المجلس الأعلى لـ”التيّار الوطني الحرّ” على الرّغم من عدم تفرقته من حيث المبدأ بين الشقّين السياسي والعسكري لـ”حزب الله”، رحّب بقرار الإتحاد الأوروبي لجهة وضع الجناح العسكري للحزب على قائمة الإرهاب الأوروبية وإن أتى متأخراً بحيث أنه كان يجب أن يتم فور قيام مسلّحي الحزب بغزو بربري للعاصمة بيروت وبعض مناطق الجبل، وإحراق وسائل الإعلام، وترويع المواطنين بقوّة السلاح المفترض أن يكون في مواجهة الإحتلال الإسرائيلي لمزارع شبعا رغم عدمتقديم النظام السوري أيّة وثيقة خطيّة واضحةتعترف بلبنانيتها حتى السّاعة. هذا إضافةً إلى إيواء الحزب المذكور لعناصره المتّهمين بجرائم إغتيال ومحاولات إغتيال خيرة أبناء الوطن ووصفهم بـ”القدّيسين”بدءاً بتفجير موكب رئيس الوزراء الأسبق الشّهيد رفيق الحريري بطنّين من المتفجّرات، وصولاً إلى إعدام الناشط الشهيد هاشم السلمان بدم باردو”عفوي” في وضح النهار، دون استثناء حتى أبناء المؤسّسة العسكريّة التييدّعي الحزب اليوم حرصه عليها ويذرف على شهدائها دموع التماسيح. كما أنّ إمعان الحزب في مشاركة نظام الأسد بقتل الشّعب السوري وضعه في مصاف مجرمي الحرب الذين لا يمحو مرور الزّمن مسؤوليتهم القانونية والمعنوية.
المجلس وفي البيان الصادر عن اجتماعه الدوري، ذكّر رئيس كتلة “الإصلاح والتغيير”النائب ميشال عون بتباهيه بوصف أعمال “حزب الله” بالإرهابية قبل عودته إلى لبنان، وبالتالي فإنّ انتقاده غير المُستغرب للقرار الأوروبي والدفاع عن الحزب يبقيان دون أيّة قيمة لأنهما غير صادرين عن مرجعيّة ذات مصداقيّة في هذا المضمار. وفي هذا السّياق، يسأل المجلس عون، إن كانت أوروبا باتت فعلاً خاضعةللقرار الإسرائيلي كما أكّد، لماذا لا يطلب من أعضاء كتلته النيابية من حَمَلَة الجنسيّات الأوروبية ومن بينهم إبن شقيقته النائب ألان عون التّخلّي عنها بأقسى سرعة لكي يكونوا أولاً منسجمين مع قرارات كتلتهم، وحتّى لا يصبحوا بدورهم خاضعين أيضاً للقرار الإسرائيلي؟؟!
وتابع البيان: “لقد خَبِرَ اللبنانيون حكومات جماعة الثامن من اًذار ولم يروا منها سوى المزيد من إغراق البلاد في العجز المالي ووحول الفساد ونهب المال العام وتقويض السيادة الوطنية وضرب كافّة القطاعات الحيويّة وعلى رأسها السّياحة والصناعة والإتصالات والطاقة، إضافةً إلى الإستماتة في إرضاء أنظمة بائدة لها منهم تبعيّة عمياءلم يحظمنهم لبنان حتى بفتاتٍ منها. ولم تنفع محاضرات “الإصلاح والتغيير” الموعودين أو الديماغوجيا الإعلامية الممجوجة بإقناع الرأي العام بادّعاءات محاربة الفساد والإقطاع السّياسي بعد أن رأى المواطنون بأمّ العين وفي أكثر من مناسبة واستحقاق ذروة المحسوبيات العائلية والشّبق للسلطة والسّعي لتوزيع المناصب والمراكز على الأصهرة والأقارب في مختلف قطاعات الدولة، وصولاً إلى الإمعان في تعطيل المؤسّسات الرسميّة حتى تحقيق تلك الماَرب. ولذلك فإنّ الرئيس المكلّف تمّام سلام مدعو اليوم قبل الغد لتأليف حكومة نظيفة ووطنيّة دون مشاركة “حزب الله” وأعوانه تعمل على إصلاح ما أفسده على مدى السنوات الماضية وإعادة ثقة المقيمين بمؤسّسات دولتهم والمغتربين بمستقبل وطنهم الأمّ.
وراى المجلس أن العماد عون قد أطلق خلال مؤتمره الصحافي المُطوّل في الرابية سلسلة مواقف كان يُمكن إختصارُها ببضع دقائق لإعلان فسخ ما يُسمّى “وثيقة التفاهم” مع “حزب الله”لو كان بالفعل جادّاً بمحاربة الفساد الذي ألمح إلى وصوله إلى أعضاء “المقاومة”، رغم نسيانه أو تناسيه تسليط الضوء على قضيّة مهرّبي ومصنّعي المخدّرات والأدوية والأغذية الفاسدة من قبل أهمّحلفائه وشركائه في السّلطة منذ عودته بالإتفاق معهم إلى لبنان. والسؤال الذي يطرح نفسه بعد إعلان عون أنّ الحقيقة يجب تُقال في وقتها وإلا لن يكون لها أيّة قيمة إن قيلت متأخّرة، ألم يرى عون كلّ هذا الفساد المُستشري ومخالفة القوانين قبل موعد استحقاق التمديد لقائد الجيش الذي يعارضه لأسباب معروفة؟! ولماذا بقيَ صامتاً عن إعلان معلوماته عن الهدر في الدولة لسنوات عدّةوهو الذي شارك في معظم الحكومات التي تشكّلت بعد عودته من فرنسا؟ولماذا لم يرفّ لعون جِفن يومَ شارك مع حلفائه بملىء إرادته في تعطيل العمل بالنظام والدستور والقوانين التي يتباكى عليها اليوم عندما قرّر حلفاؤه بالتعاون معه إقفال المجلس النيابي وتعطيل العمل بالمؤسّسات الدستوريّة لمدّة سنة ونصف السّنة، واحتلال المرافق العامّة والأملاك الخاصّة وشلّ وسط العاصمة؟ ومن هذا المُنطلق،يقترح المجلس على العماد عون حفاظاً على مصداقيّته كمُحارب دائم للفساد ومُدافع شرس عن الشّفافيّة أن يكون قدوةً للآخرين ومِثالاً صالحاً يُحتذى به في هذا المجالعبر مبادرتهدون تلكّؤإلى رفع السّريّة المصرفيّة عن كافّة حساباته الماليّة وتبيان المصادر الحقيقيّة لتمويل التيّار العوني ووسائله الإعلاميّة المتعدّدة.أمّا فيما يتعلّق بتباهي عون أمام الإعلاميّين بأنّه “جيش” وبأن لديه قاعدة عسكريّة تدعوه إلى الهجوم المُعاكس وعدم التّراجع، يسأل المجلس: هل تشمُل قاعدة عون العسكريّة تركِهِالضّبّاط والجُنود يُذبَحون في أرض المعركة ومسارعتهللإختباءفي السّفارة الفرنسيّة كما فَعَلَ صبيحة الإجتياح العسكري السّوري لمناطق سيطرته في 13 تشرين الأوّل 1990؟
أخيراً، يرى المجلس في المواقف الصّلبة المعهودة لرئيس الهيئة التنفيذية في حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع صرخة حقّ وضمير، وأصدَق تعبير عن الألم المُزمن الذي تعاني منه أغلبية الشّعب اللبناني المؤمِن بخيار الدولة جرّاء هيمنة “حزب الله” على قرار الدولة اللبنانية بأكمله ووضعه معظم اللبنانيّين في سجن كبير بعدما أطبق على مقدرات وخيرات الوطن بمساعدة بعض تُجّار المبادئمن الإنتهازيّين وأصحاب المصالح الضيّقة. كما يشيد المجلس بمتابعة جعجع الدائمة لقضيّة مئات المعتقلين والمخفيّين اللبنانيّين قسراً في أقبية نظام الأسد منذ عشرات السنين في ظلّ تنصّل البعض المعيب منها وتنكّره حتّى لوجودهم فيها.
من هم المجلس الأعلى للتيار الوطني الحر؟