لو كان للسماء عيون لبكت تأثّراً، ولو كان لجدران المنزل ألسنة لنطقت تأوّهاً، على عائلة سكر الحزن من وجعها، ولم تسكر هي من مرارة الواقع، فحافظ أفرادها لليوم الثاني على التوالي، على رباطة جأشهم ورفضوا القيام بأي ردة فعل غير مدروسة بإنتظار جلاء الحقيقة، ومعاقبة الجاني.
“إستكتروا عليي بنتين”؟ من قلب مفجوع تناجي والدة نادين صورة العذراء مريم، علّها ترطّب جراحها، بعدما تعبت من مناداة إبنتها من دون أن تلقى أي جواب. في لحظة تقرع الأم صدرها متضرّعة للسماء، وفي حين آخر تندب حظها بعدما بدأت تشعر بمرارة الخسارة يوماً بعد يوم.
رغم أنها مصرّة على عدم التسرّع في اتهام أحد بقتل ابنتها، إلّا أنّ ليليان تؤكد على أنها ستأخذ حقها بيدها إن لزم الأمر، متى تم التأكد من هوية الجاني، ولو أنّ ذلك لن يعيد لها ابنتها، ولكن قد يثلج صدرها.
لليوم الثاني على التوالي، غصّ منزل الضحية بالمعزّين. وسط ذهول المحبّين وإستغرابهم، دخل الطفل راين برفقة والده للمرة الاولى إلى المنزل بعد وفاة والدته، ظل متوجّهاً نحو غرفة النوم، وبعدما عجز عن رصد وجه نادين بين الحاضرين، تمسّك بفستانها الأخضر الذي كانت قد ارتدته في آخر سهرة لها.
من جهته، وحتى هذه اللحظة لم يستدرك بعد زوج نادين ما حدث معه، فتحدث لـ “الجمهورية”: “في ليلة وضحاها خسرت رفيقة دربي، لم تسمح لنا الحياة التمتع بثمرة حبنا، أبكرت نادين في الرحيل”. وأضاف: “أرفض أن أتهم أحداً، لكن هذا لا يعني غياب وجود مشتبه بهم”. ورداً على علاقته بإبن جيرانهم ربيع ح.، أجاب: “أعمل حتى ساعات متأخرة من الليل، لذا لا تتجاوز علاقتي بالجيران إلقاء التحية ليس إلّا”.
أما بالنسبة إلى شقيقة المغدورة، دارين، فيصعب عليها ضبط دموعها، بأنفاس متقطعة، تخبر: “لطالما كانت شقيقتي هنية، وتأبى الدخول في سجال مع أحد، لا بل تبعد عن الشر والمناكفات”. وأضافت: “لم أسمعها يوماً تشتكي من أحد، أو أنّ أحداً يزعجها، ونادين لا تتردد في ملازمة غرفتها ما أن تشعر أنها منزعجة أو متضايقة، إلى هذا الحد هي حسّاسة وتأبى أن تزعج أحداً”.

نتيجة التحقيقات
وفي ضوء الشهادات التي تم الإستماع إليها، وأبرزها شهادة أحد الجيران كشاهد عيان، أفادت معلومات خاصة لـ”الجمهورية” أنه “رغم الغموض المحدق بالجريمة، تمكنّا من الإمساك بطرف الخيط، ولن يتم الكشف عن هوية الجاني كاملة حفاظاً على سرّية التحقيق، ولعدم ضرب ما تم التوصل إليه حتى الآن عرض الحائط”، مشيرة إلى انه لم يتم توقيف أحد حتى مساء اليوم (أمس)”. وأضافت: “ربيع ح. من أبرز المتهمين، وهو جار الضحية، يسكن يمين شقة نادين، في الطابق الاول، وقد تمّت مداهمة شقته، حيث عثر فيها على أسلحة ومخدّرات”.
في سياق متصل، تردّد أنّ المتهم ربيع ح. كان مغرماً بنادين، إلّا أنها تزوجت برجل سواه، واستمر يلاحقها طالباً منها أن تطلّق زوجها. كما أنّ أحد شهود العيان في البناية لفت إلى أنه رأى ربيع مهرولاً في إتجاه أحد الأحراج المحيطة، ما يزيد عدد أصابع الإتهام بحقه.
بس الى حد القتل والله حرام