“الجمهورية”: مصالحة فرنجية – عون إلى حائط مسدود

كتب فادي عيد في صحيفة “الجمهورية”:

«المارونية السياسية مصابة بمرض نحر الذات، ومن يراجع تاريخ الموارنة يجد أن معظم الدماء التي سالت هي نتيجة نزاع الموارنة في ما بينهم». بهذه العبارة يصف مصدر نيابي ماروني تاريخ النزاعات المارونية ـ المارونية المزمنة.

ويقول المصدر، «إنّ ما يحملنا على هذا التشخيص المؤلم هو ما يحدث بين مسيحيي 8 آذار، وما آل إليه الخلاف بين النائبين ميشال عون وسليمان فرنجية». فما هو سبب هذا الخلاف، وما هي خلفياته؟

مصادر نيابية عملت على خط الوساطة، وعلى تقريب وجهات النظر وإعادة لمّ الشمل بين القطبين المسيحيين، كشفت أنّ السبب الحقيقي يكمن في رفض الزعامات الكبيرة أي حالة سياسية أخرى أياً كان حجمها، من هنا رفض عون التحالف مع قوى مسيحية أخرى ملتزمة خط 8 آذار أو بالخط الوسطي، وتشكل حيثية مناطقية وشعبية كسليمان فرنجية الذي يمثّل زعامة مسيحية شمالية كبيرة، والوزير الأسبق الياس سكاف الذي يمثّل الزعامة الكاثوليكية الأكبر في لبنان، ونائب رئيس مجلس الوزراء السابق النائب ميشال المر الذي يمثّل أيضاً الزعامة الأرثوذكسية الأكبر. وهو، أي عون، يدرك أنه لو استوعب هذه القيادات كلها، لكان صاحب القرار الأوحد على الساحة المسيحية، ولكان الفريق الذي ينتمي إليه، أياً كان، يحظى بالأكثرية الشعبية المطلقة ولأصبح هو الزعيم اللبناني والمشرقي الأوحد، لكنه ومن خلال سياساته العشوائية والمتسرّعة، فشل في الوصول إلى هذا الموقع.

كذلك عرضت المصادر لحيثيات العلاقة المهزوزة أصلاً والتي تعود إلى إصرار عون على التفرّد في اتخاذ القرار من دون إعطاء أي مساحة لحلفائه في التكتّل، بغض النظر عن حجمهم التمثيلي ونفوذهم السياسي والتاريخي. وفي هذا الإطار يُنقل عن فرنجية قوله إنه رضي الإنضمام إلى تكتل «التغيير والإصلاح» برئاسة عون، وفي المقابل يمتنع هذا الأخير عن إشراك فرنجية في أي قرار مهما كان حجمه. وأبرز مثال على هذا التفرّد، كان عندما حاول عون ترشيح العميد فايز كرم في الإنتخابات الأخيرة، فرفض فرنجية الأمر بحجة عدم القدرة على تسويقه، فأجابه عون بأنه لا يمون على كرم ليقنعه بالإنسحاب، وأتى الردّ بأن اتصل روبير فرنجية بالوزير جبران باسيل وأبلغ اليه أنه سيترشّح في منطقة البترون، مشدّداً على أن إبن أخيه سليمان فرنجية لا يمون عليه بأن ينسحب. وهذه كانت شرارة الخلاف التي تبعتها إحتكاكات أخرى بين الزعيمين، خصوصاً أن فرنجية يقول إنه جيّر أصواته لتكتل عون خلال الإنتخابات، في حين أنّ العونيين لم يمنحوا أصواتهم لأي مرشّح من «المردة».

إضافة إلى ذلك، فإنّ جوهر الخلاف يكمن أيضاً في طريقة التعاطي العوني المنفرد مع الحليف الشيعي الأكبر، أي «حزب الله»، من جهة، ومن جهة ثانية مفاوضته فريق 14 آذار بمعزل عن فرنجية، وكذلك تواصل عون مع المراجع الرسمية، أي الرئاسات الأولى والثانية والثالثة، وإثارته الملفات وإعلان المواقف من قضايا مصيرية، من دون العودة إلى حليفه الأساسي داخل التكتّل وهو فرنجية الذي بدا وكأنه في حالة استتباع مطلقة لعون، وليس شريكاً في القرار، مع العلم أن فرنجية هو زعيم ماروني يتمتّع بحيثية موازية لحيثية عون، وهو لن يقبل بأن يكون وراءه في القرار، ولذلك، فضّل عدم الإستمرار في السكوت عن هذا النهج الإلغائي.

وبالتالي، ذكرت المصادر النيابية نفسها أن شخصيات عدة في فريق 8 آذار حاولت إعادة ترميم الشرخ في العلاقة بين الطرفين، وكان آخر الوساطات سعي لعقد لقاء بين الوزير جبران باسيل والوزير السابق يوسف سعادة للبحث في القواسم المشتركة ورأب الصدع، لكن هذه المحاولة فشلت بعدما وصلت إلى طريق مسدود، إنطلاقاً من رفض فرنجية إعطاء أي دور لباسيل كونه يعتبره أساس المشكلة، وإن كان في الوقت نفسه يشدّد على كل فريق «المردة» السياسي الإبقاء على خطاب المجاملة تجاه «التيار العوني» في الإعلام.

وخلصت المصادر، إلى أن فرنجية يبدي تشدّداً في إعادة تطبيع العلاقات مع عون، ويشترط أن يتم ذلك من خلال التوافق على معادلة تسمح بأن يستشير عون فرنجية وأن يأخذ برأيه في كل القضايا المصيرية ولدى أي منعطف سياسي، مع العلم أنه يدرك أن عون الذي يرفض أي هيكلية حزبية أو مؤسّساتية تسمح بالشراكة داخل التكتّل أو داخل «التيار» سيرفض بقوة مثل هذه المعادلة، ما سيبقي الأمور معلّقة، في انتظار الوساطات المقبلة.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

One response to ““الجمهورية”: مصالحة فرنجية – عون إلى حائط مسدود”

خبر عاجل