#adsense

انسحب من سوريا تبقَ في لبنان!

حجم الخط

للإستماع الى رأي حر

من زمان كانت النصيحة بجمل

وحتى الآن، صارت النصائح المسداة للسيد حسن نصرالله توازي قطيعاً من الإبل، ولم ينتصح. فيا سيد، ما هكذا تورد الإبل. ولكن على من تقرأ مزاميرك يا … عبود، كي لا نقول داوود ونُرشق بنجمت.

إن السيد، أو بالأحرى السيدة، أي المرجعية الإيرانية، ما زالت تصر على توريط حزب الله في الأتون السوري، وما زال سماحة الامين العام مصراً على شعار “نفّذ ثم لا تعترض”.

وليد جنبلاط، بعد سمير جعجع وسعد الحريري وأمين الجميل، وبعد ميشال سليمان، انضم إلى ناصحي نصرالله بالانسحاب من سوريا، لأن انتصارا في سوريا في الأساس يتحول هزيمة في لبنان، فكيف إذا بدأت سسلة الهزائم للنظام ومن ينصره ظالماً كان أو… ظالما!

للتذكير أمثلة طازجة برسم حزب الله :

الأميركيون الذين يمثلون الجبار الوحيد حتى إشعار آخر، على رغم التشويش الروسي في سوريا، انسحبوا من فيتنام، ليس لأنهم هُزموا عسكريا، بل لأنهم وجدوا أن مكاسب الاستمرار في الحرب أقل من الخسائر المترتبة عليها، فتخلّوا عن حليفتهم فيتنام الجنوبية وتركوا ” للفيتكونغ والبودويز” أن يجتاحوا العاصمة سايغون.

ومع ذلك، وفي الحسابات السياسية، الأميركيون ربحوا في نهاية المطاف، وها هي فيتنام تبحث عن استرضائهم.

الأميركيون ايضا انسحبوا من الصومال بعدما نزلوا أرضها لإنقاذها من الجوع ولعبة الموت، لكن بعض الصوماليين فضّلوا سحل الجنود اليانكيز، فانسحب الاميركيون، وما زال الصوماليون في نزيفهم المأساوي.

الأميركيون أيضاً وأيضاً انسحبوا من العراق، وراح بعض أغبياء المنظّرين يتحدث عن هزيمة تاريخية للأميركيين، ولا حاجة لعرض باقي القصة.

السوفيات انسحبوا من افغانستان، ليتركوها فريسة صراعات لا تنتهي بين إتنيّاتها وطوائفها، وبين طالبانها ودولتها مدعومة من دول عدة.

الإسرائيليون انسحبوا من سيناء والأردن ولبنان، وهنا بيت القصيد!

لقد أخلى جيش الدفاع الاسرائيلي “التساحال” كما يسمى، آخر شبر ليس من شبه جزيرة سيناء فحسب، بل من منطقة طابا، على رغم تعنت اسرائيل وتمسكها بتوسيع واجهتها البحرية الضيقة على البحر الأحمر .

ومن الأردن انسحبت اسرائيل من آخر شبر عبر التفاوض.

ومن لبنان انسحبت اسرائيل، على الرغم من أن النظام السوري وحزب الله حاولا عرقلة الانسحاب، لأنه يعطل مبررات استمرار المقاومة  بالتالي ورقتها على الصعيدين الاقليمي والدولي.

انسحبت اسرائيل واحتفل الحزب وصار للتحرير عيد، لكن الحزب ما زال يشنّف أسماعنا باسطوانة المقاومة التي تحولت عن الجنوب لتيمِّم شطر الشمال قُصَيراً وحمصاً ودمشقَ وصولا ً إلى بورغاس البلغارية، مروراً ب 14 شباط وأسونسور بطرس حرب!

والحجة حجتان: احتلال مزارع شبعا، والدفاع عن الأهل والمقدسات في السيدة زينب وريف حمص.

مزارع شبعا للتذكير مشكلتها عالقة بين لبنان وسوريا بحسب القانون الدولي. وإذا كان من مَونة لحزب الله على النظام، فليطلب منه الاعتراف بلبنانيتها، أقله كرد جميل على التضحيات التي قدمها الحزب بسقوط نحو مئتين من عناصره دفاعا عن هذا النظام ، إلا إذا كنت الفواتير محصورة محاسبياً بين دمشق وطهران.

وهذا يذكّرني بالعماد ميشال عون، وكيف ذهب وعاد مرات عدة في متن الطائرة الرئاسية السورية إلى دمشق وبراد، ولم ينبس ببنت شفة حول المفقودين والمعتقلين اللبنانيين في السجون السورية. بل إنه لم يتورّع عن الطلب إلى اللبنانيين الاعتذار من النظام السوري، لأن لبنان هو الذي احتل سوريا بقرار من الرئيس الياس سركيس، وهو الذي صنع رؤساءها وحكوماتها وانتخاباتها، وامتص دماء اقتصادها، ونكّل واغتال واعتقل وفجّر!!

أجل، انسحب يا سيد حسن. مكانك ليس إلى جانب النظام السوري أقله في الميدان، لمجرد أنه يمثل العلويين ويحالف ولاية الفقيه.

انسحب، وساهم في إنقاذ لبنان وناسك من الويلات. وتبقى التهنئة بفطر سعيد. والسلام.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

One response to “انسحب من سوريا تبقَ في لبنان!”

  1. يحكى أن أحولا ظل قرابة ثلاثين سنة يُنفق من جيبه الخاص على بيت الجيران ولم يتنبه إلى خطئه الفادح إلا متأخرا جدا وبمحض الصدفة، فلمَ العجب إذا ما قاتل سماحة السيد السوريين في القصير وحمص وفي ظنه أنه إنما يقاتل الإسرائيليين في عقر دارهم ليدحرهم في القدس وتل أبيب؟ ولماذا لا نعطي للصدفة السعيدة فرصة لعلها تصوّب الخيارات المتهورة وتشفي من يلزم من الخلل الوطني والحَوَل السياسي

خبر عاجل