#adsense

صواريخ ميشال سليمان

حجم الخط

لم تكن لدى الغاضبين من خطاب الرئيس ميشال سليمان في عيد الجيش قوّة منطق للردّ ، فلجأوا إلى منطق القوّة بوسيلتيه الناريّة والكلاميّة :

 أطلقوا صواريخهم على رئاسة الجمهوريّة وقيادة الجيش ، وأطلقوا العنان لألسنة فرقة المستكتَبين الشتّامين الملقّمين فنَّ ترجمة التخوين والأبلسة الفوريّة ، ولم يكتموا رغبتهم في إقصاء رئيس الجمهوريّة منذ الآن ، بدون انتظار انتهاء الولاية أو فكرة التمديد .

أن يستهدفوا الرئيس سليمان ، فهذا أمرٌ متوقّع ، بعد رسالتهم الصاروخيّة السابقة من بلّونه ، والتي كانت ضعيفة التركيز فضاعت في أحراج الجمهور – الكحّالة ، بدلاً من صنوبر بعبدا .

أمّا أن يستهدفوا قيادة الجيش والأركان بعد ساعات من الإحتفال الذي حضروه على مضض واسودّت وجوههم وبلعوا ريق غضبهم ، فهذا منتهى الشرّ المخبّأ في طواياهم . والمفارقة أنّهم ارتكبوا فعلتهم بعد وقت قصير من تأييدهم التمديد للعماد قهوجي .

لكنّهم لم يستسيغوا كلام قهوجي في القصر الرئاسي بعد الإحتفال ، والذي أشاد فيه ، بوضوح صارم ، بمواقف الرئيس ونهجه ، وقيادته العليا للجيش ، ما يعني تأييد القيادة كلّ ما أعلن في مواقفه الأخيرة وتحديداً مضامين خطابه المميّز ، قبل دقائق من كلمة قائد الجيش .

والمفارقة  الوقحة ، أن يسألوا باسم مَنْ يتحدّث الرئيس ، ومن يظنّ نفسه ، وبأيّ حقّ يُعلن مواقفه وخرائط طريقه المنهجيّة ! والأشدّ وقاحة أن يتستّروا ببيان يتّهم ” الإرهابيّين ” باستهداف المؤسّسة العسكريّة وتحريك الفتنة . وهو تستّر يكشف أكثر ممّا يغطّي .

لا شكّ أنّ ” حزب الله ” وهوامشه ، يغرقون أكثر فأكثر في قواقعهم ومعازلهم ، بحيث لم يعودوا يعرفون حقيقة نبض الناس . يظنّون أنّ اللبنانيّين حالة قطيعيّة ، مثل تلك المربّعات المرصوصة التي يتمّ استجماعها وسوقها بالعاطفة الضريرة في أيّ مناسبة تحمل معنى ، أو لا تحمل .

لو استفاقوا من غفلتهم لأدركوا أنّ رئيس الجمهوريّة هو الآن أقوى وطنيّاً وشعبيّاً وسياسيّاً ، أكثر من أيّ يوم مضى ، وهو يستمدّ قوّة موقفه من إرادة الناس وروح الدستور ونصوصه ، وليس من وهج السلاح والمال ” الطاهر ” والوعود بانتصارات ” إلهيّة ” . فصواريخ الموقف الأصيل أقوى بكثير من ” زلزال ” و”خيبر” و” رعد”  و… ” وعد ” !

نادراً ما تجرّأ  رئيس ، في الشهور الأخيرة من ولايته ، على التزام الحقيقة وإرادة اللبنانيّين والمصلحة الوطنيّة المجرّدة وأحكام الدستور وأصول الحكم الصالح ، بعيداً من حسابات الكرسي واسترضاء السياسيّين، فتجرّأ الرئيس سليمان بثقة راسخة ورباطة جأش ومبدئيّة نادرة في السياسة اللبنانيّة .

عين ” حزب الله ” لا تستطيع أن ترى هذه الحقيقة ، لأنّ مقاييسه ليست مقاييس مصلحة لبنان ودستوره ودولته وهموم شعبه ، ولا تعنيه أصول الحكم الصالح. مشروعه من غير هذه الأرض ولغير هذا الشعب، ورئيس الجمهوريّة ليس رئيسه ، فله وليّه ووصيّه وفقيهه منذوراً من المهد إلى المهدي.

ولا غرابة في أن يردّ على الكلمة بصاروخ. فهذه هي قماشته وطبيعته. نشأ على إلغاء معارضيه، في طائفته أوّلاً، وفي بيئة المقاومة التي سبقته ثانياً، وفي خصومه السياسيّين ثالثاً، وفي المسؤولين الذين لا ينصاعون لإرادته .. دائماً ولاحقاً. وفي إلغائه وتجاوزه المؤسّسات والمرجعيّات بقراراته الحربيّة والإنقلابيّة المنفردة.

وليس عبثاً خوف الناس اليوم على رئيس الجمهوريّة، وقد سقط صاروخ على بعد أمتار من مقرّه. وإذا كانت الصواريخ البعيدة المدى تخبط عشوائيّاً وتفقد دقّة التهديف، فإنّ وسائل الإلغاء كثيرة ومبتكرة ، وقد شهدنا نماذج منها في السيّارات المفخّخة، والمطاردة وإطلاق الرصاص مباشرة على الرأس، والقنص المتطوّر عن بعد، وتفخيخ المصاعد والمكاتب..

ولا يفتقر العقل الإلغائي إلى ابتكار أساليب جديدة من البر أو البحر أو الجو. فمَنْ جعل مهنته القتل لا تعوزه الحيلة والوسيلة.

وأهمّ الخلاصات التي حملتها رؤوس الصواريخ على مربّع الشرعيّتيْن، الرئاسة والقيادة، هي استحالة تعايش السلاحيْن الشرعي وغير الشرعي، والسقوط  النهائي لبدعة ” الجيش والشعب والمقاومة “، وخطورة التداخل بين بعض الجيش و” أمن حزب الله ” بحجّة التنسيق لمواجهة ” العدو” ( أيّ عدو ؟ )، ولحماية ظهر المقاومة ( أيّ مقاومة ؟ ).

أمّا خلاصة الخلاصات فهي ازدياد ” حزب الله ” انغلاقاً على نفسه ، باشتهائه الغلبة وكلّ شيء.

هو ينسج شرنقته بيديه ، ومَنْ تشرنق اختنق ، ومن اشتهى انتهى!

إنّها صواريخ سليمان بمواقفه اللبنانيّة الصافية والثاقبة ، وكلّ صواريخ النار وجحيمها لن تقوى عليه.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

One response to “صواريخ ميشال سليمان”

  1. ….. وأطلّ شخصياً ! فيا للرهبة
    المباركة ! لم يكتف بالصاروخين كرسالة شرّ مطلق للرئيس ، بل حاول أن يكون هو نفسه
    الصاروخ الثالث المباشر أمام جمهور لا
    تحرّكه سوى الإنفعالات العبثية . المقدمة والخاتمة خمينيتان بامتياز ومتن الخطاب
    ادعاء سقيم بالدفاع عن فلسطين . بدأ
    الخطاب بالقراءة في ورقة مكتوبة – وحمداً لله أنه لم يخطىء فيقرأ من الورقة التي
    خطّ عليها أسماء معارضيه لاغتيالهم – ثم ارتجل ، وعرّج
    على الإسرائيليين وهم أصدقاؤه الحاليون في الرؤية والهدف ، ثم على الأمريكيين
    والعرب والتكفيريين وكافة الفصائل الفلسطينية ، فقط لبنان لم يعتبره أولوية ولم ير
    ضرورة لذكره مباشرة ، ولماذا يذكره طالما يعتقد أنه مسيطر عليه وقادر بوقاحة على
    توجيه الإنذار لمن لا سيطرة له عليه ؟ لذا فقد مرّ مرور ” الكرام ” على
    تحية الجيش الذي يدّعي دعمه وعلى الدعوة إلى تنظيم الخلافات التي يدّعي معارضتها .
    ولأنه غير طائفي وغير مذهبي ، فقد أعلن
    أنه سيتحدث هذه المرة شيعياً ! أمر مضحك
    فعلاً وكأنه في جميع إطلالاته القدسية الماضية كان ينطق بلغة وطنية صرف ، وما
    أبعده حقيقة عن لغة الوطن . أما لماذا قرّر اليوم
    الخروج من جحره ؟ فللأسباب الآتية : – اليوم هو لا يخاف من إسرائيل طالما
    أنهما يلتقيان في دعم استمرار الأسد في حكمه ، وهذا يطمئنه . –
    واليوم هو يحتاج إلى شدّ العصب الشيعي لضمان عدم تفلّت أيّ لبناني شيعي صاحب منطق
    من قبضة أسلحته الأخطبوطية ، وهذا يقلقه . –
    واليوم هو اليوم الرمضاني الأنسب للخروج إلى العلن في الإستغلال الأبدي الرخيص
    لقضية القدس لأنه المبدع الدائم في تحيّن فرص الإستغلال ، وهذا يشعره بلذّة
    التكبّر ! .. وأطلّ شخصياً بدون أيّ فارق
    يذكر بين المباشر وغير المباشر لأنّ النفس غير اللبناني واحد في الحالتين ، كما
    هما واحد جناحاه الشهيران : الجانح النظري المخطّط للإرهاب ، والجانح العملي
    المنفّذ بدقة ، وما على ايخورست سوى مضاعفة زياراتها الواهنة الملتبسة إلى حزب الله لمحاولة تلمّس طبيعة
    الجناحين .. وبدون جدوى !!!!!

خبر عاجل