لا يختلف اثنان في لبنان على ان تفجير الضاحية في الرويس بالامس عمل ارهابي بامتياز، طاول مدنيين عزل لبنانيين سقطوا في لحظة انكشاف كبير للبنان. ولا يختلف اثنان في لبنان على ان الارهاب هو الارهاب كيفما أتى وأينما ضرب. بالامس كانت الضاحية، وقبلها بكثير كانت بيروت وقادة استقلاليين كبارا قضوا بالارهاب الذي لا لون له وهوية. قتل نفس بريئة عمل اجرامي ولا جدل في الامر ايا تكن الاسباب والموجبات والمبررات. لا تبرير للقتل ولا تبرير للارهاب ايا تكن الظروف والتحديات.
نقول هذا بكل صدق وامانة وبكل محبة لكل لبناني بصرف النظر عن أي خلاف في السياسة والخيارات الوطنية. ومع ان الخلاف مع “حزب الله” كبير وكبير جدا حول هوية لبنان، ووظيفة لبنان، وامن لبنان، ومستقبل لبنان، وكل الاساليب التي اعتمدت حتى الآن في مواجهة الاستقلال الثاني، ما من لبناني مهما ناصب “حزب الله” الخصومة، ومهما عانى منه، ومن اعماله، وارتكاباته مدى السنوات الماضية يقبل ان تصاب بيئة لبنانية بما اصيبت به بيئات لبنانية اخرى من ظلم وجور، ولا سيما من بين من عانوا الارهاب ووجع القتل المجرم منذ بدء مرحلة الاغتيالات حتى اليوم. وما حصل في الضاحية مساء الخميس من ظلم وجور واجرام لا نقبل به ولن نقبل به يوما.
نختلف مع “حزب الله” في الكثير من الامور، نعتبره عنصرا مهددا لامن اللبنانيين، ونعتبر انه بتورطه في دماء السوريين انما ارتكب خطيئة كبرى وقد توقعنا وتخوفنا كثيرا من ان يأتي يوم يمتد فيه الحريق السوري الى قلب لبنان. ومع ذلك ما تمنينا يوما ان يذوق لبناني نختلف معه حول الكثير طعم ما ذاقه لبنانيون مدنيون عزل في الرويس مساء الخميس.
و قد تمنينا ان تكون متفجرة الرويس مناسبة لكي نتمهل قليلا في التفكير، وننحو في اتجاه العقلنة في الداخل، ولكي نعيد جميعا حساباتنا صونا للبنان، ولكل لبناني. فالارهاب الذي اصاب اهل الضاحية، قد يصيب غيرهم ممن عانوا الامرين من “حزب الله”، وهؤلاء مدعوون الى التفكير بانسانية لا بالسياسة. من عانى ويعاني الظلم ولو من اهل القربى، لا يتمنى لاحد ان يعاني مهما صار. وليتنا سمعنا من الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله كلاما مختلفا متضمنا مبادرة وطنية حقيقية. ولكن ما حصل انه ذهب الى ابعد في مسألة التورط في سوريا بقوله انه مستعد هو شخصيا وكل الحزب للذهاب الى القتال هناك، وقد غابت عن خطابه اي مبادرة سياسية لانقاذ لبنان من حريق سوريا الآتي علينا. وقد اشتم الكثيرون لهجة تهديدية بشأن مصير لبنان.
قصارى القول ان استمرار تورط “حزب الله” الدموي في سوريا سيحرق لبنان، وبقاء السلاح غير الشرعي بيد مليشياته سيحول لبنان خراباً. عودوا الى الدولة… عودوا الى الرشد ! رحم الله شهداء لبنان في الرويس…
Suite : فتمنينا أمام هول هذه المأساة أن تعود رؤوس السادة في الحزب إلى أكتافهم ، وأن
يعود المنطق الوطني لا الأممي الشيعي إلى عقولهم ، وأن يخرج جمهورهم المعتقل من
شرنقة ” الأنا ” التي تقضي حكماً على صاحبها . والسيد يعلم تماماً أنّ
الدماء التي سقطت هي نتيجة للدماء التي أسقطها ويسقطها هو ، لكنه ماض في مخططه
الدموي ، والسيد يعلم تماماً أنً العودة عن
الخطأ ليست جبناً بل هي قوة مضاعفة ، لكنه ماض في خطئه وخطيئته
، ونحن نعلم تماماً أنّ صورة السيد التي رفعت على مسرح الجريمة ، فوق الأرواح
والجراح والأصوات المخنوقة ، إنما هي تكريس فاضح لمنطق التحكّم بحياة الضعفاء !!
ولن نستغرب بعد اليوم ، على رغم مرارة الواقع وفي ظلّ هذه الشخصانية المرضية ، أن
يسأل السيد مرة أخرى عن ” شيبته ” في هذه الصورة أو في سواها من الصور
!! .. هكذا تبنى الدويلة الإيديولوجية المتحجّرة فوق أحلام بناء الدولة !!!!!
.. كنا نظن أنّ محبّي السيد نصر
الله قد استنفدوا جميع وسائلهم في تأليه شخصه وسلاح حزبه ونفوذ آمريه الإيرانيين !
وكنا نظن أنّ الوسائل الإعلامية ال8 آذارية ، والتي أتحفتنا على مدى سنوات بمدح
المقاومة والممانعة .. والمكابرة ، قد فرغت جعبة مخيّلتها ! وصدقاً ، كنا نظن أنّ
وهاب وقنديل ومن شابههما من موقوفين أو غير موقوفين ، هم من العباقرة النادرين
الذين يتقاسمون مع عبقري الرابية قاموس تبجيل السيد والحزب بعبارات يتسبّب ثقلها
بانحناءة دائمة للرؤوس ! .. كنا نظن .. إلى أن لمسنا يوم الأربعاء الماضي وفي
إعلام إحدى الصحف التي تدّعي العراقة ، علامات فاضحة من التفاهة الموصوفة . فقد
سألت الصحيفة السيد عن الشيب الذي يغزو لحيته وشعره !! فيا للسؤال العظيم ! إنه
سؤال جوهري وجودي يخترق النفوس والقلوب ، سؤال فلسفي لم يخطر إلى الآن على بال أيّ
صديق للحكمة . أما الإجابة عليه فأتت عميقة عميقة من فم تعوّد أن يقطر سماً : ”
شيّبنا الداخل اللبناني ، كما قال السيد ، والمعركة مع الإسرائيليين أسهل من
المعركة في الداخل .. ” فيا للإجابة العظيمة ! فاعذرنا يا سيد لأننا ، بحسب
كلامك ، نقلقك أكثر من إسرائيل ، ونقف في وجه ” شيبتك -الحدث المستجدة ”
أكثر من إسرائيل ، واعذرنا إن لم نلحظ فيك ، كما صاحب المقال ” الراقي ”
، أيّ لون أبيض لطغيان سواد الظاهر والمضمر حين تطلّ علينا ! ….. وللأسف ، بعد
أربع وعشرين ساعة على هذا الإمتداح الصحافي الساذج للسيد المؤلّه ، دوّى إنفجار
الرويس ليحصد الأبرياء ،