ماذا ينتظرون؟
المقصود ” هم “، وعلى الطريقة اللبنانية .
إنها المرة الأولى التي أستعمل فيها هذا الضمير الظاهر شكلاً والمستتر فعلاً ، مع التحفظ على تسمية الضمير في الأساس .
ماذا ينتظرون لتشكيل حكومة ؟ وقد أقول ماذا ينتظران ؟ قاصداً رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف .
وما هو المانع ؟ أهو الخوف والتخويف أم الصواريخ والسيارات المفخخة ؟
ماذا ينتظرون لاتخاذ إجراءات أمنية استثنائية لحماية الساحات والأسواق والمجمّعات ومحيط المدارس والجامعات ووو…؟
هل ينتظرون الاشتباه بسيارة ملغومة لقطع الطرقات ونشر العساكر … ولا نتيجة كما العادة ! … لتنفجر في مكان آخر؟!
الأنظار تتجه حالياً إلى مناطق معينة بعد الضاحية بهويتها المعروفة وطرابلس بانتمائها المعلوم .
ومن الواضح أن المفجِّر لا يلوي على هوية أو انتماء أو طائفة أو جنس أو عمر .
ماذا ينتظرون كي يفرضوا سلطة الدولة بمؤسساتها دون سواها على ال10452 كلم مربع ، علماً أن هذا الرقم قد يحتمل كيلومتررات إضافية مع أعمال الردم المزدهرة للبحر !
ماذا ينتظرون كي يمنعوا السلاح غير الشرعي أو كي يقفلوا الحدود في وجه السلاح إلى سوريا ومنها؟
ماذا ينتظرون لإزالة مربعات الأمن الذاتي ، أم أن علينا انتظار إزالة المعسكرات الفلسطينية خارج المخيمات وإقفال أنفاق الناعمة “!
والأدهى أنهم يتفرجون على القمصان السود للأمن الذاتي ، وهذه مصيبة ، أو يشيحون بأنظارهم والمصيبة أعظم !
ماذا ينتظرون كي يلتئم مجلس النواب ، وليكن للتشريع ، ولكن خارج إطار جدول أعمال نبيه بري الذي تحوّل إلى قميص عثمان أو بلوزة جيلبرت ، أو حتى الدشداشة الشهيرة للأستاذ في مؤتمر الدوحة ؟
ماذا ينتظرون لإعادة لبنان وطناً ” للشباب والمشاوي ” ، وليس لشَيِّ الشباب والنساء والأطفال بعصف التفجيرات ولهبها ؟
ماذا ينتظرون ؟ إنهم هم .
معظم المسؤولين وأكثرية الطبقة السياسية ، طبعاً مع استثناءات عدة .
لبنان يذوب . فريق لا يعنيه من البلد إلا بقاء سلاحه على حساب البلد
وكثرة لا يعنيها من البلد إلا بقاء البلد بلا سلاح !
حتى إقليمياً ، ماذا ينتظرون ؟
هل ينتظرون دفعة أخرى من الأطفال المستشهَدين خنقاً بالكيميائي ؟
هل ينتظرون ألا يبقى حجر فوق حجر في حلب ، وأن تصبح القدود الحلبية ذكريات مقدّدة ؟!
هل ينتظرون أن يفيض كأس سيادته بالدم ولو بعد ارتواء ؟!
وأنتم مستمعيّ وقرّائي الكرام ، ماذا تنتظرون ؟
انتهت حلقة اليوم . وأنتظر منكم أجوبة بينكم وبين أنفسكم . قد لا تفيد ، ولكن لا بأس في التفكُّر . والسلام .

we are waiting for GODOT