
كتبت كارلا خطار في “المستقبل”:
الى كل اللبنانيين.. من يريد أن يلبّي نداء رئيس تكتل “التغيير والإصلاح” النائب ميشال عون؟
لم يكن سهلاً على الجنرال، بعدما حسم التمديد لقائد الجيش يوم أمس، أن ينتظر الى اليوم وهو يوم الثلاثاء ليعلّق فيه على القرار، فاعتمد على وسيلة إعلامية مكتوبة لا تظهر غضبه ولا تجعله في مواجهة مع الصحافيين.. “لا تنخدعوا بمن يدعي كلامياً الدفاع عن القيم ولنتحد معاً لإنقاذ الوطن ومواجهة تفكيك الدولة” حملة توعية متعددة الرسائل يوجهها الجنرال الى اللبنانيين، بعدما فقد الأمل بالمناقشة مع السياسيين وتحديداً مع حلفائه، وإن كان مفترضاً أن يكونوا أقرب المقرّبين إليه فعلاً كما كلاماً، لكنّهم في الواقع في أبعد صورة لهم عن التفاهم بينهم وبين الجنرال!
في استراتيجية الجنرال ليس هناك ما هو مفاجئ، فهناك ما هو مركّب.. وكل ما هو “مقدّر ومكتوب” لا يتيح للجنرال أن يخرج عن طوع “حزب الله” مهما علت نبرة المعارضة. ففي المرة الأولى، بعدما ظهرت الى العلن مؤشرات الخلاف بينه وبين الحزب، بعد التمديد لمجلس النواب، كان الصراع علنياً على أشدّه خصوصاً لجهة الجنرال، فخرج المسؤولون في “حزب الله” عن صمتهم لتهدئة الخلاف وكأن شيئاً لم يكن..
لكن كل الكلام الذي ساقه تكتل “التغيير والإصلاح” حينها ذهب سدى.. فلم يؤازره حلفاؤه كما وعدوا، ولا لبّوا مطالبه في ما خصّ التعيينات والمراكز، وباختصار، فإن “أيام العزّ” في المراكز والوزارات لـ”التيار الوطني الحرّ” قد ولّت، وقد حان موسم قطاف تبعات اتفاق التفاهم الذي وقعه في العام 2006. اليوم لم يعد “التيار الوطني الحرّ” ذات منفعة بالنسبة الى “حزب الله”، فالحزب يغضّ الطرف عن التغطية الداخلية، لأن دائرة صراعه قد اتّسعت لتشمل أوروبا غربياً، والدول الخليجية إقليمياً..
خدم “التيار الوطني الحرّ”، كما يقال بالعامية “عسكريتو”، وتحوّل الجنرال عن استجداء المقاعد والمراكز والتعيينات من “حزب الله”، الى توسّل الرأي العام، ملجأ الجنرال الأخير! هذا فضلاً عن عدم إسقاط إمكانية توجيه النداء الى الشعب بدل توجيهه الى الحلفاء، حتى يتفادى نقاشاً معهم وإملاءات إعلامية على طريقة “عم بحكيكي يا جارة لتسمعي يا كنّة”.
قد يتفهّم اللبنانيون نداء الجنرال، لو تأتّى عنه بعد مرحلة من حُكم خصومه، وقد يعطيه اللبنانيون الحقّ بالاعتراض لو كان سبب التعطيل معارضة الخصوم لمشاريع الجنرال التغييرية ـ الإصلاحية، وقد يلبّي اللبنانيون نداءه لو برهن في العام 2005 بعد عودته من باريس ولاءه لثورة الأرز وليس لمشروع دويلة “حزب الله” ولو لم يشارك في الحكم بعد الانقلاب على الديموقراطية..
فكيف لمَن ينقلب على الدستور أن يرفع شعارات الدفاع عنه؟ وكيف لمن ينادي بالإصلاح والتغيير أن يُتقن فنّ تدمير الدولة من أجل أن يتنعّم حلفاؤه بالدويلة؟ فكل صفات التناقض تجتمع في شخص واحد، وقد يكون التوصيف الأمثل لمثل هذه المواقف قد كتب عنه أرسطو “يستحيل القول بوجود صفة وعدم وجودها في شخص واحد، في وقت واحد وبمعنى واحد”.. وكل مخالفة لمبدأ هذا التعريف لا بدّ من الحكم عليها بوجود تناقض فيها! فهل يريد الجنرال أن يكمل مسيرته مع “حزب الله” على الرغم من كل الأحكام التي صدرت ضدّ الحزب؟ أم يريد الانكباب على الإصلاح والتغيير؟
هذا، وقد ثبت بعد سنتين من ممارسة الحكم الفردي أي الحكم الذي يقتصر على قوى 8 آذار، بأن الإصلاح لم يتحقق كما أن التغيير لم يحرز خطوات الى الأمام لا بل أرجع لبنان عقوداً الى الوراء. ويذكر الجنرال في ندائه الى اللبنانيين، انتقائياً، واستنسابياً، بعض النماذج التي يعتبرها مخالفة للدستور والقوانين، من دون أن يحسب حساباً لـ”طريق الرجعة”، ومن دون أن يحضّر التفسيرات المنطقية لتساؤلات تدور في دماغ اللبنانيين الواعي: من عطّل مناقشة القوانين الانتخابية؟ ومن كان السبب في التمديد للمجلس النيابي؟ وكيف وتّر “حزب الله” الأجواء اللبنانية وجعل الانتخابات النيابية مستحيلة؟ من عطّل المجلس الدستوري؟ ومن يزعزع الثقة بالقضاء حين يتم رفض تسليم قتلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، والمتّهم بمحاولة اغتيال النائب بطرس حرب وحين تتناسى العدالة دماء هاشم السلمان؟ ومن ساهم في دعم من يسلبون المؤسسات الأمنية قرارها ويحتكرونه لعناصرهم الميليشيوية؟ ومن ادّعى الدفاع عن المسيحيين وهجّرهم وسخر على أثر أحداث لاسا قائلاً “هل تعرفون كيف هو هذا المصلى أو هذه الكنيسة؟”.
عتّمت وزارة الطاقة على عيون اللبنانيين وقلوبهم، لكنّها لم تُعمِ بصيرتهم ولم تسلبهم أحاسيسهم وحواسهم. فما هي خطة الجنرال لإنقاذ لبنان؟ يحقّ للبنانيين أن يوجّهوا هذا السؤال ردّاً على ذاك النداء، ليسير بعضهم، ممن خدعته الوعود بالإصلاح، على طريق العقل والمنطق. قليلون هم من خدعتهم شعارات التغيير، وأقلّ منهم سيكون عدد ملبّي النداء، ليس لأن “لا حياة لمن تنادي”، إنما لأن الجنرال، الذي هدد بتكسير رأس حافظ الأسد، والذي وصف النظام السوري في العام 2002 أمام الكونغرس بالإرهابي، واعتبر أن “حزب الله” هو امتداد لسياسة دولتين هما إيران وسوريا في لبنان، بات يبحث عمن ينتشله من وحول التفاهمات والاتفاقات.. وإن لم يقدر الجنرال، الذي خاض كل هذه المعارك، أن يخلّص نفسه، فهل سيكون شعبه هو المنقذ؟
يسلم هل الفم بس هل الزلمه راح الحيا عندوا. بيفتخر انو جبان و ضحّى باحسن جنود كانوا اوفياء لالوا لانو اعتقدوا انو لح يخلص لبنان من السوري قام باعهن يا, بتبزق عليه بقلك عم تشتي