#adsense

“حزب الله” يُخضع بعلبك ومناطقها لقانون طوارئ خاص به

حجم الخط

تحولت مدينة بعلبك ومناطقها، كما هي حال المناطق التي يسيطر عليها “حزب الله” منذ أسابيع قليلة مضت، من مدينة كان من المفترض أن تكون سياحية تستقطب ما تبقى من سياح منفردين أو مجتمعين يزورون قلعتها، إلى مدينة تشبه إلى حدٍّ كبير بعض مخيمات اللاجئين في أوروبا، حيث يتطلب الدخول إليها والخروج منها إخضاع اللاجئين إلى التفتيش الدقيق. هذه هي بعلبك وهذا هو الجيش اللبناني والقوى الأمنية الذي من المفترض أن يقوم عناصره دون سواهم بالتوقيف والتفتيش والاعتقال إذا اقتضى الأمر، إلا أن وظيفتهم اقتضت وضع حاجز واحد فقط عند مدخل بعلبك الجنوبي وترك أمنها الداخلي إلى عناصر “حزب الله” الأمنيين الذين توزعوا على أكثر من ثمانية عشر حاجزاً في شوارع وأزقة المدينة، بالإضافة إلى عزل بعض الأحياء المحسوبة عليهم من خلال إقفال الطرقات المؤدية إليها أمام السيارات.

ما يحدث من تجاوزات بحق “البعلبكيين” تخطى الخطوط الحمراء ورفع مستوى معاناتهم، وهم يؤكدون أن مدينتهم لم تعد تلك المدينة التي تغنى بها العظماء من كتاب وموسيقيين وشعراء وفرق عالمية زارت قلعتها، واعتبرت أن العالمية لا تكون إلا بالمرور من خلال قلعة بعلبك ومهرجاناتها الدولية التي حُرمت منها قسراً هذا العام، بل تحولت إلى مدينة أشباح من بعد مغيب الشمس، يسرح ويمرح فيها من يحمل السلاح دون سواه وعلى مرأى من كافة الأجهزة القوى الأمنية والعسكرية.

بعلبك لم تبخل يوماً بتقديم الشهداء دفاعاً عن لبنان وعروبته، وتلة البعلبكي في مارون الراس خير شاهد على استشهاد عبدو زين الدين في بداية السبعينات وقد سميت باسمه، واستمرت قافلة الشهداء البعلبكيين في تاريخ لبنان المقاوم ضد العدو الإسرائيلي، فهل هكذا تكافأ بعلبك؟

مَن مِن البعلبكيين لم يكن يوماً ينشد الأمن والأمان وتحت سقف الدولة، ومن منهم لا ينشد الأمن الذي لطالما حلم به في ظل انتشار الفلتان الأمني والعصابات المسلحة التي تعمل على ترويع المواطنين من خلال الخطف والقتل والسلب، وليس آخرها خطف المواطن نادر نصر الله في وضح النهار وعلى بعد أقل من خمسين متراً من أحد حواجز “حزب الله” وسط المدينة التجاري.

مَن مِن البعلبكيين لا يريد أن يخرج إلى عمله ويعود إلى منزله آمناً، من دون التعرض للإهانات على هذا الحاجز أو ذاك؟ مَن مِن البعلبكيين لا يريد بعد أسبوع عمل متعب، أن يذهب إلى أحد المقاهي لينعم ببعض الراحة مع نفس نرجيلة أو السير حول “مرجة” رأس العين من دون التعرض له من هنا أو هناك؟

ما يتعرض له أهالي بعلبك وزوارها من النازحين السوريين، لا علاقة له لا بالأمن ولا بالأمان، ولا يكون الأمن بنشر عناصر لم يبلغ الواحد منهم في أحسن الأحوال العشرين من عمره على الحواجز، حيث باتت وظيفتهم الوحيدة التعرض للمواطنين طبيباً كان أو مهندساً أو إعلامياً أو حتى عسكرياً، هذا إذا لم نأخذ بالحسبان هؤلاء اللاجئين الذين هربوا من أعمال القتل والدمار في سوريا ليجدوا بعض الملاذ الآمن في بعلبك، فتحولوا بدورهم إلى مستهدفين من قبل عناصر تلك الحواجز المنتشرة هنا وهناك، يعملون على توقيفهم وتفتيشهم والطلب إليهم في بعض الأحيان رفع ملابسهم وحتى باتوا يصادرون هواتفهم الخلوية الخاصة والبحث فيها عن شيء ما قد يؤدي إلى اعتقالهم، بالإضافة إلى استغلال بعض العناصر المسلحة وباسم “حزب الله” على بعض الحواجز عند بعض مداخل بعلبك، توقيف السوريين وسلبهم أموالهم تحت شعار ضبط الأمن.

ما هكذا يكون الأمن، عندما تتحول القوى الأمنية والعسكرية في الكثير من الأماكن إلى “شاهد ما شفش حاجة” على ما تقوم به عناصر تلك الحواجز بحق المواطنين ومن باب الحصر تمر إحدى السيارات التي يعمل عناصر الجيش على توقيفها وتفتيشها والطلب إلى ركابها إبراز بطاقاتهم، وبعد التأكد أن كل شيء على ما يرام وعلى بعد أقل من عشرين متراً، يتم توقيف السيارة ذاتها من قبل عناصر “حزب الله” ويخضعونها إلى عملية تفتيش وصلت إلى حد فحص الهواتف الخاصة بالركاب، وجل ما تفعله القوى الأمنية والعسكرية المولجة حصراً نشر الأمن والأمان، نرى أن عملها ينحصر في تنظيم محاضر ضبط لمخالفات السير أو مصادرة دراجة نارية بالكاد تصلح للسير أو ما شابه ذلك.

ما هكذا يكون الأمن بنشر العناصر التي تم جلبها من القرى والبلدات المحيطة والتي معظمها لا يميز بين طبيب أو مهندس أو محام أو حتى عسكري، وما يحصل على بعض الحواجز من انتهاكات بحق هؤلاء، خير دليل على ذلك، لا بل أكثر من ذلك فالتعاطي من حيث المذهب بعد السؤال من قبل عناصر الحاجز إلى أية عائلة تنتمي, بات يشكل حالة خطيرة لا يمكن التكهن بنتائجها.

ما هكذا يكون الأمن، عندما وصل الأمر ببعض العناصر الأمنية قبل أقل من أسبوعين، إلى الإساءة لبعض رجال الدين، السنة والشيعة، ومن هنا فإن ما تعيشه بعلبك اليوم لا ينبئ بالخير، إذا ما استمر انتشار الحواجز والسلاح الذي بات هو سيد الموقف.

كم هي المفارقة بين الماضي والحاضر، عندما كان البعلبكيون موحدين في فرحهم وفي عزائهم وبين ما نعيشه اليوم من حقد مذهبي طائفي تعشش بين الأجيال الصاعدة وبفضل من؟

البعلبكيون الذين لا حول ولا قوة لهم، شيعة وسنة ومسيحيين يناشدون من يعنيهم الأمر، بأن الوقت لم يفت بعد لمراجعة دقيقة في كيفية تصرفات عناصر الحواجز تجاه المدينة وأبنائها الذين يعلمون علم اليقين، أن كلامهم ومناشدتهم لن تقدم أو تؤخر، إلا أن الأمور لا سمح الله إذا لم تتم معالجتها من خلال إزالة الحواجز داخل المدينة أقلها، وإذا ما استمرت الأمور في هذا الاتجاه, فهناك احتمالات عديدة بأنها ستتجه نحو الأسوأ.

أما الأخطر في ما يحدث في بعلبك، فهو انتشار بعض الحواجز التابعة لمجموعات مسلحة لا تنتمي إلى “حزب الله” أو إلى حركة “أمل” وهذه الحواجز شهدت مشادات عدة بين عناصرها وبين مواطنين، كادت أن تصل إلى التضارب بالأيدي وإطلاق النار من قبل تلك العناصر وهذه الحواجز تتحمل قيادة “حزب الله” في المدينة مسؤوليتها المباشرة.

المصدر:
السياسة الكويتية

One response to ““حزب الله” يُخضع بعلبك ومناطقها لقانون طوارئ خاص به”

  1. heda l kalim mazboot w da2i2 100% ana b3albaki w shoft b 3youni 3malayet khatif nasarallah 3ala aydi 3a2elet ja3far. 2arrafona 3ishetna bel motakhalifin l 7atinla yahon 3al taree2.

خبر عاجل