
يهتم “تكتل التغيير والاصلاح” ببلسمة جراحه بعد تأخير تسريح قائد الجيش العماد جان قهوجي، وجاء الدواء بـ”جبهة وطنية للدفاع عن الدستور”، تحدث عنها النائب ميشال عون بعد اجتماع التكتل الاخير. التمديد لمجلس النواب ولقهوجي وتغييب المجلس الدستوري، اعتبر عون انها تلاعب في الدستور وتستدعي تشكيل الجبهة على ان تضم شخصيات ذات صفات قانونية، فما موقف الكتل النيابية والاحزاب من هذا الاقتراع؟
“حاميها حراميها”
البداية كانت مع رئيس حزب الوطنيين الاحرار النائب دوري شمعون الذي ما ان سمع سؤالنا عن موقفه من جبهة عون، قال: “يسمونها حاميها حراميها… يحل عنا ميشال عون هو وحلفاؤه فيكون الدستور بألف خير”. واعتبر انه “عندما لا تكون هناك القدرة على تأليف وزارة حيادية في البلاد… فماذا يبقى للدستور؟”. وطالب شمعون عون بان يدعو حلفاءه اولا الى تطبيق الدستور “بعدها كل شيء هين”. وسأل: “هل وجود حلفائه في سوريا حيث يقاتلون هو تطبيق للدستور؟”.
ولاحظ ان “التمديد لقائد الجيش والمجلس النيابي، اضافة الى الوضع الاجتماعي والاقتصادي الحالي، ما كان حصلا لولا خروج جماعة عون عن الدستور حين يريدون، كأن الدستور ملك لهم متى يريدون يطبقونه ومتى يريدون لا يطبقونه”. واصفاً ما طرحه عون بأنه “غير جدي”. واضاف: “دستورنا لا يشكو من شيء ويحتاج الى نيات سليمة لتطبيقه”.
“قصيدة شعر”
بدوره “تيار المستقبل” ذكر عون بالدويلة، اذ قال عضو كتلة التيار عمار حوري لـ”النهار”: “اهم من يدافع عن الدستور هو المجلس النيابي، والدستور انتهك يوم اصبحت هناك قوى امر واقع، تفرض رأيها ومنطقها على حساب منطق الدولة”. ولاحظ ان “تحالف عون مع الدويلة ضد منطق الدولة ساهم في اضعاف الدستور والمؤسسات الدستورية”.
اضاف: “كلنا نذكر كيف تشبث عون اكثر من مرة بشروط معينة لتشكيل الحكومة ونذكر تأييده لـ”حزب الله” في الفيتو والعراقيل التي يضعها في تشكيل الحكومة، وكلنا نذكر ايضا، كيف ان عون كان جاهزا دائما لعطاء التبريرات لتغطية “حزب الله” سواء في خرقه الدستور او تدخله خارج لبنان، او في اعتدائه على المؤسسات الدستورية. وبالتالي القضية ليست قضية قصيدة شعر يخبرنا بها اليوم عون بل القضية قضية اداء. ولو ان عون منذ البداية التزم مبدأ قوى 14 آذار التي يفترض انها جمعتنا لما كانت الامور وصلت الى ما وصلت اليه”.
اقتران قوله بفعله
أما عضو كتلة الكتائب اللبنانية النائب ايلي ماروني فشدد على الحرص على الدستور والمؤسسات الدستورية “ولكن تبقى بعض الظروف الاستثنائية التي تجعل روح النص اقوى من حرفيته”. وقال: “كنا نتمنى لو استطعنا اجراء الانتخابات النيابية”، متسائلاً: “أليس تشنج عون هو الذي عرقل الوصول الى قانون انتخابي؟ ألم يكن وزراء عون في الحكومات المتعاقبة يعرقلون الحلول ما جعل الوضع في حاجة الى القفز فوق الدستور او الى الخيارات التمديدية مثلما حصل لمجلس النواب او قائد الجيش؟”.
وقال: “كلنا حرصاء على الدستور وليس عون وحده، وحبذا لو يلتزم عون الدستور ولا يطالب بحقائب معينة في الوزارة ولا بالثلث المعطل غير الموجود في الدستور. كنا نتمنى لو يقترن قول عون بفعله”. ورأى ان جبهة وطنية للدفاع عن الدستور “مجرد طرح، لا اعلم اذا كانت ستصبح موجودة في الحياة السياسية، لكن نخشى ان تخلق مؤسسة قانونية غب الطلب او تفسر الدستور حسب مصالح عون”، مشددا على ان “لا احد يحل مكان المجلس النيابي المنتخب من الشعب. صحيح ان هناك تمديدا ولكن ما زالت الوكالة من الشعب قائمة”.
دعم المؤسسات الحالية
وفضل حزب “القوات اللبنانية” دعم المؤسسات الموجودة بدل انشاء مؤسسة جديدة، وذكر عضو كتلة “القوات” النائب شانت جنجنيان بأن “هناك هيئات عملها المحافظة على الدستور، مثل المجلس الدستوري ومجلس شورى الدولة. ويستطيع المتضرر ان يطالب بوقف تنفيذ القرار وابطاله، لدينا ايضا المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء الذي لم يتألف بعد، وهو وارد في الطائف ويجب ان يتألف من 7 قضاة و8 نواب”، اضاف: “اذا كان المراد تصويب المسار فلنبدأ اولا بدعم المؤسسات القائمة”.
عضو الكتلة نفسها النائب جوزف معلوف، قال تعليقاً على فكرة انشاء الجبهة: “ليتنا نسهل تشكيل الحكومة اولا”، موضحا انه “لو كانت هناك حكومة اصيلة ولو ان الرئيس المكلف تمام سلام ورئيس الجمهورية ميشال سليمان يتصرفان بحريتهما الكاملة لما كان الامر يحتاج الى جبهات للمحافظة على الدستور، خصوصا اننا كقوى 14 آذار نعتبر ان ركيزتنا الاساسية المحافظة على المؤسسات الدستورية”.
ضد التمديد ومعه في آن معا؟
اما من فريق “8 آذار”، فكان لـ”حركة امل” موقفها من الفكرة، اذ قال عضو كتلة “التنمية والتحرير” النائب ايوب حميد لـ”النهار”: “انها وجهة نظر ميشال عون نقدرها ونحترمها”. الا ان حميد شدد على عدم تأييده فكرة عون “بسبب مبدئي هو اننا ساهمنا في الجزء المتعلق بتمديد ولاية المجلس النيابي للأسباب المعلومة، فكيف اكون مع التمديد لمجلس وضده في آن واحد؟ اما في ما يتعلق بالتمديد لقائد الجيش لم يكن لنا اي موقف. مع كل التقدير والاحترام لقائد الجيش ورئيس الاركان، فهذا القرار اتخذ في اطار المؤسسات العسكرية وموقع وزير الدفاع”.
وتابع: “كم هو جميل ان نتحدث عن الدستور وتطبيقهّ! هذا امر يحتاج ربما الى كثير من التمعن في قضايا عدة ما زالت عالقة ولا تنفذ”.
جبهة للدفاع عن الميثاق
وابدى النائب ميشال فرعون اقتناعه بأن “لا بد من جبهة وطنية للدفاع عن الميثاق الوطني. وندعو العماد عون للانضمام اليها من اجل دعم الميثاق واحترام حقوق الاقليات وتطبيق قرارات الحوار والدستور وتطبيق القرارات الدولية وحل الوضع القائم في لبنان، اذ انه يعرض الوحدة ويهدد بالفتنة. اما الاسباب فيعرفها الجميع، ومنها الاعتماد على قوة السلاح بدل قوة المنطق مما ادى الى شل المؤسسات الدستورية وغيرها”، واضاف: “اذا اراد عون احترام الدستور عليه الا يكون بعيدا عن منطق 14 آذار”.
تفعيل المؤسسات القائمة
موقف الحزب التقدمي الاشتراك اعلنه مفوض الاعلام في الحزب رامي الريس الذي اشار الى ان “حرية تجمع الجبهات وتشكيلها محفوظة لكل الاطراف في اطار نظامنا الديموقراطي”، لكنه لفت الى “محاولة للايحاء ان هناك افرقاء تحرص على الدستور على حساب آخرين يضربون الدستور… هذه مقاربة غير موفقة لوقائع الامور”.
وذكّر بأن “ظروف التمديد لقائد الجيش معروفة ومفهومة، واذا كان لبعض الجهات اعتباراتها الخاصة في معارضة الموضوع فهذا شأنها. هناك مؤسسات دستورية قائمة والافضل الاتفاق على طريقة تفعيل عمل المؤسسات على ان نشكل جبهات جديدة”.
لا يصح الا الصحيح