على اللبنانيين التبحر اكثر في مضمون “إعلان بعبدا”، كما في تفاصيل اتفاق القاهرة الموقَّع في 3 تشرين الثاني 1969 أو اتفاق 17 أيار 1983 أو مؤتمر جنيف الذي انتهى في 4 تشرين الثاني 1983 وعاد واستؤنف في لوزان من 12 حتى 20 آذار 1984 أو الاتفاق الثلاثي الذي وقعه قادة الميليشيات وقتذاك (حبيقة بري جنبلاط) في دمشق بتاريخ 28 كانون الأول 1985 مروراً باتفاق الطائف المُوقَّع في 30 أيلول 1989 أو تفاهم نيسان المُعلن في 26 نيسان 1996 ومن ثم وثيقة التفاهم (نصر الله عون) بتاريخ 6 شباط 2006 وصولاً إلى اتفاق الدوحة في 21 أيار 2008.
هذا الإعلان التاريخي، الصادر عن طاولة الحوار بتاريخ 11 حزيران 2012 بموافقة جميع أقطاب الحوار من دون استثناء، الذين تغيّب منهم رئيس الحكومة السابق سعد الحريري لدواعٍ امنية، الوزير محمد الصفدي بداعي المرض والدكتور سمير جعجع بداعي معارضته جدوى الحوار، والذي تبنى كما الحريري والصفدي مضمون “إعلان بعبدا” جملةً وتفصيلاً، لكن المفاجأة غير السارة أتت من “حزب الله” الذي وافق عليه قبل أن يتراجع ويعتبره تارةً “حبراً على ورق” وتارةً أخرى “وُلد ميتاً” كما قال النائب محمد رعد، الذي شارك شخصياً في جلسات الحوار. بعدها كرّت سبحة الهجوم على هذه الوثيقة من قبل مختلف أقطاب 8 آذار كان أخرهم النائب سليمان فرنجية الذي “نبّه من خطورة هذا الإعلان (الجزرة) الذي طُرح في آخر الجلسة ولم يُناقش ولم يُقرأ ولم يُقر” كما قال فرنجية، تلاه وصف الرئيس السابق أميل لحود للإعلان بالهرطقة.
ويربط فرنجية “إعلان بعبدا” بمقتل الضباط الأربعة في سوريا، حيث اختفى الحديث عنه في ذلك الحين وعاد وتم احياؤه في عيد الجيش بحسب فرنجية الذي يتصل يومياً بالرئيس السوري، رأت مصادر مطلعة أن “أبلسة هذا الإعلان الوطني تأتي من خارج الحدود وبات من الضروري أن يعرف الرأي العام اللبناني تفاصيل ما حدث فعلياً، بعيداً عن أي تحريف أو استنتاجات لا تخدم المصلحة اللبنانية في هذا الظرف الدقيق”.
وتستغرب المصادر كيف يُمكن لأقطاب سياسيين الذهاب إلى هذا الحد من تحريف الوقائع التي يشهد عليها أكثر من طرف كان مشاركاً حيث عرض الرئيس مضمون الوثيقة على جميع الحاضرين من خلال شاشة كبيرة، ومن ثم تلاه رئيس مجلس النواب نبيه بري ونوقش بنداً بنداً من قبل الجميع بمن فيهم بري وميشال عون ومحمد رعد وغيرهم لأكثر من نصف ساعة، حيث استبدلت بعض الكلمات بأخرى، قبل أن يسأل الرئيس سليمان الحاضرين ولأكثر من مرة: “موافقين يا شباب؟ نعم موافقين. شو منتكل عـَ الله ومنوزع؟ فتوجه بري للسنيورة بالقول، اتِكل عـَ الله يا فؤاد”.
وتعتبر المصادر أن من الطبيعي أن لا يأتي “إعلان بعبدا” على سيرة المقاومة لأن الإفادة من قدرات هذه المقاومة تأتي ضمن الإستراتيجية الدفاعية التي قدمها سليمان والتي رأت فيها جميع القوى من دون استثناء منطلقاً صالحاً للنقاش، لكن الظروف حالت دون انعقاد طاولة الحوار من جديد.
وأبرز ما يتضمنه هذا الإعلان هو تحييد لبنان عن سياسة المحاور والصراعات الإقليميّة والدوليّة وتجنيبه الانعكاسات السلبيّة للتوتّرات والأزمات الإقليميّة، وتأكيد التزامه قرارات الشرعيّة الدوليّة والإجماع العربي والقضيّة الفلسطينيّة المحقّة، بما في ذلك حقّ اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى أرضهم وديارهم وعدم توطينهم. كذلك الحرص على ضرورة ضبط الأوضاع على طول الحدود اللبنانيّة السوريّة وعدم السماح بإقامة منطقة عازلة في لبنان وباستعمال لبنان مقرّاً أو ممراً أو منطلقاً لتهريب السلاح والمسلحين، تاركاً حقّ التضامن الإنساني والتعبير السياسي والإعلامي بما يكفله الدستور والقانون.
أما الهجوم الممنهج على رئيس الجمهورية، فيندرج بحسب العارفين في خانة “مراشقة الشجرة المثمرة” كون سليمان وبخلاف العُرف القائِل إن نهاية عهود الرؤساء تكون متواضعة، يُظهر يوماً بعد يوم دينامية فوق العادية، فينتقل في رحلات ماراثونية من بعبدا إلى بيت الدين ويعود أحياناً في اليوم نفسه نظراً لكثافة الاستقبالات والمشاورات، يُشارك في مختلف المناسبات وخطوطه الداخلية كما الخارجية مفتوحة على الجميع، تبدأ بالروسي والإيراني ولا تنتهي بالسعودي والأميركي والفرنسي، والهدف دائماً تحييد لبنان عن الصراعات وهذا ما جاء في متن “إعلان بعبدا”، (شِغل الرئيس الشاغِل)، سواء في استقباله جميع السفراء أم في اللقاء مع النائب محمد رعد أم في اللقاء مع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، أم في الاتصال المهم الذي تلقاه من وزير الخارجية الأميركي جون كيري أم في زيارته العتيدة إلى نيويورك بعد نهاية الأسبوع القادم، من دون نسيان العُصي الموضوعة في دواليب تأليف الحكومة.
لهذه الأسباب وغيرها، بات من حق الرأي العام اللبناني الاطلاع على كلّ ما تضمنه “إعلان بعبدا” من بنود سيادية من جهة، ومن واجبه مواكبة هذا الإعلان ودعمه بمختلف الوسائل السلمية التي يكفلها الدستور، وسائل تبدأ بقراءة هذا الإعلان وتأييده من خلال صفحة على موقع “فايسبوك” أنشأتها مجموعة مدنية داعمة لهذا الإعلان تحت اسم “تجمع مؤيدي إعلان بعبدا”.
asesan hole byomdo w byerja3o byelhaso 2emda2on maaroufine