#dfp #adsense

مَصيرُ المسيحيِّينَ المَشرقيِّين

حجم الخط

في خِضَمِّ الأزماتِ التي يَعيشُها أكثرُ من دولةٍ عربية لا سيما سوريا ومصر والعراق، يَكثُرُ الحديثُ عن مصيرِ مسيحيي العالم العربي، من المحيطِ الى الخليجِ وما بعده…

تعدَّدَتِ الآراءُ حولَ مصيرِ المسيحيينَ المشرقيين، لكنَّ ما اتفقت عليه أنهم بخطرٍ شديد. فبِغَضِّ النظرِ عما يَسوقُه كلُّ فريقٍ عن أسبابِ هذا الخطرِ وعن مصادرِهِ وعمَن يقِفُ وراءَهُ مُتطرِّفينَ إسلاميِّينَ كانوا أم مُدَّعي العلمانيَّة أم خِلافَهُ… يبقى المُهمُّ أنَّ الخطرَ المُحدِقَ بهم صُنِّفَ خارجياً.

وهنا مَكمنُ الخطأ إذ أنهُ لو كانَ ثمَّةَ خطرٌ يتهدَّدُ المسيحيين المشرقيين فهو من أنفسِهم أولاً وآخراً حتى وإن تَحوَّلَ خارجيّاً.

فكيف لا يكونُ بعضُ المسيحيينَ أعداءَ أنفسِهم بعدما باتوا يَحيَون كالوَثَنِيِّين، وفيما لم يَعُدِ المسيحُ مِحوَرَ حياتِهم، كيفَ لا يأتيهم الخطرُ من أنفُسِهِم بعدما باتوا يَخافون غيرَ اللهِ عَـزَّ وجَـلّ. إن المسيحيَّ إذا انحازَ الى الحقِّ والايمانِ والخيرِ لا تقوى عليهِ أبوابُ الجحيم، أما إذا تهافتَ على المادةِ والمصالحِ وابتعدَ عن تعاليمِ الإنجيل فإنه يستجلبُ عليه البلايا وأوَّلُها التخاذلُ والخوف. إن المسيحيَّ المؤمنَ إذا خافَ ممَن يقتلُ الجسدَ صارَ عبداً لأهلِ الشرِّ في الأرض، أما إذا اعتصمَ بحَبْلِ الإيمانِ والصلاةِ والصبرِ غَلَبَ إرادةَ الشرِّ في حياتِه وفي الآخرة.

إنَّ على المسيحيِّينَ المَشرقيينَ أن يَصيروا – تماماً كما كانَ المسيحيُّونَ الأَوَّلُون – شُهوداً للمسيح فيُطَوِّعُون ظُروفَ بقائِهم ويُصبحونَ مَنارةً لمُضطهديهم، فيتوقَّفُ الخوفُ على مصيرِهم وعلى مستقبلِ بقائِهم في هذه الأرض.

المصدر:
صوت لبنان

2 responses to “مَصيرُ المسيحيِّينَ المَشرقيِّين”

  1. هي أوراق إعتمادنا، ممهورة بالدم والدمع: إما أن نمزقها وننفض غبار أرجلنا عن المشرق، ونرحل إلى غير دار، و إما أن نطويها ونستقيل من هذا الهمّ الروحي المبرح… هذان الرأيان قائمان في ذهنيّة المسيحيّة. ولكن، لا هذا، ولاذاك. لا الرحيل، ولا الإستقالة. علينا أن نبقى هنا، هذه أرضنا، هنا هويتنا، هنا رسالتنا. أن نبقى رسالة، حتى لو تتصل منها كثيرون، رسالتنا هي علة وجودنا ومبرّر إستمرارنا. رسالتنا هي أرضنا الأولى ووطننا وذاتنا. من دونها، نحن عراة من أي أرض ووطن وذات. نحن هنا في هذا الشرق لنبقى، لأن الشرق، كما يعترف أشرف أبنائه لنا، يحتاج إلينا. لم يضطهدنا، بالحقيقة، بغضاً بنا، لا بل قصاصاً على تفاهتنا، كل مرة كنا فيها تافهين. لأنه يريدنا شيئاً آخر وينتظر منا شيئاً آخر، يكون في مستوى القضيّة التي يفرضها وجودنا الشامخ، وعقيدتنا المميّزة، وتراثنا الواسع. يريدنا أن نأتي ببرهان، يبرر أن شواذنا، هو ضرورة من ضرورات الحياة. على هذا البرهان، يكون الرهان، أي على الرهان الإبداع.

    الإبداع وحده يساوي البرهان، وأي شواذ لا يكون إبداعاً، ترفضه القاعدة عن حق، أو يسقط إستعماله فيزول. نحن هنا لنبقى، ولا حاجة بنا إلى حماية مشبوهة وضمان مسوس، لأننا نعرف أن من إدّعوا حمايتنا، كانوا حماة لمصالحهم.

    لا ضمان في هذا العالم العقوق، غير ذلك الذي نحمله في وجودنا، ونحققه بأعمالنا، ونظهره بإبداعنا. وفي كل حال، لسنا زبائن أحد، بل نحن أناس، يساهمون في عملية إنقاذ المشرق. ونحن منه، ومن خلافاته وعصبياته وأوهامه، ليسترد المشرق نفسه وأرضه ومكانه الحقيقي في العالم، وليستعيد رسالة الشرق كله إلى العالم.

    نحن هنا في المشرق لنبقى، لاغرباء فيه بل أبناء. لا مقيمين، نصفهم غرباء عن هذه الأرض، ولا مهاجرين، نصفهم مقيمون فيها. هنا مقامنا. وإذ كان لنا من تغرّبٍ محتوم، ففي مستقبلات الشرق تغرّبنا. ومن هنا هجرتنا إلى ممكنات الغد. ولا بدّ لنا، كما صنع السالفون من قبلنا، من أن نمشي في الطليعة إلى فتح الإنسان الجديد. نحن هنا لنبقى، لأن لنا ما نقول، ولنا ما نؤّدي به رسالة المسيح، ولنا خدمات المسيح، ولنا بعض العطايا ومفاجآت نأتي بها، أشعّة ناريّة نطلع بها على المشرق الحزين. فلا يحقّ لأحد أن يتوارى قبل الأوان، قبل أن تنفذ آخر لقمة من الزاد، قبل أن تسكب آخر دمعة من العيون، حتى ينتهي آخر الليل.ولا يجوز لنا كما لا يجوز للمسيح أن نصرف الكأس عنه. ” أترى الكأس التي أعطاني إياها الآن لا أشربها؟

    تلك كانت صلاته في الجسمانيّة، تلك صلاتنا في الجبل اللبناني. أترى لن نشرب الكأس التي أعطانا إياها المسيح نفسه؟ لقد ذاقها حتى الثمالة قبل أن يتم كلّ شيء ويحني رأسه ويسلّم الروح. إنها نعمة الله علينا أن يكون سلّمنا هذا القدر من القدر المجهول. لقد شابهنا بنفسه فما ظلمنا.

    نحن هنا لنبقى شهادة للشرق، شهادة على التعدّد الإنساني ودعوة مستمّرة إلى الحرّية، واختباراً للقاء الروحي وإرادة للتجدد والإبداع، لا إمتيازات لنا إلا بما نتميّز به من مبرّرات في تجميل الأرض والفكر والروح. وعلينا أن نشكر المسيح الذي قدّر لنا نصيب مشابهته في هذا الشرق. وجودنا فيه نعمةٌ لناوخدمة للآخرين وشرف للعالم.
    أعطنا يا ربّ أن نستحقّ عطاياك، وأعطنا أن نتعالى عن الأذى وأعطنا أن نرتفع إلى مستوى ما تريدنا. وإذا أردتنا أن نتعرّى من كلّ شيء، فاحفظ لنا محبّتك ومحبّة الناس أجمعين. فكلّ شيء فيها .آمين. ميشال حايك

خبر عاجل