صور، الاف. أسماء، بالالاف. عشرة، خمسة عشرة الف شهيد، أكثر بالتأكيد، هناك فوق مذبح حيث يتراقص الايمان شعلة شمعة، يرقص قلب مشتاق سكنه مبارح، بالامس كان الرفض اليوم الرجاء. شمعة وزهرة وصلاة…لا يكفي. نحن لا نكتفي. ماذا يريد الشهيد، لو تصلنا الاجابة. نقف أمام مذبح نصلي لاجلهم بحرارة الذكرى والدمع، أتراهم يسمعون؟ قالت لي أم شهيد مرّة “يا بنتي ما تفكري لحظة انو بنسى ابني، مات من عشرين سنة بس بقلبي مات مبارح، في نار جوّا، بالاول كانت تحرقني وصير صرّخ لحالي، هلأ بعيش تـ اتذكّرو، وصورتو حدّ يسوع بتطّفي النار”. رائحة ايلول من رائحتهم، هذا شهر فيه الكثير من البركة، شهر المؤونة، الذكريات مؤونة القلب حين يعطش. نحن دائما عطشى. حاضرنا يابس يغزوه الجفاف، نرطّب الدمع اليابس بذكراهم الحلوة. هي دمعة، مالحة صحيح لكنها عذبة تشقّ خطّ وجع ناعم على خد مشتاق. أيلول ليس ورقهم الاصفر، ورقهم دائما نيسان، لكن أوراق من استشهدوا لاجله تبدو وكأنها دائما في الخريف. هو ليس ذاك الخريف الذي نعرفه في كتاب القراءة، حين نزرع القمح ونحصده أشوالا لنصنع منه طحين الشتاء، خبز الايام القاسية، لا، تغيرت المعادلة، هو ذاك الخريف الذي يمهّد لخريف آخر يلحقه وليس لشتاء غامر بالخيرات. لذلك هم ونحن لا نعيش الاكتفاء بزهرة وشمعة وصلاة، نأتي المذبح والصورة لنخبرهم المزيد عن أشواقنا وفخرنا وخيبتنا. نعم يا أغلى الناس نعيش خيبة لا تغمر عمرا بحاله، انما اعمار من سبقنا وأكيد من سيلحق بنا. نحن شهداء الخيبة، هو ليس بالكلام الجميل في مناسبة حنونة بهذا القدر، هذه مناسبة لا تحتمل الا ما يشبهها، الحنان الحبّ الحنين الرقة العنفوان وأيضا الشفافية الرقراقة مثل دمعة اب ووجع ام، لكن الشفافية يا رفاق تقضي أن نخبركم بان على قدر الحب هناك أكثر من الغضب، على قدر العنفوان هناك الاكثر من الرفض، على قدر الحنان هناك الاكثر من الثورة، هذه أرض تريد أن تنساكم، أن تتناسى ان لولا النعوش البيضاء تلك ومن حملها أيضا، لكنّا الان أهل الذمّة وليس أهلكم الذين يحتفلون بعرس الكرامة، نحن نتعب لنجعلهم يتذكرون، نشقى نناضل كي يبقى لنا ولكم تاريخنا، والاهم لتبقى لنا دروب الوطن، ما زلنا نحكي في الدروب، الدروب التي انتم عبدتموها، عدنا نحكي عنها لان باب الوطن الوطن عاد وأقفل بوجهنا…
في الذكرى وأيلول الشاهد على كل هذا الحبّ، أمام مذبح وزهرة وشمعة تتراقص على نغمات الايمان، نعلن كل هذا الحب وما هو أبعد بعد، نعلن الصور أيقونات الايام، وساكني الصور مناضلو الحياة وليس شهداء في اطار الموت، ونعلن حالنا أمامكم، فرسان الشهادة والحياة نعيش بكم معكم لاجلكم ومعا جميعا لنرفع كأس لبنان، نشرب من خمرة دم المسيح ونكسر الخبز لنقتسمه معا على مائدة مقدسّة لا نقبل أن يترأسّها الا سيّد الكرامة ومن حوله نتحلّق لنرفع له المجد، معكم لنا هذا اللبنان ولا نقبل أقل مما يليق به، وهذا بعض البعض من شهادتكم…

في البال انتم دائما
Vera, i salute your lovely soul. your writings awaken the “human” in us. God bless you