ما بتتكافوا يا أبطال… (بقلم فيرا بو منصف)

يحضننا الضباب، بحنان غريب يفعل. الصليب من أمامنا وقربنا وفوقنا وعندنا في الضلوع. السماء تحضن لحظات الحب النادرة، هو حب يفوق التقليدي المتوقع، بيرق يرفرف وعيون ترمش على الذكرى الدامعة السعيدة، شهداء يحومون بقوة في أرجاء الانفاس. في مكان ما  فوق في الجبل، بين الصخر والحب، احتضننا الوقت، كنا كثراً كنا واحداً، توحّدنا في حبّ يسوع في عمق الشهادة، غمرتنا السماء وكرّست لنا الغيوم البيض حراساً للزمن المتهالك على الانتهاء…

تحت وابل الاسماء جلسوا في حضن الامل. كلهم ذهبوا لكنهم هنا. حضورهم أقوى في الغياب. خسر الرحيل بتغييبهم، خسر الوطن الفاقد الذاكرة في ترحيلهم، عاشت اسماؤهم في الايام والايام لن تمر من دونهم مها عبر بها زمن اللازمن واللارجال…

يحملها الشهيد في قلبه. انت امي ويكفيني. لم أذهب الى أي مكان أنا في قلب العذراء يا امي. اشتاق اليك أكيد لكن لي هنا ذراعان طاهرتان تمسح عني وجع لبنان ووجعك. ابتسمي لي واجعلي من صورتي ومن حضوري أيقونة حبّ وقيامة…

يحمل العلم. لم ينزله يوماً. استلمه أمانة، هو بي الشهيد. لم ينكّس ايمانه عندما انتكس الفرح في قلبه. ودّع ابنه في نعش أبيض وارتفع معه حباً بالمسيح ورجاء بقيامة أرض شاءت أن تمنحه فخر أن يكون سماداً لها. حزين جداً في عمره، لكنه سعيد ويبتسم دامعاً، هو يعلّق ابنه في دمه ماء حياة وكرامة، فيفرح ويهلل بالعلم…

لاجل الشهادة عاشوا. الى كرسي انتقل العمر المتنقل من جبهة الى اخرى، ليسمّرهم الزمن السيء هنا في جماد الوقت، لكنهم لم يفعلوا، لم يتوقفوا، رفضوا ما قيل عنهم، ليسوا شهداء أحياء، انهم يضجّون بالحياة ما دام القلب يضخّ كل لحظة هذا الفيض من نبض الكرامة. الى كراسيهم يسيرون وللشهادة ما زالوا مستعدين، وللشهداء يبلغون “نشهد اننا لم نستشهد وان حبّ الحياة فينا يجعلنا نشبهكم، انتم من فرط الحب اعتنقتم المسيح، ونحن نعتنق حبكم وأكثر بعد”…

هي عيون تذهب صوب المستقبل. أجيالنا. لم يجدوا أسمى من ذاك الاسم يُعلّق ايماناً فوق صدورهم، “كشافة الحرية”، الله على الاسم الحلو الكبير. منذ الآن يعرفون ان الحرية ايمان، وان الايمان هو يسوع، وان لبنان هو الوجه الآخر لأشهر وأطهر ثوار الارض، المسيح. سيفعلون يوما ما مثله، سيطردون التجار من هيكل الرب، يسيرون درب العز بثبات، والعمر، كل عمر الكرامة لهم…

هم النشيد. ترنيمة الحب. لم ينشدوا لهم نشيد الشهداء، كان نشيد الحياة لطلّتهم “هالبهيّة لـ عينيكن أكاليل الغار… حتى الوفا ما بيكفيكن رحتو بس تركتو رجال”…هي انشودة العائلة، الاب والام والاولاد والشهداء، حين يتفيّأون علما مشحهم الاف المرات بالنكران والموت واليأس، لكن في المقابل عاد وستر مساحات الذل عندما تحوّلت الارض الى باحة الاحتلال والعملاء فكان العلم وشهداؤه دفء الكرامة البردانة…

تحت أقدام الصليب نرتفع مع الرب الاله. الهنا واحد لا يتكرر. يسوع المسيح. هناك من يحمل معه الصليب، هو يختارهم، هو يعرف من يستطيع أن يحمله معه، وأن ينهض معه عندما يقع لاكثر من مرّة. هو يسمح بالتجربة فقط لمحبّيه. هو من أدخله سجن الظلام وكان معه حين حوّل المكان الى محبسة، هو من أخرجه الى الناس أقوى بالحب والصبر لانه منهم ولهم. يختار الله من يتكلم عنا، هي لعبة الحياة، اختاره، نيّاله هو يعيش نعمة الجلوس بتواضع تحت أقدام صليبه وينوء بحمل من يحبّهم، لانهم يتبادلون معه تلك المشاعر النظيفة الراقية، يقف تحت أقدام الصليب بعنفوان القلب الكبير، يقول كلمة لبنان والشهداء علّ النداء يصل، ومعا نرفع المجد للاثنين، يسوع ولبنان…

هو قداس الشهداء من يفرح؟! مع ذلك يضحكون. يلوّحون بالكرامة المتناهية ويرنّمون الحياة وكأنها لم تسلبهم ذات عمر عمرا من فلذاتهم. هو صوت الحياة حين يرتفع تمجيدا للشهداء. ليسوا أي شهداء، ليسوا أسماء عابرة، هم الحياة التي أوصلت الوطن الى برّ الحياة، هذا ايمانهم، هذه عقيدتهم، هذه كرامتهم العالية والعالية جدا، فيبتسمون لاجلهم ولاجل الذكرى وهي ليست ذكرى، هي نبض في عمر يتنقّل من أجيال الى اخرى ويبقون حيث هم، في حياة العزّ…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

6 responses to “ما بتتكافوا يا أبطال… (بقلم فيرا بو منصف)”

  1. يعني يا رفيقة فيرا متل ما بيقول المتل باللبناني ( يسلم تمك ) على هالكلام الرائع بس بدك مين يفهم ويقدر
    لكن نحنا كمقاومة لا ولم ولن ننسى شهدائنا لو مهما صار وهني الارزة ونحنا خطا الاحمر

  2. Très très très touchant.yalli b yi2har w b bakki enno ba3d fi 3alam <>3am yizilmouhoun:ya waylon min Allah.3ala kollen,la wayn ra7 yeherbo ba3d?Ah oui,ils seront reçus en Iran

  3. أن ننسى، لا ننسى الذين استشهدوا كي نبقى نحن، أن ننساهم إنها الخطيئة المميته

خبر عاجل