموضوع جدياً بعد.
كيف تصف علاقة القوات بالافرقاء المسيحيين اليوم؟
الوزير سليمان فرنجية هو الذي اعلن مثلا بان لا علاقة، رغم ان هناك الكثير من العلاقات على مستوى اركان تيار المردة ونوابه وانا شخصيا تربطني علاقات ممتازة بالعديد منهم، ولكن نجحنا من خلال لقاءات حصلت سابقا وتنسيق دائم ان ننزع اي فتيل توتر يتجاوز الخلاف السياسي في مناطق تواجدنا المشترك، والدليل على ذلك اننا لا نشهد “ضربة كف” في زغرتا والبترون والكورة. وبالنسبة للعماد ميشال عون لا يوجد انقطاع ولكن لا يوجد تفاهم لان مشكلتنا معه سياسية بامتياز ومشكلة خيارات سياسية كبرى، ورغم كل الايحاءات بانه يعيد حساباته في خياراته السياسية تبيّن ان خياراته لم تتغيّر وفي المكان نفسه وبالتالي لا امكانية للتفاهم معه لانه ليس لدينا اي مشروع غير مشروع الدولة. واما بقية الفرقاء المسيحيين في “14 آذار” فتتموّج العلاقة معهم ما بين ودّ شديد والحد الادنى من التفاهم.
A7LA W AZKA ZALAME ESTEZ ANTOINE