يأتي خطف طيارين تركيين على مسافة خمسين مترا من حاجز الجيش امام مطار رفيق الحريري الدولي، ليزيد اقتناع اللبنانيين اننا نعيش جميعا في غاب من صنع أيدي “حزب الله”، الذي كسر كل المحرمات وضرب هيبة الدولة، وصولا الى ان يعود او تعود بعض بيئته الى الارهاب على مستوى الدول. فاختطاف الطيارين عمل ارهابي لا اسباب تخفيفية له ايا تكن الظروف والمبررات.
في الاساس كنا وما زلنا ضد اختطاف المواطنين اللبنانيين في سوريا، ونعتبر هذا العمل ارهابيا اسوة بكل عمل مشابه. نتضامن في هذا المجال مع العائلات وكل المطالبين والعاملين على فك اسر اللبنانيين في اعزاز. وتأييدنا للثورة السورية لا يمكن ان يدفعنا الى القبول بأن يختطف مواطنون مدنيون عزل على طرق سوريا. واستنادا الى ما تقدم، نقول ان معالجة قضية مخطوفي اعزاز لا تكون بسلوك ارهابي، فالضرر الاكبر يقع على اللبنانيين اولا، وقبل غيرهم، لأنه يستكمل تدمير مقومات الدولة، ويلحق الاذى ليس بمختطفي اللبنانيين ولا بتركيا، بل بملايين اللبنانيين العاملين في الخارج، وكثيرون يذكرون مرحلة الخطف في لبنان في ثمانينات القرن الماضي، عندما تحول شعب لبنان كله محموعة متسولين على ابواب السفارات، ومجموعة مشبوهين في مطارات العالم اجمع.
من المسوؤل؟ اولا الدولة او ما تبقى منها. فالى ان تعلن دولة فاشلة تبقى المرجع لكل ما يحصل على اراضيها. ومن هنا ضرورة تعجيل كل الاجهزة الامنية في معالجة الامر، لأن لا توازي بين خطف اللبنانيين في اعزاز، واختطاف طيارين تركيين على طريق مطار بيروت. الموازاة مرفوضة ويجب العمل على اطلاق المخطوفين التركيين اليوم قبل غد.
المسؤول الثاني، مسؤول أول بالنظر الى مواصلته تدمير الدولة اللبنانية، وخلق بؤر ارهابية تحت سلطته، وفي معازله الامنية في الضاحية الجنوبية لبيروت، كما في كل مكان يمتد اليه نفوذه. “حزب الله” مسؤول لانه من الناحية العملية يسيطر على المنطقة التي اختطفوا فيها، كما انه مسؤول لانهم اينما احتجزوا سيكون مكانهم في مناطق نفوذ الحزب. إذاً المطلوب من “حزب الله” التعجيل في اطلاق المخطوفين ايا تكن الظروف. بصرف النظر عما اذا كان الحزب بريئا او متورطا في هذه العملية. نعرف ان “حزب الله” الذي يقيم تنظيماً عسكريا وامنيا مخيفا في لبنان، يمكنه ان ينهي المسألة بسرعة، وان يجنب لبنان مزيدا من الضرر يضاف الى الضرر الكبير جراء سلوكه وسياساته منذ اعوام.
الخلاصة ان عملية الاختطاف هذه فعل تذكير بان مطار بيروت واقع ايضا تحت احتلال “حزب الله”، وان كل من يستخدمه يضع نفسه بضع ساعات تحت رحمة تنظيم جرى تصنيفه في معظم الدول العربية، وكل اوروبا واميركا بأنه ارهابي. هذه حقيقة تستدعي معاودة التفكير بفتح مطار القليعات من اجل منح الناس متنفسا اخر خارج اطار سيطرة “حزب الله”، وذلك بعدما تحول مطار رفيق الحريري الدولي عمليا مطار علي خامنئي الدولي. هذه حقيقة.
خطف طياران تركيان !! ولكن .. على طريق لا يسيطر عليه حزب الله وبطريقة غريبة جداً عن منهجيته . خطف الطياران حيث لا كاميرات للحزب ترصد كلّ التفاصيل ، وحيث لم يخطف سابقاً جوزف صادر ولم تمح كلّ الآثار الدالة على الجريمة . خطف الطياران على يد مجموعة الإمام علي بن موسى الرضا ، الإمام الثامن من أئمة الشيعة الإمامية ، التي لم يسمع الحزب بها ولا بوجودها يوماً ! هما لم يخطفا على الحدود اللبنانية-السورية ولا في القصير أو على مشارف حلب ! وعلى رغم هذه البراهين الدامغة على براءة الحزب ” الإلهي ” ، إلا أنّ بعض أصحاب المنطق ما زالوا يصرّون على اتهامه ! حرام فعلاً اتهام ” أشرف الناس ” ! ولو كان الحزب هو الخاطف ، لكان السيد خرج خاطباً في الجموع قائلاً : نحن شيعة علي بن أبي طالب خطفنا ” هذين التكفيريين ” . فالسيد صادق ونحن الكاذبون ، والسيد صريح ونحن المراوغون ، وعلينا نحن الرضوخ ، كما يريد السيد ، لأنهم يعتقدون أنهم الغالبون ! فلا يا سيد ، تستطيع أن تهزأ ما شئت من جمهورك المبرمج ومن قلة قليلة التبصّر من جماهير بعض حلفائك العاملين تحت إمرتك ، وتستطيع أن تتخذ الموقف الذي ترتأيه في هذه القضية ” البسيطة ” ، فهي في النهاية قضية خطف واحتجاز ، واختصاصك قد تعدى هذه المسائل منذ زمن ، فمن يخطط ويقتل يرى الخطف مسألة تافهة . نقول لك : لا يا سيد ! فمخطوفو اعزاز هم ضحاياك أنت وضحايا قتلك الشعب السوري بدم بارد ، ولو خيّرت بين مصلحة إيران وعودة المخطوفين لاخترت الأولى بدون أيّ تردّد . . . وعلى الحاجة حياة وسائر الأهالي ألا يفرغوا انفعالاتهم ضد مواطنيهم على كافة المنابر المتوفرة ، ولتكن الحاجة وسائر الأهالي على علم ويقين أنّ الإفراج عن المخطوفين سيسعدنا بقدر سعادتهم لأنهم ولأننا لبنانيون ، فيما الإفراج عنهم سيكون عند الحزب والسيد تفصيلاً من تفاصيل السياسة غير اللبنانية بامتياز !!