#adsense

ماذا يقول بشير الجميّل في ذكرى انتخابه؟

حجم الخط

بعد 31 عاماً على اغتيال الرئيس الشهيد بشير الجميّل، ما أشبه الأمس باليوم. فمشروع الدولة الذي حمل لواءه، ودافع عنه حتى الاستشهاد، ينازع ليبقى على قيد الحياة. إذ يغرق لبنان في أحلاف ومحاور إقليمية – دولية تتجاذبه من كل حدب وصوب، فيما الدويلة تقضم الدولة شيئاً فشيئاً، والميليشيات تفرض سيطرتها على السلطة الشرعية بلا رادع. وفي وقت يغرق لبنان في الأزمة السورية لتبتلعه وحولُ الفتنة الطائفية والمذهبية، تتلقى رئاسة الجمهورية السهام لأنّها تجرّأت ورفعت الصوت لتحاول الحفاظ على ما تبقى من الجمهورية. إنتهى مشوار بشير في الرئاسة قبل أن يبدأ، وانتهى معه حلم بناء دولة المؤسسات، والدولة الديموقراطية حيث السلطة الشرعية وحدها تحكم، لا الميليشيات. في 23 آب، ذكرى انتخابه رئيساً للجمهورية، ماذا كان بشير الجميّل ليقول وكيف كان ليتصرّف لو لم تغتله يد الغدر بعد 22 يوماً على انتخابه؟ ماذا كان ليعلن في ملف العلاقة مع سوريا، ومشروع بناء الدولة، وكيف كان لينظر إلى موقع رئاسة الجمهورية، والدعوة الى الحوار؟

كيف تنظر إلى مستقبل العلاقة اللبنانية – السورية؟

-يجب أن تكون هذه العلاقة علاقة الندّ بالندّ، وأن تقوم على أسُس الاستقرار والاحترام المتبادل والعلاقات الطبيعية المستقرّة تماماً. إنّ المطلوب أن تكون العلاقة بسوريا، مثل العلاقة بأي دولة عربيّة أو عالميّة أخرى، خالية من الشوائب التي حاول السوريون خلقها في علاقتهم مع اللبنانيين. وبمقدار ما يقبل السوريون أن تكون علاقتنا بهم علاقة أخوّة ومحبّة وحسن جوار وتعامل شريف مُخلص، نحن مستعدّون إلى أقصى حدّ للتفاهم معهم على هذه الأسس. أمّا إذا كانت سوريا تعتبر أنها تستطيع الاستيلاء على لبنان أو ضمّ شطرٍ منه، وإذا كان في ذهن بعض المسؤولين أحلام سابقة، فأنا أعتقد أنهم فهموا أخيراً أنّ لبنان غير قابل للإبتلاع، وأنه لا يستطيع الانضمام الى أي جزء غير لبنانيّ ليس منه وفيه. لا يمكن للبنان أن يستقرّ إذا لم تكن السلطة اللبنانية أو الشرعية اللبنانية هي الحاكمة في لبنان. وعلى السوري أن يفهم هذا الأمر، وأن يتعامل مع السلطة اللبنانية بوَحي هذا المبدأ، وعندئذٍ يتحقق أمنه، إذ ليس بمقدور أي دولة أن تجتزئ قطعة من أرض لبنان، وتعتبر أنّ حدودها قد صارت آمنة، أو أنها بمنأى عن الأخطار التي قد تجيئها من لبنان.

ما هي مواصفات الحكم القوي؟

– لبنان القوي هو لبنان القوي بديموقراطيته وبحرّيته وبكلّ مؤسساته. وعندما يكون لهذا الـ”لبنان” عقيدة، ومؤسسات تدعم هذه العقيدة، وحين يكون قادراً على تحقيق طموحاته وتطلّعاته، وتحقيق الأمن والحرّية والمساواة لكل مواطن يعيش على أرضه، يكون عندنا لبنان الديموقراطي، لبنان القوي، لبنان الذي يرتاح كلّ واحد منا إليه، ويشعر بأنّ هذا الوطن له. إنّ لبنان القوي الذي نريده هو لبنان القوي بكل مؤسساته الشرعية القادرة على لعب الدور الذي يجب أن تلعبه. لم يعد في استطاعة المواطن التحمّل أكثر ممّا تحمّل، أو أن يبقى معرّضاً في الداخل لجميع المسائل التي تعرّضنا لها في الأعوام الثمانية الماضية. إنّ لبنان القوي بديموقراطيته هو الذي لا يفرض عليّ أن يكون لديّ ميليشيا للدفاع عن نفسي. هو لبنان الذي يدافع عني، وليس لبنان الذي أدافع عنه.

هناك دعوات لإقامة حوار بين مختلف القوى اللبنانية للتفاهم قبل انتخابات رئاسة الجمهورية بغية تفادي المأزق؟

– نحن نتعاطى منذ سنوات مع هذه الدعوات. وعندما نجتمع مع أحدهم يُهاجمك بتصريح من “كعب الدست”، يقول عنك فيه ما لم يقُله “مالك في الخمر”. وتجتمع بآخر لتحاوره، فيُبدي تجاوباً، لكنه سرعان ما يتهرّب لأنّ واحداً من النافذين في منطقته يهدّده بالانتقام إذا ما عاد ووضع أقدامه في مناطقنا. وتحاور ثالثاً فيقول لك: “إنّ الحق معك في كل ما تقوله وتقترحه”، لكنه يُقرن هذا القول بقول آخر مفاده انه لا يستطيع أن يُجاهر بما يعتقده خوفاً من ردود الفعل. فكيف يمكن أن نعود الى الدوران في دوامة هذا النوع من الحوادث؟

ماذا عن التعدّدية واللامركزية؟

– ماذا يريد اللبناني اليوم؟ اللبناني يريد الأمن والحرّية، ولا يسمح أن تمسّ خصائص حرّيته الشخصية وهي مقدّسة لديه، ولا مجال ضمن هذا المفهوم للخوف من فرض النظام الواحد، لأنّ أحداً لا يمكنه أن يفرض بميليشياته أو بهيمنته أي شي. وإذا كنا اضطررنا للتعامل مع واقع معيّن وأسلوب معيّن خلال السنوات السابقة، فلأنّ الظرف الاستثنائي هو الذي فرض الأسلوب الذي اتّبع، وعندما يزول الظرف الاستثنائي، لا بدّ أن تزول الوسائل الاستثنائية معه. لقد قاومنا واستشهدنا لتثبيت الحرّيات، الحرّيات للجميع، ولسنا نحن من سيغتال الحرّية، فنحن نعرف أنّ هناك توازناً يجب إيجاده بين الأمن والحرّية، فلا يقتل الأمن الحرّية ولا تقتل الحرّية الأمن.

ماذا عن انتخابات رئاسة الجمهورية والتخوّف من الفراغ؟

– من سينقلب على صيغة 1943 هو الذي يعمل الآن لتعطيل الأصول البرلمانية والديموقراطية. وبالتالي يسعى الى تعطيل انتخاب رئيس الجمهورية. هذا ما قصدته عندما قلت إنّ الخطر على هوية لبنان أكبر ممّا هو على وحدة لبنان، لأنّ لبنان سيكون موحّداً. ولكن ماذا ستكون هويته؟ هذا هو السؤال. نحن كنا وما زلنا مع ميثاق التعايش شرط إدخال بعض التغيير على هذه الصيغة حتى لا نعود الى قتل بعضنا بعضاً كلّما “دق الكوز بالجرّة”.

الديموقراطية عنوان كبير، وهناك نماذج كثيرة من الديموقراطيات في العالم. فما هو تصوّرك للنظام الديموقراطي الأنسب للبنان؟

– لا أستطيع أن أقول الآن أي نظام نفضّل أو أي نظام يجب أن نختار، لأنّنا لسنا داخلين الى “سوبر ماركت” لنشتري نظاماً ديموقراطياً معلّباً ومجفّفاً وصالحاً للاستعمال حتّى تاريخ كذا. الديموقراطية ليست هكذا، إنّها نتيجة ممارسة وتجربة، وهي اكتشاف يوميّ يأتي بالممارسة. وهي بالدرجة الأولى إخلاص. فأنا مثلاً، كرئيس للجمهورية، إذا أخطأت أو أخطأ أحد معاونيّ فيجب أن توجد محكمة للمحاكمة. الديموقراطية ليست نماذج ندرسها في الكتب ونأتي لتطبيقها. إنّها حاجات وطن وشعب، وتطبيقها يختلف باختلاف الأوطان والشعوب.

ملاحظة: المواقف الواردة أعلاه أطلقها الشيخ بشير في مقابلات عدة بين 24 تموز 1982 و7 آب من العام نفسه، أي عشية الاستحقاق الرئاسي.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

3 responses to “ماذا يقول بشير الجميّل في ذكرى انتخابه؟”

  1. عم لاحظ يوم بعد يوم انو الدكتور سمير جعجع هو نسخة طبق الاصل عن الشيخ بشير الجميل ما بساير حدا وبقول كلمته وبيمشي. الله معك حكيم انت الباقي وما بيصح الا الصحيح

خبر عاجل