#adsense

حسن نصرالله و»شيعة علي بن أبي طالب»!!

حجم الخط
لا يستحقّ حرفٌ واحد في خطاب حسن نصرالله أمين عام حزب الله في ما يُسمّى زوراً وبهتاناً وتقيّة «يوم القدس العالمي» أن يُردّ عليه، فلنعتبره ثرثرة «الظهور» المحلي الذي  يحتاجه الأمين العام بعد «ظهوراته» في القصير وفي حلب وفي أرجاء سوريا عموماً، ولا نريد أن نتناول بأي تعليق ما استفاض في خطاب «الهوبرة» خصوصاً فيما يتعلّق «زوراً» بما قدّمته سوريا وإيران للقدس وللشعب الفلسطيني، ولا ندري ما الذي قدّمته هاتان الاثنتان للشعب الفلسطيني سوى أنهما «قسّمتاه» إلى شعبين يحارب بعضهم بعضاً ويكفّر بعضهم بعضاً، ونودّ لو يجيبنا أمين حزب الله ويحيطنا علماً بعدد المعارك التي خاضها الجيش السوري على جبهة الجولان من أجل فلسطين، وأن يفيدنا بعدد «شيعة علي بن أبي طالب الذي سقطوا على أرض فلسطين وما إذا كان عددهم مساوٍ لعدد الذين سقطوا منهم في القصير وسواها؟!!

هذا الانفلات الغرائزي المذهبي والذي لا غاية له سوى شدّ العصبي الشيعي والضرب على وتره، فإذا كان الشيعة في لبنان غاضبون لمقتل أبنائهم دفاعاً عن النظام السوري، فكيف الحال وحسن نصرالله يُبشّرهم بأن عليهم أن يموتوا من أجل فلسطين بعد كلّ ما قدموه من أجل قضيتها حتى استغاثوا وتمنوّا أن تأتي إسرائيل وتنقذهم مما فعل بأهل الجنوب على يد ميليشيات الفلسطينيين التي احتلت الجنوب قبل أن تحتلّه إسرائيل!!

ما نريد أن نقوله اليوم، يمسّ هذا العنوان الخطير الذي لجا إليه حسن نصرالله «نحن شيعة علي بن أبي طالب»، ويقتضي هذا العنوان أن نردّ عليه إنما على لسان الإمام عليّ بن أبي طالب والإمامين الحسن والحسين عليهما السلام، وعلى لسان ذريته الطاهرين من بعده، فأهل البيت دعوا على شيعتهم ووصفوهم بأنـهم طواغيت هذه الأمة، ثم زادوا على تلك بقولهم: ألا لعنة الله على الظالمين ولهذا جاؤوا إلى أبي عبد الله، فقالوا له: «إنا قد نبزنا نبزاً أثقل ظهورنا وماتت له أفئدتنا، واستحلت له الولاة دماءنا في حديث رواه لهم فقهاؤهم، فقال أبو عبدالله عليه السلام: الرافضة؟ قالوا: نعم، فقال: لا والله ما هم سموكم.. ولكن الله سماكم به» (الكافي 5/34).

ولأن حسن نصرالله «فزرنا» وهو «يتمرجل على اللبنانيين والعرب والعالم وانتفخت أوداجه وتقطعت أنفاسه وهو يهدّد قائلاً: «نحن شيعة عليّ بن أبي طالب»، نبدأ من الإمام عليّ كرّم الله وجهه، فهذا ما وصف به شيعته على لسانه وفي خطب عديدة جمعت في كتابه نهج البلاغة، ففي خطبة الجهاد والتي تعتبر قمة سقمه منهم خاطبهم الإمام علي قائلاً: «يا أشباه الرجال ولا رجال، (..) لوددت أني لم أركم ولم أعرفكم معرفة، والله جرت ندماً وأعقبت سدماً، قاتلكم الله. لقد ملأتم قلبي قيحاً، وشحنتم صدري غيظاً وجرعتموني نُغب التَّهام أنفاساً» [نهج البلاغة ص 88 ـ 91 مكتبة الألفين. أيضاً نهج البلاغة ـ ص 70، 71 طبعة بيروت]. وخاطبهم الإمام داعياً عليهم قال: «أصبحت والله لا أصدق قولكم ولا أطمع في نصركم ولا أوعد العدو بكم! فرق الله بيني وبينكم، وأعقبني بكم من هو خير لي منكم، وأعقبكم مني من هو شر لكم مني! أما إنكم ستلقون بعدي ثلاثا: ذلاً شاملاً، وسيفاً قاطعاً، وأثرة قبيحة يتخذها فيكم الظالمون سنة، فتبكي لذلك أعينكم ويدخل الفقر بيوتكم، وستذكرون عند تلك المواطن فتودون أنكم رأيتموني وهرقتم دماءكم دوني، فلا يبعد الله إلا من ظلم. والله! لوددت لو أني أقدر أن أصرفكم صرف الدينار بالدراهم عشرة منكم برجل من أهل الشام!» [نهج البلاغة ص 94 ـ 96]..

أمّا الإمام الحسن رضي الله عنه وأرضاه فوصف شيعته وشيعة أبيه بعدما طعنوه «أرى والله أن معاوية خير لي من هؤلاء يزعمون أنهم لي شيعة ابتغوا قتلي وانتهبوا ثقلي وأخذوا مالي، والله لئن آخذ من معاوية عهداً أحقن به دمي وأومن به في أهلي، خير من أن يقتلوني فتضيع أهل بيتي وأهلي»!؟ [الاحتجاج للطبرسي ج2 ص 290]، أما المؤرخ أمير محمد كاظم القزويني، فأرّخ: «أن التاريخ الصحيح يثبت لنا بأن الذين كانوا مع الإمام الحسن  «ع» وان كانوا كثيرين إلا أنهم كانوا خائنين وغادرين، فلم تُغْنِه كثرتهم في قتال عدوه، ولقد بلغت الخيانة والغدر بهم إلى درجة أنهم كتبوا إلى معاوية»: «إن شئت تسليم الحسن سلمناه لك».

أمّا الإمام الحسين رضي الله عنه وأرضاه فيوجه كلامه إلى شيعته وشيعة أبيه وأخيه من قبله فيقول: «تبّاً لكم أيتها الجماعة وترحاً وبؤساً لكم حين استصرختمونا ولهين، فأصرخناكم موجفين، فشحذتم علينا سيفاً كان في أيدينا، وحمشتم علينا ناراً أضرمناها على عدوّكم وعدوّنا»، المصدر السابق [ج2 ص 300 الاحتجاج ، الطبرسي]. وقال الإمام الحسين في دعائه على شيعته: «اللهم إن متعتهم إلى حين ففرقهم فرقاً، واجعلهم طرائق قدداً، ولا ترض الولاة عنهم أبداً، فإنـهم دعونا لينصرونا ثم عدَوْا علينا فقتلونا» [الإرشاد للمفيد 241]. ودعا عليهم كرّة أخرى، فكان مما قال: «لكنكم استسرعتم إلى بيعتنا كطيرة الدبا، وتهافتم كتهافت الفراش، ثم نقضتموها، سفهاً وبعداً وسحقاً لطواغيت هذه الأمة وبقية الأحزاب ونبذة الكتاب، ثم انتم هؤلاء تتخاذلون عنا وتقتلوننا، ألا لعنة الله على الظالمين» [الاحتجاج 2/24].

وقال الإمام زين العابدين لأهل الكوفة: «هل تعلمون أنكم كتبتم إلى أبي وخدعتموه وأعطيتموه من أنفسكم العهد والميثاق ثم قاتلتموه وخذلتموه، بأي عين تنظرون إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يقول لكم: قاتلتم عترتي وانتهكتم حرمتي فلستم من أمتي» [الاحتجاج 2/32].

أما الإمام جعفر الصادق: «ما أنزل الله سبحانه آية في المنافقين إلا وهي فيمن ينتحل التشيع» [رجال الكشي ص 254]، وفي رواية عنه رحمه الله تعالى: «لو قام قائمنا بدأ بكذابي شيعتنا فقتلهم».

وكفى بهذا ردّاً على «تفجّر» حسن نصرالله في وجه العالم وادّعاءاته والمتفاخرة بأنهم «شيعة علي بن أبي طالب» وهو يتحدّث عن فلسطين وعن القدس، كفى الله القدس وأهلها وفلسطين وشعبها كيد إيران وحزبها وكشف الله كذب الكاذبين الذين يتخذون من القدس مطيّة لأهوائهم، اللهم إنّا ندرأ بك في صدورهم ونجعلك في نحورهم، اللهم اجعل مكرهم السيىء محيقاً بهم، اللهم اجعل الدائرة عليهم وأوصل العذاب إليهم، واكشف بلاءهم عن أمة سيدنا محمد صلوات الله عليه في هذه الأيام المباركة.

المصدر:
الشرق

One response to “حسن نصرالله و»شيعة علي بن أبي طالب»!!”

  1. كي نفهم المقصد الحقيقي لما ورد في خطاب السيد، علينا الإستعانة بالمترجم الإيراني الذي نقل إلى الفارسية خطاب الرئيس مرسي في طهران خلال مؤتمر عدم الإنحياز، لكي نسمع منه الحقيقة هذه المرة، خلافا لما حدث مع الرئيس المعزول، فعبارة لن نتخلى عن فلسطين ينبغي تشذيبها من أدران التقية لكي تُقرأ : لن نتخلى عن سورية الأسد، أما القدس فالمُبطن هنا حمص، كما أن ما يتهيأ سماحته له بكل طاقاته لإزالته من الوجود فهو على الأرجح لبنان الدولة والكيان

خبر عاجل