#adsense

السابع من آب “يوم الشهيد الآشوري”

حجم الخط

إنه السابع من آب، تاريخ يختصر مسيرة شهادة تمتد لأكثر من الفي عام. منذ سقوط عاصمة الامبراطورية الآشورية سنة 606 ق.م حتى يومنا هذا يتنقل الشعب الآشوري من محطة دموية الى آخرى تستهدف هويته القومية وانتماءه المسيحي.

إنه السابع من آب، هذا اليوم الذي اختاره الشعب الآشوري لاستذكار شهداء الامة الاشورية وشهداء رسالة المسيح. وكأننا بحاجة الى يوم يذكرنا بالمآسي التي نعيشها كل يوم وكل ساعة وكل ثانية في كل مدينة وقرية ومنزل في هذا المشرق.

للشهادة الآشورية معنى مزدوج، فمن الصعب لا بل من الاستحالة أن نفرّق بين الشهادة من اجل الانتماء القومي الاشوري والشهادة من اجل رسالة المسيح والتبشير المسيحي.

منذ القرون الاولى من المسيحية تعرّض ابناء الشعب الآشوري لعدة حملات اضطهاد وابادات جماعية كان افظعها خلال القرن الرابع الميلادي خلال عهد الملك الساساني شابور الثاني. اربعون سنة من الاضطهاد المتواصل، مئات الآلاف من الشهداء، سقطوا لترتفع كلمة الحق كلمة سيدنا ومخلصنا يسوع المسيح، حتى باتت كنيسة المشرق الآشورية تُلقب بكنيسة الشهداء. فما كانت النتيجة الا تمسك اقوى وشجاعة اكبر وتصميم اشد لنشر الرسالة المسيحية، هذه الرسالة التي بفضل مبشري ورسل كنيسة المشرق وصلت الى داخل الجزيرة العربية وافغانستان والصين والهند والتيبت واليابان وغيرها الكثير من البلدان.

لم يكن امام حملات الاضطهاد والابادة الا اللجوء الى مناعة جبال هكاري (تركيا) للاحتماء. وهناك استمتع الشعب الاشوري لأكثر من الف سنة من الزمن بالحرية والادارة الذاتية حتى عام 1914.

وحين اشتعلت نيران الحرب الكونية الاولى، اضطروا نظرا للظروف والاوضاع الخاصة ان ينضموا الى جانب الحلفاء، فأرغموا على الفرار من اماكن سكناهم، شمال نينوى، الى بلاد فارس حيث بقيوا هناك حتى سنة 1918. وارغموا على العودة مرة اخرى الى بلاد الرافدين (العراق اليوم)، آملين تحت الحماية البريطانية بنيل الاستقلال الذاتي في ارض اجدادهم.

ولكن المأساة وقعت حين تخلّت الحكومة البريطانية عن وعودها وتنكرت لبطولات الشعب الآشوري، ووقفت مكتوفة الايدي امام اعلان الجهاد من قبل المجلس الوزاري العراقي في صيف سنة 1933. كان الجهاد يعني قتل الكبير والصغير وعدم التفرقة بين رجل او طفل او امرأة. كانت ابادة جماعية بكل ما للكلمة من معنى. كانت الجثث ملقية في الطرقات والمنازل والقرى مدمرة. وتوّجت الحكومة العراقية آنذاك وجيشها اجرامهما في يوم السابع من الآب سنة 1933، حين وجهّت الحكومة العراقية  تعليماتها للاشوريين القاطنين في اكثر من عشرة قرى للتوجه الى قرية سميلي (اكبر قرية اشورية) بحجة حمايتهم من القتل والابادة.

ولكن الخطة كانت تهدف الى حصر منطقة المذابح قدر المستطاع وبذلك الحد من انتشار القوات المسلحة على مساحة كبيرة. لم يميز القتلة في ذلك اليوم بين امراة ورجل، عاجز وطفل، شاب ورجل دين، قتلوا الجميع، والقتلة كانوا باللباس العسكري العراقي. اما الفتيات ما دون العشر سنوات احرقن وهن على قيد الحياة بعض تعرضهن للاعتداء…

إننا اليوم وفي هذه الاوضاع الصعبة التي تعيشها منطقتنا في هذا المشرق، نستذكر شهدائنا لنستمد منهم القوة ولنتأمل ولو للحظة بالمسار الذي سلكته الحوادث حتى الآن ولنتعلم من شهادتهم مواجهة الامر الواقع وعدم الرضوخ لا للارهاب الديني من جهة ولا الخضوع لانظمة شمولية تبيعنا الامن على حساب حريتنا وبالتالي انسانيتنا. إن انتماءنا القومي الاشوري المشرقي والديني المسيحي يُحتم علينا ان نكون شهود حق وان ننطق بلسان الحقيقة.

 سنكمل مسيرتكم يا اشرف البشر. اما ان نعيش عظماء في ارضنا وشرقنا واما ان نكون عظاماً في جوف الأرض.

المجد والخلود لشهدائنا الابرار.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

One response to “السابع من آب “يوم الشهيد الآشوري””

  1. شكرا للكاتب على هذه المقالة الرائعة ونتمنى أن نقرأ له المزيد

    من الجدير الذكر بأن الأكراد هم أيضا مساهم رئيسي في الإبادات الجماعية بحق الشعب الآشوري منذ جلبهم إلى جبال آشور في القرن السادس عشر من جبال إيران بواسطة السلطان سليمان القانون من إيران، ولا يزال الأكراد والإسلاميين يضطهدون الآشوريين في كل بقعة يتواجدون فيها ويرافق ذلك صمت مريب من إعلام وحكومات العام، إلى حين يفرض الآشوريون وجودهم بالقوة

    المجد والخلود لشهداء الأمة الآشورية الأبرار

خبر عاجل