لم تمنع الظروف الخارجية الكارثية رئيس تكتل “التغيير والإصلاح” النائب ميشال عون يوما من تصويب هجماته نحو الداخل.. حتى الحرب الكيماوية ومشاهد أطفال سوريا لم تخطف الجنرال من زواريب السياسة. على العكس، ففي كل مرة ترتفع وتيرة المواجهات في الخارج، ترتفع نبرة الجنرال في الداخل ملقيا اللوم في كل ما يجري على مجهول- معلوم، فإذا قرر تسمية من يمنع لبنان من استخراج النفط الذي “اكتشفه” صهره كانت إسرائيل، وإذا لم يسمِّ المعرقل يطرح فكرته على شكل سؤال، ملمّحا الى الحكومات السابقة ومردّدا عبارة “البيئة الحاضنة” التي لم يكفّ حليفه “حزب الله” عن ذكرها مؤخرا..
“لعنة الشياطين” ستنزل على من لا يريد للبنان أن يستخرج نفطه، وبعد “استحضار” اللعنات يتّهم الجنرال إسرائيل.. لكن هذا الكلام ليس إلا بداية حلقة الثلاثاء الجديدة من مسلسل “الثلاثائيات” التي حمل فيها الجنرال على الدولة، ثم يقول “لا لا، ما نحنا الدولة”، ثم يُصلح ما أسماه الدولة ليقول “الحكومة”.. يخبر كيف كان ينادي رئيس الحكومة خلال جلسات مجلس الوزراء محذّرا من الحدود المفتوحة بين لبنان وسوريا قائلا “يا دولة الرئيس (..)” ويتابع “لم تقفل المعابر غير الشرعية، ولا ضُبطت الحدود، يبدو أن الطرش كان يصيب جميع المسؤولين الأمنيين”. ويختم “ما في إلا النعي والبكي، ما فينا نعمل شي”.
وعلى طريقة الجنرال الذي يتقن التلميح الى ما هو معلوم من قبل كل اللبنانيين، أسئلة كثيرة تطرح في هذا الإطار: من يقصد الجنرال بالمسؤولين الأمنيين؟ ومن كان أكثر المستفيدين من الحدود المتفلّتة؟ أليس مثلا من رفض في السابق نشر الجيش اللبناني على الحدود مع إسرائيل يكون هو نفسه من يرفض، منذ اندلاع الثورة في سوريا، نشر الجيش اللبناني على الحدود اللبنانية-السورية؟ ومن كان الحاكم بأمر حكومة “النأي بالنفس”؟ ومن هو الطرف المخوّل إصدار الأوامر لحماية الحدود؟ هل هو الشعب اللبناني المظلوم أم لجان الأهل في المدارس أم الجمعيات الأهلية أم هي الحكومة المنقلبة على الدستور؟
وكلام الجنرال عن الحدود فيه الكثير من العنصرية التي بات يُعرف فيها تجاه الشعب السوري لجهة إمكانيات لبنان المحدودة، بالإضافة الى “خاصيّة” استحدثها وهي “قضية الأمن الملحّة” كما وصفها بالأمس.. فكل ما جرى منذ أن حشر “حزب الله” أنفه في الحرب السورية، لم يكن ملحّا، أما وقد بات الوضع في لبنان مهدّدا في أي وقت لإلهاء الغرب عما يجري في سوريا وتحديدا منذ المجزرة الكيماوية في الغوطتين، أوحت له الحوادث بأن الشعب السوري الهارب من الحرب في بلده جاء ليهدد الأمن في لبنان وليس ليطلب الهدوء والسلام في وطن فَقَدَ كل مقومات الإستقرار بفضل حلفاء الجنرال!
باختصار الجنرال عاد وركّز أصابع الإتهام ناحية النازحين السوريين ورئيس حكومته المستقيلة كونه “نأى بنفسه عن سوريا ولم ينأ بنفسه عن عكار وطرابلس”.. والجنرال أكثر العارفين بوظائف الدولة معترفا “انا خبير بكل وظائف الدولة”، والمعرفة لا تعني الإتقان أو الإحاطة بكل التفاصيل، لأن اللبنانيين جرّبوا مفاعيل احتلال تلك الوظائف والسيطرة عليها، ويدرك الجنرال بالتالي الضغوط التي تمارس على بعض من لا يملكون سلطة القرار، لأن هناك من يقرر عنهم ولأنهم ارتضوا أن يكونوا أدوات بيد سلطات خارجية.. “حسرة بقلب الجنرال” أنه جرّب بعض الوظائف وتدرّب على بعضها الآخر، أي على وظائف ليست له كرئاسة الحكومة مثلا، لكنّه لم يبلغ مقام الرئاسة الأولى.. فهل الحياة ظالمة لأنها أوصلت كل الجنرالات الى الرئاسة واستثنته أم أن حظّ اللبنانيين هذه المرة “بيفلق الصخر”؟
من دروس الأمن ينتقل الجنرال الى دروس علم النبات والهندسة الزراعية، دروس من وحي الحملات الكيماوية تستحق الذكر، يقول مشيرا للحضور الى شُجيرة أو نبتة صغيرة الى يساره “كيف هالشتلة بتكون براعم فينا نسيطر عليها أما هيدي الشتلة (مشيرا الى أخرى كبيرة عن يمينه) بدنا آلات كبيرة للقضاء عليها”.. لكن الأرجح أنه، مع ربط النبات بالكيماوي، معلوم بأن الأخير يوضع على جذور النبات فينمو سريعا لدرجة يصعب معها على الزارع السيطرة على نباته، فيحصد ما زرعه.. لكن لحسن الحظ، فقد آن الأوان ليتحقق ما جاء في الإنجيل المقدس عن مثل الزارع، فهناك ما تأكله الطيور، وهناك ما تحرقه الشمس، وهناك ما يخنقه الشوك، وهناك ما وقع في الأرض الطيّبة!
إنها “الفوضى” في طرابلس تلك التي تحدث عنها الجنرال مشيرا الى “الشتلة”، ويقول “400 و500 مسلح في طرابلس.. نادينا بقمع الفتن الصغيرة، لكنّ المؤامرات فوقنا ولأن الرؤوس المحتلة لا يمكن أن تقرر أي شيء إلا لمصلحة المحتل.. المحتلين كتار ولكلّ صوته..” صحيح.. الرؤوس المحتلّة هي تلك التي تتلقّى الأوامر بالسكوت حين تقصف الصواريخ الأراضي اللبنانية فلا يبقى من منقذ سوى رئيس الجمهورية، والرؤوس المحتلّة هي تلك التي ارتضت أن تشارك في مفاعيل الإنقلاب، والتي ما إن حاولت اعتراض خطط “حزب الله” حتى أسكتها وقمع رأيها وحريّتها وديموقراطيتها. فالرؤوس المحتلة ليست غريبة في لبنان، هي أيضا تلك الرؤوس التي كان يحاربها الجنرال أمام الكونغرس الأميركي في ما عُرف بـ “قانون محاسبة سوريا” حين وصف “حزب الله” بالإرهابي.. لكنّ محاسبة سوريا آتية فما هو مصير الرؤوس المحتلة؟
وفي ما خصّ الحواجز الأمنية الرسمية المتنقلة على الطرق، والتي أراحت المواطن اللبناني لناحية المراقبة والسيطرة على المناطق، يعترض الجنرال عليها قائلا “فليكثفوا القوى الأمنية، حاج قاعدين عالطرقات عالحواجز، فليداهموا المراكز المسلحة”.. إنها دعوة العارف بما يحول دون مداهمة القوى الأمنية للمراكز المسلّحة، لكنها دعوة تبقى ناقصة إذا استُثنيت الضاحية الجنوبية من الحسابات، فإن كانت الحواجز الأمنية في محيط الضاحية خاصة بأمن الحزب أو بجناحه العسكري، فهل ستكون المداهمات خاصة أيضا؟
“ضب سلاحك بتظبط القضية”.. لا أحد يعرف لمن يتوجّه الجنرال، في حين أنه يردّد بأن “من يفجّر في لبنان لا علاقة له بـ 8 و14 آذار”. فمن هو هذا الغريب المجهول الذي يريد أن يوقع بين اللبنانيين؟.وإن كان الجنرال قد اختبر كل وظائف الدولة، على الأقل عليه أن يملك تحليلا منطقيا لمن يزرع التفجيرات، وهو العليم بمن قصف الصواريخ في أواخر الثمانينيات على القصر الجمهوري.. يختم الجنرال متوجّها الى الصحافيين “شو بتحبوا تسألوا”؟ الكلّ يحبس أنفاسه بانتظار الضربة الموجّهة ضدّ النظام السوري، فماذا ستكون الأحكام يوم الثلاثاء المقبل؟
دق ألمي مي ، ما في نوى مع أبو الليمونة المعفنة
بركي بتروح انت و تيارك الأشاوس على سوريا تدافعوا عن حليفك بشار حرام تتركوا لوحده بهالظرف الصعب يمكن بتقلبوا المعادلة و من هناك بتكملوا الزحف على أمريكا
انه بالتاكيد لايعرف مايقول لذلك انصح اهله بالحجر عليه (ريّح وارتاح)
لو بتسكت بيكون احسن
awooooooon.. 3aw 3aw 3aw. ma fi 7adan bi lebnen yita3mi shi kaf 7erzen?