#adsense

عظة الأب صدقة في قداس الشهداء بعنوان: طوبى للذين بيّضوا حُلَلَهم بدم الحمل

حجم الخط

تلا الأب صدقة عظة بعنوان: “طوبى للذين بيّضوا حُلَلَهم بدم الحمل“، فقال:” لقد شرّفني راعي الاحتفالْ صاحبُ الغبطةِ والنيافةِ السيدُ البطريركْ مار بشاره بطرس الراعي، بالاحتفالِ بهذه الذبيحةِ الالهيةِ عن نيّةِ الشهداءِ، ونقْلِ بَركتِهِ ومحبّتِهِ إليكم. إنّ الشَّهادةَ، أيها الأحبّاء، تعني الكثيرْ، تعني البذلَ والتضحيةَ بالدمِ والحياةْ في خدمةِ قضيةٍ ساميةٍ مقدّسةْ. وهل مِنْ قضيّةٍ أقدسَ من قضيّةِ الدفاعِ عَنِ الوطنِ والأحبّاءِ والإيمانِ الحقْ؟!”

وأضاف “السيّدُ المسيح يدعونا: “إحملْ صليبَك كلَّ يومٍ واتبعْني”. فالصليبُ علامةُ الشهادةِ وليسَ الموتْ، لأنَّ في الصليبِ قيامةً. فالصليبُ الذي كان، بالنسبةِ للأممِ، الذلَّ والعارَ،أصبحَ لنا، نحنُ المُخلَّصين، رمزَ المحبةِ والانتصارْ. وبالحبِّ الغنيِّ، بَذَلَ المسيحُ ذاتَه على الصليبِ، فكانَ النصرُ الحقيقيّْ. وَكلّ مرّةٍ ننظرُ إلى الصليبِ نتذكّرُ حبَّ اللهِ اللامتناهي لنا. يا شهداءَنا الأبطال، إننا نمثُل الآنَ في حضرتِكم، وننحني إجلالاً وإكبارًا أمامَ تضحياتِكم ودمائِكمُ التي امتزجتْ بتُرابِ هذا الوطنْ، فأنبتتْ حرّيةً وسيادةً واستقلالاً. أنتم الذين حملْتُم صليبَكم كلَّ يوم، وتبِعتُمُ المسيحَ على دربِ الجلجلةِ وتألّمتمْ ومُتّم، عملاً بقولِ المعلّمْ، وجعلتُم من دمائِكُم بذورَ قيامةِ الوطنْ، فأصبحتُم منارةً تَهدي في الظُلُمات، وبذورَ إيمانٍ أنبتتِ المئاتِ لا بل آلاف المؤمنينَ بهذه الرسالة.”

وتابع “أناجيكم وأسألُكُم من هذه الأرضِ المعذّبةِ المُثقلةِ بالحُزنِ والألمِ والضيقِ والكُفرِ والتكفيرْ أن تغفِروا، كما غفر المسيح، ليس للذين قتلوكم وَحَسْبُ، بل للذين لا يعرفونَ قيمةَ الشهادةِ، ويغتالونَكم، كلَّ يوم، بِشكِّهم وجَهْلِهم وقِلّةِ وفائِهم. فالمساميرُ، التي دُقّت في يدَيْ المسسيحِ على الصليبْ، لم تقلّل من قيمةِ الشهادةِ، وإكليلُ الشوكِ الذي غُرِزَ على رأس المسيحْ لم يؤثّرْ في عملِ الفداءْ. وإننا نشكركم يا شهداءَنا الأبرار لأنكم شاركتم المسيح بعمل الفداء ومتّم من أجل وطننا ومن أجلنا فعلّمتمونا الحبَّ الكبير والبذل والتضحية والعطاء دون مقابل فاعطنا أللهم الوفاء. وأنتم أيها الشهداءُ الأحياءْ فإنكم تحملونَ في أجسادِكُم جراحاتِ المسيحْ، فالطوبى لكم لأنكم تحملون هذهِ النعمةَ بصبرٍ، كأنها رحمةٌ مِنَ الله. فحافظوا على هذه الوديعةِ واحملوها بفخرٍ، لأنها شهادةٌ للمجدِ المُزمَع أن يتجلّى في الملكوتْ.”

وأردف “أمّا أنتنّ يا أمّهاتِ الشهداءْ، فكلُّ واحدةٍ منكنّ تفخرُ بأن تتشبّه بأمِّنا العذراءِ التي، بآلامها ودموعِها وحضورِها، شاركتِ ابنَها في سرِّ الفداءِ، عندَ أقدامِ الصليبْ. وأنتنَّ شلركتنَّ بالآمكن ودموعكنَّ في خلاص هذا الوطن وقيامته.  وأنتَ، يا أبا الشهيدْ، إفتخْر بشهادة ابنكَ، لأنها نبراسٌ لكَ تحمِلُه، على الدوامِ، وتعتزُّ به. ففلذة كبدِك أصبح مثالاً يُحتذى به في مجالسِ الشرفِ والكرامة. ويا أجيالَ لبنانَ الواعدةْ، إخلعوا نعالَكم، فالأرضُ حيثُ أنتم مقدّسةٌ، لأنها جُبِلَتْ بدماءِ الشهداءِ الذكيةِ، وقبّلوها، وتزوّدوا بتُرابِها بركةً تمنُحُكُمُ القوّةَ والشجاعةَ لتخطّي الصعابِ، وبذلكَ لا تهابونَ الموتَ ولا الاستشهادَ في سبيلِ مواصلةِ مسيرةِ القضيةِ المقدّسةِ التي استُشْهِدَ رفاقُكم من أجلِها، ليبقى لبنانُ مرفوعَ الجبينِ موفورَ الكرامةْ.”

وختم الأب صدقة “لا تخافوا الشهادةَ، على مثالِ المسيحِ الشهيدِ الأوّلِ والشهداءِ الأبطالْ، فما من عاصفة، مهما عَتَتْ، يمكنها أن تُزعزعَ جبلاً، وما همّ الأرز من الرياح ولو كسّرت بعض شلوحه يبقى أرز الربّ أبد الدهر شامخًا خالدًا. والمقاومةُ اللبنانيةُ، أيها الأحبّاء، التي انطلقتْ في أيامِ الحربِ المشؤومةْ، قدّمت الكثير من التضحياتِ والشهداءِ على مذبحِ الوطنْ، وأسهمتْ، عميقًا، في استمراريةِ لبنانَ وتدعيمِ سيادتِهِ واستقلالِهْ، فكانتْ مقاومةً لبنانيةً دافَعَتْ عن لبنانَ بقوّةٍ، فتجلّتْ في انتصاراتٍ عديدةٍ ليبقى لبنانُ موحّدًا، بِصَرْفِ النظرِ عن بعضِ الإخفاقاتِ، وبالرُّغمِ مِنَ الملاحقاتِ المغرضة والسجونِ الكيديّة والاضطهاداتْ حتى الإستشهاد، انتفضتْ كطائِرِ الفينيقْ، وذلكَ بقوّةِ الإيمانِ الذي يتخطّى المفهومَ العاديَّ للأمورْ، ويعطي صاحبَهُ شجاعةً “حيث لا يجرؤ الآخرون”. أمّا أنتَ أيها القائدُ الحكيمُ المؤتمنُ على هذا الإرثِ الثمينِ المُثقَلِ بالشهادةِ والتضحياتِ والبطولاتْ، فإنك تحملُ هذه الوديعةَ “في إناءٍ من خزَف”. إننا نصلّي إلى اللهِ، اليومَ، مع شهدائنا الأبطال في هذه الذكرى المجيدةِ، لتحافظَ، مَعَ ذوي الإرادةِ الصالحةْ، على الأمانةِ في أيامِنا الصعبةِ هذه كي تبقى أجراسنا تدقّ وتعانق أصوات المآذن ويبقى وطننا مرفوع الكرامة موحّدًا ومستقلاً. وتبقى دماء الشهداء الخميرة والنور الذي يهدي إلى الحقّ والحياة. وما إنجيلُ اليوم عن الفرّيسي والعشّار إلاّ ليذكِّرَنا بأنَّ التواضعَ أمامَ اللهِ ليسَ مذلّةً وضِعةً بل هو كِبَرٌ ورقيّْ، والذي يمتلكُ الشجاعةَ على الاعتذارِ هو الكبيرُ حقًّا، ويذهبُ إلى بيتِهِ مبرّرًا كما فعلَ العشّارُ، وليس كما فعل الفرّيسيّ. أن ندينَ الناسَ ونرى أخطاءَهم الصغيرةَ ولا نرى أخطاءَنا الكبيرةْ فنغرق في بحر الوهم والإدّعاء ونفقدَ روحَ التمييز والمعرفة. أللهمَّ نبتَهِلُ إليكَ أن تعطيَنا الشجاعةَ والإيمانَ والشهادةَ، بحقّ دمِ الشهداءْ.”

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

One response to “عظة الأب صدقة في قداس الشهداء بعنوان: طوبى للذين بيّضوا حُلَلَهم بدم الحمل”

خبر عاجل