|
||||||
نشر الباحث والكاتب السياسي الشهير ماثيو ليفيت عضو معهد واشنطن للأبحاث ومدير برنامج “ستاين” لمكافحة الارهاب والاستخبارات، مقالاً استند إليه في كتابه الذي يعتزم نشره في وقت لاحق من العام الحالي بعنوان “حزب الله”: البصمات الدولية لحزب الله اللبناني”، والذي يصدر عن مطابع جامعة جورجتاون، يتناول فيه معلومات موثقة حول الأدوار التي لعبها “حزب الله” حول العالم وفي أوروبا تحديداً، ويفنّد فيها كيفية جمع الحزب امواله بطريقة غير شرعية وعبر “مؤسسات إجرامية” على ما وصفها، وصولاً إلى كشف أسماء قياديين في الحزب على علاقة مباشرة بهذه العمليات. وتنشر “المستقبل” على حلقات ترجمة للنص المنشور على موقع معهد الأبحاث الأميركي:
ترجمة: صلاح تقي الدين
كشفت المؤامرات التي حاكها “حزب الله” في أوروبا خلال العام الماضي، العودة إلى عمليات دموية نظّمها ونفّذها الحزب الشيعي اللبناني المدعوم من الجمهورية الإسلامية في إيران. لقد أدت المؤامرات التي تورط بها الحزب في بلغاريا وقبرص إلى قيام جدال واسع بين دول الاتحاد الأوروبي حول ما إذا كان يجب إدراج الجناح العسكري لـ “حزب الله” على لائحة التنظيمات الإرهابية. غير أن ذلك لا يشكل سوى بداية مرحلة عودة “حزب الله” إلى العمليات الدموية في أوروبا. لطالما اتخذ الحزب من أوروبا قاعدة انطلاق لوجيستية لعمليات ينفّذها في مناطق أخرى من العالم، حيث يتمكن الحزب وأنصاره من جمع الأموال عبر سلسلة متنوعة من المؤسسات الاجرامية. يركّز هذا المقال على مجموعة واسعة من نشاطات “حزب الله” الاجرامية التي انخرط فيها، ويكشف شبكة دولية تقوم بتنفيذ عمليات إجرامية واسعة النطاق في جميع أنحاء أوروبا.
أدت مؤامرات “حزب الله” في أوروبا خلال العام الماضي إلى قيام جدال قاس بين دول الاتحاد الأوروبي حول جدوى إدراج الجناح العسكري للحزب على لائحة التنظيمات الارهابية المحظورة في الاتحاد (وهو ما حصل بالفعل في تموز الماضي).غير أن مؤامرات “حزب الله” في أماكن مثل قبرص وبلغاريا بعيداً جداً عن مجمل نشاطات “حزب الله” في أوروبا. في الواقع، فإن الحزب لطالما استخدم أوروبا كقاعدة لوجستية، ومكان حيث يمكن للحزب وأنصاره جمع التبرعات والأموال من خلال مجموعة من المؤسسات الاجرامية، والتي هي محور هذا المقال.
“العمليات الخاصة الخارجية”
وذكرت وكالة الاستخبارات الألمانية في حزيران الماضي أن “حزب الله” يستخدم المساجد في ألمانيا والمؤسسات التابعة لها من أجل جمع التبرعات لصالح الحزب. (1) في الواقع، شكّلت ألمانيا منذ سنوات عديدة مركزاً لنشاطات “حزب الله” في أوروبا، كما أن المسؤولين الاستخباريين الالمان رأوا في عماد مغنية، القائد الارهابي لحزب الله، والمتناغم جداً مع إيران، على أنه القائد الرئيسي لجهود المجموعة في مجال “التخطيط، التحضير، وتنفيذ العمليات الارهابية خارج لبنان”. (2) وتشكّل مؤامرة بسام مكّي في العام 1989 لتفجير أهداف إسرائيلية في ألمانيا، قضية ساطعة في هذا الإطار، لكن نشاطات “حزب الله” في المانيا لم تتوقف عند هذا الحد. في العام 1994 على سبيل المثال، أصدرت ألمانيا تحذيراً متعلقاً باحتمال دخول البلاد “مجموعة أرسلها مغنية لتنفيذ هجمات ضد أهداف أميركية”. (3) واستناداً للمتخصص في شؤون “حزب الله” ماغنوس رانستورب، فإن العديد من قيادات “حزب الله” تتشارك مع عماد مغنية المسؤولية في “العمليات الخاصة الخارجية” في أوروبا، بمن فيهم حسين خليل، إبراهيم عقيل، محمد حيدر، خريب ناصر وعبد الحمدي. (4)
ومع الوقت، تنامت شبكة دعم “حزب الله” في المانيا. واستناداً للتقارير السنوية لجهاز الاستخبارات الالمانية الداخلي، والمكتب الفدرالي لحماية الدستور، فإن حوالي 800 عنصر من “حزب الله” عاشوا في المانيا في العام 2002. وازداد هذا الرقم إلى 850 في العام 2004، وإلى 900 في العام 2005. وبين “المجموعات الإسلامية العربية” في ألمانيا، أصبح “حزب الله” ثاني أكبر هذه المجموعات في العام 2005. (5)
وفي ذلك العام، رحّلت المانيا عضواً في “حزب الله” كان قد عاش في البلاد لأكثر من عشرين عاماً. وعلى الرغم من أن ألمانيا لم تصنّف “حزب الله” تنظيماً إرهابياً، إلا أن محكمة دوسلدورف لم تمتنع عن إصدار حكم على الرجل بأنه “عضو في تنظيم يدعم الإرهاب الدولي” ورفضت تجديد تأشيرة إقامته. (6) وتراقب أجهزة الأمن الألمانية “بشكل مكثّف” مجموعات مثل “حزب الله” و”حماس”، استناداً لما أعلنه وزير الداخلية الألماني وولفغانغ شابل في صيف العام 2006. وأشار إلى أن أحد أسباب قلقه هو أنه “في الماضي، حصلت محاولات تجنيد انتحاريين في ألمانيا”. (7) ويظهر التقرير الأخير بأنه هناك حوالي 950 عنصراً من “حزب الله” في ألمانيا اليوم، يعيش 250 منهم في برلين. وأحدى الطرق التي تذهب فيها الأموال إلى الحزب هي عبر مؤسسة خيرية اسمها “مشروع الأيتام لبنان” والتي هي أيضاً فرع “يروّج للتفجيرات الانتحارية”. (8)
وفي ألمانيا ومعظم دول الاتحاد الأوروبي حالياً (قبل صدور قرار الاتحاد الأوروبي بتصنيف الجناج العسكري لحزب الله على لائحة التنظيمات الارهابية)، يعتبر هذا النوع من جمع الأموال شرعياً، لأن “حزب الله” ليس مدرجاً كتنظيم إرهابي (يمنع فقط جمع الأموال لصالح الجناح العسكري لحزب الله). وهذا يتيح لـ “حزب الله” جمع الأموال في اوروبا باليد كما يفعل “الصليب الأحمر”. غير أن “حزب الله” يجمع أموالاً بوسائل عديدة أخرى هي جرمية بكل وضوح عالمياً، وتحديداً في دول الاتحاد الأوروبي حيث يدور جدال ساخن حول ما إذا كان يجب تصنيف الحزب على لائحة التنظيمات الارهابية.
“المؤسسات الاجرامية”
وينبع تورّط “حزب الله” في الجريمة من دوافع مختلفة وعديدة، منها الحاجة الماسة للتمويل، وضمانة في حال تخلّف الراعي والمساهم الرئيسي في التمويل، وكطريقة لتأمين استقلالية عن الجهات الراعية له. في الماضي، كانت تقدّر نسبة مساهمة إيران ومصادر أخرى من سوريا لـ “حزب الله” بما بين 100 و200 مليون دولار سنوياً. غير أن السنوات القليلة الماضية، لم يكن هؤلاء الشركاء بالكرم نفسه الذي كانوا عليه تمويلاً. فإيران تعيش ظروفاً اقتصادية خانقة بسبب العقوبات الدولية، والدولة السورية غارقة حتى أذنيها في حرب أهلية. وهذه الوقائع، تؤثر اليوم بشكل كبير ومباشر على أوروبا لأن انخراط عملاء “حزب الله” في نشاطات إجرامية زاد فيها بشكل كبير، بما في ذلك تجارة المخدرات، تبييض الأموال، الاحتيال والتزوير. ومرة أخرى، تحوّل نشاط “حزب الله” في أوروبا إلى عنفي ودموي، كما تبيّن ذلك من خلال الهجوم الناجح في تموز 2012 في مدينة بورغاس البلغارية.
وفي آذار 2013، أدانت محكمة قبرصية المدعو حسام يعقوب يحمل الجنسيتين السويدية واللبنانية وحكمت عليه بالسجن لمدة أربع سنوات. ومن بين التهم التي وجهت إليه، أدين يعقوب بتهمة المشاركة في مجموعة جريمة منظّمة والمشاركة في التحضير لعمل إجرامي. وأعلن رئيس المحكمة المؤلفة من ثلاثة قضاة “لقد ثبت أن حزب الله مجموعة تعمل تحت غطاء كامل من السرية. لا يوجد شك بأن لهذه المجموعة أعضاء كثراً وتنخرط في نشاطات متعددة، بما فيها تدريب عسكري لعناصرها. بالتالي، تقرر المحكمة اعتبار أن حزب الله يعمل كتنظيم إجرامي”. (9) وهذه كانت أحدث وأشهر قضية تدل على أن “حزب الله” يعمل كمجموعة إجرامية منظّمة في اوروبا، لكن الواقع هو أن “حزب الله” كان يعمل كمجوعة إجرامية منظّمة منذ سنوات عديدة.
وعلى الرغم من اكتشاف دورهم في العديد من القضايا، إلا أن عملاء “حزب الله” لا يزالون يديرون واحدة من أوسع وأكثر عمليات الجريمة المنظّمة في العالم تعقيداً. لقد ساهمت هذه النشاطات الإجرامية في تقوية “حزب الله” وزادت من صعوبة الدول الغربية في مكافحته. وفي تقرير منظمة SOCTA (تقييم خطر الجريمة الجدية والمنظّمة) للعام 2013، تمكنت الشركة الأوروبية (يوروبول) من تحديد العديد من “العوامل المساعدة للجريمة”. ومن بين هذه العوامل حسب التقرير، “النقاط اللوجيستية الساخنة، مجتمعات الشتات، الفساد، استخدام البنيات الشرعية للأعمال، فرص التسلل عبر الحدود، سرقة الهويات، تزوير المستندات والعنف”. (10) ويستغّل “حزب الله” كل هذه العوامل، ليس في أوروبا فسحب، بل في جميع أنحاء العالم. ومعظم المواد العلنية المتعلقة بنشاطات “حزب الله” في أوروبا تأتي من محققين أميركيين. لقد صنّفت الحكومة الأميركية “حزب الله” كمنظمة إرهابية منذ فترة طويلة؛ بالتالي، لدى قواتها لتطبيق القانون ووكالاتها الاستخبارية السلطة الشرعية والقانونية لمتابعة التحقيقات في نشاطات “حزب الله”. وأصبح الوضع في أوروبا اليوم مماثلاً، لكن مرة أخرى، فقط فيما يتعلق بعناصر الجناح المسلّح للحزب. ويبدو أن معظم القضايا المتورّط فيها “حزب الله” انتقالية بطبيعتها، ما يتيح حتى للمحققين الأميركيين فضح بعض نشاطات “حزب الله” في أوروبا. ونظراً لهذه الضوابط، من المرجح أن تكون هناك نشاطات أخرى لم يتم اكتشافها بعد.
“تهريب المخدرات”
لقد استغل “حزب الله” فرص التسلل عبر الحدود لتهريب الأسلحة، الأموال والمخدرات. في العام 2008، اعتقلت السلطات الألمانية في مطار فرانكفورت رجلين لبنانيين يحملان أكثر من ثمانية ملايين يورو تم جمعها من قبل شبكة تهريب كوكايين يديرها “حزب الله”. وتلقى الرجلان تدريبات عسكرية في مخيمات لـ “حزب الله”، غير أنه لم يتم اعتقالهما بتهمة الإرهاب أو القيام بنشاطات عسكرية، بل بتهمة تهريب الكوكايين. وأدت التحقيقات اللاحقة معهما إلى اكتشافات مفاجئة، آثار من مادة الكوكايين على بعض الأوراق النقدية التي بحوزتهما، مع بصمة أحد أشهر تجار المخدرات الهولنديين. (11) وبعد عام، اعتقل رجلان لبنانيان آخران من الشبكة نفسها بعد مداهمة منزلهما في مدينة سباير الألمانية، بتهمة تورطهما في نقل مخدرات من بيروت إلى أوروبا. (12) في العام 2009، أشار الأدميرال جايمس ستافريديس قائد القيادة الأميركية الجنوبية في حينها، إلى وجود شبكة إرهابية كبيرة لتهريب المخدرات في افريقيا الغربية، والتي تحوّلت إلى “منصة الوثب إلى أوروبا”. (13) وفي أواخر شباط 2012، أبلغ رئيس مكتب المخدرات والجريمة في الأمم المتحدة يوري فيديتوف مجلس الأمن الدولي بأن “طريق الترانزيت عبر أفريقيا الغربية تغذّي السوق الأوروبية للكوكايين التي تضاعف حجمها أربع مرات خلال الستوات القليلة الماضية .. نقدّر أن تهريب الكوكايين في غرب ووسط أفريقيا ينتج حوالي 900 مليون دولار سنوياً”. (14)
وفي كانون الثاني 2011، تم اكتشاف واحدة من أكبر عمليات تهريب المخدرات وتبييض الأموال التي يديرها “حزب الله”. لقد حدّدت وزارة الخزانة الأميركية أيمن جمعة، إلى جانب تسعة أشخاص آخرين، و19 رجل أعمال متورطين في الشبكة. اكتشفت التحقيقات التي أجراها مكتب مكافحة المخدرات الأميركي أن جمعة تمكن من تبييض ما يقارب 200 مليون دولار أميركي شهرياً من عائدات بيع الكوكايين في أوروبا والشرق الأوسط من خلال عمليات مقرها لبنان، افريقيا الغربية، باناما وكولومبيا، من خلال استخدام بيوت تبادل أموال، تهريب كميات كبيرة من الأموال ومخططات أخرى. (15)
هوامش
1 ـ بنجامين وينثال “المساجد الألمانية لجمع الأموال لحزب الله” جيروزالم بوست، 23 حزيران 2013
2 ـ تقارير الحكومة الألمانية المشار إليها في الأرجنتين، بيونس ايرس، وحدة التحقيقات التابعة لمكتب المدعي العام. مكتب التحقيقات الجنائية. قضية AMIA تقرير مارسيلو مارتينيز بورغوس وألبرتو نيسمان، 25 تشرين الأول 2006، الصفحة 305
3 ـ المصدر نفسه
4 ـ ماغنوس رانستورب “تسلسل القيادة في حزب الله” الصفحة 309
5 ـ الحكومة الألمانية، المكتب الفدرالي لحماية الدستور، التقرير السنوي لمكتب حماية الدستور 2005. الصفحة 166-191
6 ـ وكالة الصحافة الفرنسية “إجبار مسؤول في حزب الله اللبناني على مغادرة ألمانيا”، 5 كانون الثاني 2005
7 ـ “وزير الداخلية الألماني قلق من التطرف الإسلامي”، بيلد (هامبورغ) 24 تموز 2006
8 ـ بنجامين وينثال “المساجد الألمانية لجمع الأموال لحزب الله” جيروزالم بوست، 23 حزيران 2013
9 ـ نيكولاس كوليش “ادانة مبعوث حزب الله بتهمة مهاجمة سياح إسرائيليين في قبرص” نيويورك تايمز 12 آذار 2013
10 ـ يوروبول SOCTA 2013 “تقييم خطر الجريمة المنظمة على الاتحاد الأوروبي” آذار 2013، الصفحة 9
11 ـ “حزب الله سيستفيد من تجارة الكوكايين في أوروبا” دير شبيغل، 9 كانون الثاني 2010
12 ـ “الألمان يلاحقون آثار ارباح حزب الله من تجارة الكوكايين” ذي لوكال (برلين) 9 كانون الثاني 2010
13 ـ الأدميرال جايمس ستافريديس “بيان موقف القيادة الأميركية الجنوبية 2009” القيادة الأميركية الجنوبية 2009، الصفحة 15. مراجعة أيضاً كتاب “شركاء للأميركيتين: الاستراتيجية للنصف الغربي من الكرة الأرضية والقيادة الأميركية الجنوبية (مطابع جامعة الدفاع الوطني، 2010) الصفحة 11
14 ـ أديث ليديرير “الأمم المتحدة: تجارة الكوكايين في أفريقيا الغربية تدر 900 مليون دولار سنوياً” الاسوشيتد برس، 22 شباط 2010
15 ـ الولايات المتحدة الأميركية ضد ايمن جمعة، إدانة، جريمة رقم 1:11 CR- 560 محكمة الولايات المتحدة الأميركية في غرب مقاطعة فرجينيا، 23 تشرين الثاني 2011
http://www.washingtoninstitute.org/policy-analysis/view/hezbollahs-organized-criminal-enterprises-in-europe


shu mentezreen.. hezeb a3mel khayriye?? lezem ra2is eljoumhouriye yi3lon hizbo kharij elqanoun wa hezeb irehebe… badna el hakim yi2oula 3alanan biyom el mouqawame