تصاعدت في الآونة الأخيرة وتيرة النبرة العالية واللهجة الطائفية والمذهبية الواضحة، من قبل الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله. فبعد دعوته كافة اللبنانيين للاقتتال في سوريا، وبعد تهديداته المستمرة لفريق “14 آذار” من خلال تشكيل الحكومة ووصفها بأنها مشروع أميركي-إسرائيلي، وبعد اعتبار الرئيس سلام من أركانها، جاءت مواقف رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الواضحة والواقعية خصوصاً في مناسبة افطار رمضان وفي عيد الجيش في الأول من شهر آب التي كانت مواقف شجاعة وقوية ترتكز عليها مبادئ أساسية من أجل قيام الدولة الحرة المستقلة ذات السيادة لأنها تعني التخلي على فكرة “الجيش والشعب والمقاومة” وتأتي إلى قيام الدولة تحت سلطة الشرعية اللبنانية وتحت سلطة سلاح واحد شرعي وهو سلاح الجيش اللبناني الذي يعتبر سياج الوطن والمدافع الأوحد عن لبنان إضافة لسلاح القوى الأمنية الشرعية التابعة للدولة.
بعد كل ذلك يذكرنا السيد حسن نصرالله جندي ولاية الفقيه بأنه من شيعة الإمام علي (كرّم الله وجهه) علما بأننا نعلم أنه من الطائفة الشيعية الكريمة ولكنّ الإمام علي كان عربياً مسلماً ولم يكن تابعاَ للفرس ولم يتبع إلا سنة الله ورسوله، هذا ما قرأناه في القرآن الكريم وهذا ما علمنا إيّاه الدين الإسلامي الحنيف.
لذا نقول لمن يدّعي المقاومة والممانعة أننا كلبنانيين كافة معنيين بفلسطين وتحرير هذه الأرض الطيبة والغالية على قلوب العرب سواء كانوا مسحيين أم مسلمين.
هل نسي المسيحيون مهد السيد المسيح؟ طبعاً لا… هل نسوا المسلمون مسجد الأقصى؟ بالطبع لا…
فإنّ هذه الأرض المقدسة يا سيد حسن لا يمكن تجاهلها ولا يمكن تركها ترزح تحت الإحتلال الإسرائيلي الغاشم. ولكن يا سيد حسن علينا أن نحقق ذلك بالسياسة بعيداً عمّا خرّبته الحروب إذا كانت فكرة الحرب لديك هي باسترجاعها فعليك أن تعلم أنت أولاً بأن كافة الصواريخ التي تمتلكها لا تساوي رأساً نووياً من المئتين التي تملكها إسرائيل، عليك التبصر جيداً يا سيد حسن، ودعك من الخطابات الطائفية الرنانة التي تهيج قومك المتعطشين إليها بعد فقدانهم الكثير من أبنائهم وفلذات أكبادهم الذين وقعوا في المستنقع السوري وتوجيه سلاحك إلى الإخوان السوريين معتبراً أن طريق محاربة إسرائيل تمرّ بالسوريين الذين احتضنوك في حرب تموز 2006. تذكر يا سيد حسن أن هذه السنة الأليمة على كل لبناني من دون استثناء لم تحقق نصرك الإلهي لأن النصر لا يفقدنا 1300 شهيد ولا يدمر كافة البنى التحتية والجسور ولا تراجع في الاقتصاد ونهاية المطاف تتحفنا في مقولتك الشهيرة: “لو كنت أعلم”…
عليك أن تعلم يا سيد أنّك لم تنتصر على شيء في السياسة.
عليك أن تعلم يا سيد أنّ الانتصار يتحقق عندما تكون تحت سلطة الشرعية اللبنانية.
عليك أن تعلم يا سيد بأن القمصان السود واستعمال القوة على إخوانك اللبنانيين تفقدك ثقة من هم أخصامك في السياسة. ففي أي حرب تقوم فيها مع إسرائيل أو غيرها عليك تأمين ملجأ عندهم لأهلك الذين عانوا و ما زالوا يعانون من الدمار والفقر والتشرد..
عليك أن تعلم يا سيد أن النصر سيتحقق فعلاً للشرعية اللبنانية ولعودة لبنان سيد حرّ مستقلّ.
أخيراً وليس آخراً نصرك يا سيد على من؟!
على موقف الأوروبيين الأخير أم المواقف الأميركية؟!
تذكر أخيراً يا سيد أنّ لبنان بلد غير مصدّر وغير منتج وليس لديه إلا السياحة، فإذا حاربت كلّ البلاد بحجة الممانعة والمقاومة فإن شعبك يا سيد سيثور عليك عندما يجد أنّ موارد رزقه وقوته ستقطع ومقولة فدا السيد سوف تشتاق إليها..
عندها يا سيد قل لي أين هو نصرك؟… وهو على مين…!
يسلم تمك بس لا روح لمن تنادي