كتبت كارلا خطار في صحيفة “المستقبل”:
ليس بمبالغ فيه القول ان كل بلدة أو قضاء يحتاج الى نائب يلبّي حاجات منطقته ويعمل على ترسيخ أهله فيها.. فالنائب ستريدا جعجع لم تكلّ أو تملّ من تنفيذ المشاريع منذ دخولها الندوة النيابية في العام 2005، متحديّة الظروف السياسية والأمنية الضاغطة وحاجة المواطنين الى نائب يضع السياسة جانبا ويلتفت إليهم.. كيف لا وهي بنت حزب “القوات اللبنانية” المعروف، منذ أسّسه شهيد الجمهورية الرئيس بشير الجميّل، بمؤسسته التي تحمل همّ اللبنانيين.
إنجازات نواب بشري، مع تعاون رؤساء البلديات والمخاتير في القضاء، لا تعدّ ولا تحصى بقيمتها الصحية والبيئية الراقية والتي حوّلت بلدات القضاء الى بلدات تنبض بحياة أهلها، وآخر تلك المشاريع مشروع الصرف الصحي النموذجي الأول من نوعه في لبنان، والذي أخذت الدولة الفرنسية على عاتقها تمويله وتنفيذه واستكماله للعشرين سنة المقبلة.
المشروع الحالي، وتكلفته 600 ألف دولار، عبارة عن بركتين، دور البركة الأولى تصفية المياه الصلبة والثانية تنقية المياه وإعادة الأوكسيجين الى المياه.
فقد دشنت بلدية بشرّي المشروع في 27 تموز الماضي، برعاية نائبي جبة بشري ستريدا جعجع وإيلي كيروز وحضورهما، خلال احتفال في محلة الحريم، انتهت معه معضلة الصرف الصحي والمياه الآسنة التي تلوّث البيئة والمياه الجوفية.
لا شكّ في أن بعض النواب قد عملوا على إنماء مناطقهم، غير أنهم كثيرا ما فشلوا في تحييد المناكفات السياسية عن المشاريع الإنمائية.. لكن النائب ستريدا جعجع نجحت في المهمّتين فقامت بدور النائب السياسي والإنمائي في آن تطبيقا للفقرة “ز” من مقدمة الدستور وللإنماء المتوازن وعلاقته بالإستقرار.
جعجع تحدّت الظروف الأمنية العصيبة التي سادت منذ العام 2005 ودأبت على عدم الخلط بين السياسة والإنماء فكانت المحصّلة عشرات المشاريع، سجّلت البنى التحتية أولوية فيها، ووزّعت بحسب حاجة قضاء بشري وأهمها المشاريع المائية، دعم القطاع التربوي، قطاع الإستشفاء، القضايا البيئية، الأندية الرياضية، وآخرها مشروع تكرير مياه الصرف الصحي، بالإضافة الى 8 مشاريع في طور الإنجاز.
لا تنكر جعجع أن مهمة إنجاز المشاريع تخلّلها صعوبات مادية أحيانا و”قروية” أحيانا أخرى.. لكنّها لم تعتد على التراجع عن مشروع تخطط له وتسعى الى تنفيذه لأنه حاجة أساسية لأبناء القضاء.. لا مكان للتردّد في لهجتها، على الرغم من أنها تعمل بصمت، دون ضجة سياسية ودون أن تعتمد سياسة “تربيح الجميلة” التي يتسلّح بها من يدشّنون المشاريع مع وضع حجر الأساس.
تحكي جعجع لـ”المستقبل” عن نظرة المواطن اللبناني الى النائب بين السياسة والإنماء، وعن تلاقي الوظيفتين أو تعارضهما في لبنان.. وتخبر عن كيفية التنسيق بين المشاريع والأولويات وتوفّر الإعتمادات ورؤوس الأموال لإنجازها والمصاعب التي تواجهها.
في هذا الإطار، تترجم جعجع نظرة المواطن اللبناني الى النائب قائلة “النائب حتى وإن كان مستقلا لديه أفكار تخصّ الوضع عموما في لبنان بالنسبة للأحداث ككل”.
وتشدد على أن “الإنماء المتوازن هو السبيل الوحيد الى استقرار الدولة ووحدة النظام”.
وتتابع: “الثورة في الإنماء في قضاء بشري نتجت عن مواضيع عدة خصوصا أن القضاء كان محروما طيلة 100 عام تقريبا، لم يكن هناك من إمكانية للتنقل فيه بغياب الطرقات، ولا إمكانية للعيش فيه لغياب المستشفيات والصرف الصحي والمياه والمدارس”.
وتشير جعجع الى أن “الإنطلاق كان من تحت الصفر في العام 2005، والأولويات كانت مشاريع البنى التحتية باعتبار أنه في غياب الطرقات لم يتمكن أهلنا من الوصول الى قريتهم، ودون مياه سيكون من الصعب الإستقرار فيها، لذا وضعنا، النائب إيلي كيروز وأنا في العام 2005، عنوانا عريضا يشمل كل المشاريع الإنمائية لبقاء أهلنا متجذّرين في أرضهم”.
وتوضح جعجع: “الطريق كانت الأهم للوصول الى المنطقة، ثم الصحة فأضيف الى المستوصف مستشفى، ثم التربية والمياه والصرف الصحي”. وأضافت “كان التركيز على كون المنطقة سياحية بامتياز لوجود وادي قنّوبين المعبّر عن تاريخ المسيحيين الموارنة، وغابة أرز الربّ، وجبران خليل جبران والقديس شربل، خصوصا أن المياه الآسنة باتت تهدّد كل هذه المعالم”.
ولا تخفي أن “جلب المشاريع كان المرحلة الأصعب في مهمّة الإنماء”. ووصفته بـ “المعاناة والمباطحة، بسبب الظرف السياسي الأمني الذي يسود في لبنان للأسف منذ العام 2005”.
وعن الصعوبات المحلية، تقول بأنه “المرحلة التي تلي كنا نواجه بعض أهالينا “الجاهلين”، لسوء الحظّ، لتمرير هذه المشاريع”. ومثال على ذلك، تقول: “مشروع الصرف الصحي الأخير الذي افتتح في 27 من الشهر الماضي، الذي نجحنا بالحصول على موافقة فرنسا بتنفيذه، اصطدم بداية باعتراض بعض الأهالي الذين اعتبروا أن هذا المشروع يسبب الأمراض وستصدر عنه الروائح الكريهة وسينخفض سعر متر الأرض في منطقة الحريم”!
وتضيف: “بعد توقيع عريضة الرفض من مجموعة كبيرة، الأمر انتهى بشرح مطوّل لإختصاصيين بالصحة والبيئة من فرنسا الى أن اقتنع المعترضون لأن أهلنا يتحلّون بالوعي ويدركون بأن هذه المشاريع تصبّ في مصلحتهم ولإبقائهم في مناطقهم ويطوّر عملهم”.
وتشدد على الأولويات قائلة “أحبّ أن أنفّذ مشروع سينما في بشري ولكن ذلك ليس من الأولويات لأننا أخذنا على عاتقنا أن نجهّز البنى التحتية في المنطقة”.
وبالنسبة للتمويل، تؤكد جعجع أنه “صعب جدا، ولكنني لا أتخلّى عن أي مشروع خصوصا عندما أصمم على تنفيذه”.
وتوضح: “للتمويل مصدران، المصدر الأول هو الدولة اللبنانية مثل الطرقات والمدرسة التي ننفّذها حاليا، كما ان دولة الكويت دعمت أحد مشاريع المياه في 5 قرى تمتدّ من طورزا الى قنات مرورا ببرحليون والمغر وعابدين، والمصدر الثاني هو الأشخاص المتموّلين أمثال كارلوس سليم الذي موّل تجهيز ملعب في مدينة بشري بالإضافة الى مركز اجتماعي ثقافي للشباب وحديقة عامة للأطفال”.
وعن تشجيع المتموّلين، تشدد على أن المتموّلين “يثقون بالعمل لأنه يستند على فواتير وأوراق رسمية تصل إليهم”.
وتقول: “إن مشروع تكرير مياه الصرف الصحي بالقصب مموّل من الدولة الفرنسية، وهذا الجزء الأول من المشروع وتكلفته 600 ألف دولار، مرتبط بمشروع أضخم متكامل معه، لكن تنفيذ الأخير بانتظار اطّلاع الفرنسيين على كيفية تشغيل المحطة النموذجية الحالية الأولى من نوعها في لبنان ليُكلموا تمويل المشروع بقسمه الثاني وقيمته 40 مليون دولار”.
وتضيف: “الجهد الحالي ينصبّ على تشغيل المحطة الحالية، لنبرهن أننا “قدّ المسؤولية” لإنجاح المشروع من خلال المتابعة”.
وتختم جعجع: “هذه الفورة الإنمائية القائمة في قضاء بشرّي تعتمد على مجموعة وليس على شخص وأنا مؤمنة بالعمل الجماعي، فلولا وجود نائبين مع 12 رئيس بلدية و33 مختارا في جبّة بشري، و35 منسّقا في حزب “القوات اللبنانية”، ما كان العمل ليسير بهذه السرعة والجدية، وأهنئ كل الرفاق والشباب ورؤساء بلديات “القوات” لأن الفضل الكبير يعود لتعاونهم وثقتهم بنا”.
تقنيا، شرحت المهندسة ناتالي كيروز كيفية عمل المشروع بطريقة مبسّطة، مشيرة الى ان “الهدف منه هو إيجاد الحلّ الأنسب للصرف الصحي”.
أضافت: “نحاول قدر المستطاع أن نحافظ على البيئة من خلال تنفيذ هذا المشروع دون الحاجة الى الطاقة الكهربائية واليد العاملة اللاحقة أو أعمال الصيانة”.
وأوضحت أن “طريقة التكرير بواسطة القصب تكون على مستويين يعلو المستوى الأول عن الثاني حوالى المترين، والقصب مقسّم الى طبقتين يفصل بينهما متران على شكل برك المياه ومحشوّ بأنواع خاصة من الرمال لنمو القصب”.
وفنّدت العملية كما يلي: “تدخل المياه فتلتقط المواد التي زرع فيها القصب المواد الصلبة الموجودة في مياه المجارير، أي كل ما نراه بأم العين باللون الأسود، ومن هذه المواد يتغذّى القصب فينمو ويكبر”.
وتتابع: “تخرج المياه من المستوى الأول الى المستوى الثاني صافية من كل المواد الصلبة”.
وعن إمكانية تطبيق مثل هذا المشروع في القرى النائية التي لاتزال تستخدم البرك المحفورة في الأرض لتصريف المجارير، لفتت الى أن “القرى اللبنانية صغيرة، والمشكلة الأساسية في لبنان هي توفير الكهرباء وإيجاد يد عاملة متخصصة في المشروع ومتابعة المشاريع”.
وخلصت كيروز الى أن “هذا المشروع يناسب القرى الصغيرة حيث عدد السكان ضئيل وهي حالة كل القرى في لبنان، ولا يحتاج المشروع سوى الى “جنيناتي” مرتين أسبوعيا لينظف ويتأكد أن المشروع يعمل للهدف الذي صمّم من أجله”.
ولكن أين ستظهر نتائج هذا المشروع؟ تشرح بأن “في قضاء بشري نكون قد خطونا خطوة نحو تحقيق شبكة كاملة للصرف الصحي والهدف الأساسي ليس فقط تنقية قرانا وبيئتنا، إنما أيضا تنعكس على المناطق القريبة من الساحل حيث يتم استخدام مياه المجارير لأغراض الريّ”.
وركّزت على أن الهدف الأساسي من المشروع هو “الحفاظ على وادي قاديشا المصنّف من التراث العالمي، المهدّد بالتلوث”.
وأكّدت أن “هذا المشروع في حال تطبيقه على قرى أخرى، تتفاوت قيمة تكلفته بحسب عدد السكان، فمثلا القرية التي يبلغ عدد سكانها 50 شخصا لا تتعدى تكلفة هكذا مشروع فيه الـ 300 ألف دولار، وفي بشري كلّف 600 ألف دولار نسبة الى عدد السكان ويخدم حوالى 20 سنة”.
وتختم كيروز: “في الوقت الحالي من المتوقّع أن يلبي المشروع حاجة البلدة مهما بلغ التطوّر السكاني فيها لمدة تصل حتى 20 سنة”.
ستريدا مثال للمرأة الناجحة الجميلة التي تخدم من دون مقابل ،،،، بالإضاقة لجمالها فهي لم تبخل يوماً بمساعدة أهالي منطقتها وتقوم بالمستحيل لتؤمن احتياجات أهلها …شكراً لكِ أيتها المناضلة
الى زهرة القوات اللبنانية الف تحية فنحن فخورون جدا فخورون