مؤتمر الفاتيكان: هيكليّة جديدة لكنيسة الشرق


كتب ألان سركيس في صحيفة “الجمهورية”:

يشهد الفاتيكان اليوم إنطلاق المؤتمر الذي دعا اليه البابا فرنسيس، للبحث في أوضاع مسيحيّي الشرق في ظلّ التطورات الجارية، وهو المؤتمر الأوّل الذي ينظمه الحبر الاعظم لبطاركة الشرق الكاثوليك وبينهم البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي.

توضح مصادر الفاتيكان لـ”الجمهورية”، أنّ “البابا يراقب الاوضاع والتطورات التي تتسارع في المنطقة، ويتحسّر على غياب المسيحيّين المؤسساتي وعدم تأثيرهم في مجرى الأحداث”، وتتوقع “أن يخرج المؤتمر بتوصيات علنية وأُخرى سرية، وسيؤكد الثوابت ومن ضمنها دعم تحركات الشعوب العربية التوّاقة الى الديموقراطية ونبذ العنف”.

وتشير المصادر الى أنّ “البابا الجديد متأثّر بما يحصل لمسيحيّي الشرق، وكان قد عقد سلسلة لقاءات منفردة بعيدة من الاعلام مع بطاركة مشرقيين ورجال سياسة مسيحيين لبنانيين وعرب لإستطلاع آرائهم، تحضيراً لورقة العمل التي سيناقشها المؤتمر. وقد استجمع أفكاراً عدّة واستعان بدراسات كلَّف الدوائر الفاتيكانية وضعها منذ انتخابه. وانطلاقاً من السينودس الخاص بالشرق، سيضع الفاتيكان آلية واضحة لتطبيق توصيات هذا المؤتمر وتفعيل عمل الكنيسة وتحرّكها لتنفيذ الخطة الجديدة”.

وتؤكد المصادر أنّ “الفاتيكان يُعلّق أهمية كبيرة على نتائج المؤتمر، خصوصاً أنّ البابا يعيد هيكلة دوائر الفاتيكان ويغيّر بنية الكنيسة بعد تعيين امين سرّ جديد للدولة الفاتيكانية، وسيلي هذا التغيير تحركات وتبدّلات جذرية ستظهر في الاشهر الاخيرة من السنة الجارية وفي الأشهر الأربعة الأولى من السنة المقبلة، ليستكمل بذلك امين السرّ الجديد بييترو بارولين بناء هيكلية غير تقليدية تغيّر سياسة الكنيسة وطريقة عملها”.

وتوضح المصادر الفاتيكانية نفسها انّ “المؤتمر سيؤكد الثوابت العلنية التي يؤيدها الفاتيكان في الشرق، من نبذ العنف واللجوء الى الحوار وتأكيد الحلّ السلمي والتعاطف مع مطالب الشعوب العربية وحقها في الحرية والديموقراطية”، مشيرة الى انّ “الفاتيكان يتوجّس من الانحرافات التي تحصل في مسار دول “الربيع العربي”، غير أنه مقتنع بأنّ هذا “الربيع” سيصل الى خواتيمه السعيدة، وبالتالي فإنّ البابا يسعى الى أن يكون للمسيحييين دور في دول ما بعد الربيع والحفاظ على الأقليات”.

أما بالنسبة الى الوضع اللبناني، فتؤكد المصادر انّ “لبنان خرج بالمعنى السياسي من اولوية اهتمامات الفاتيكان، وبات وضع المسيحيين فيه جزءاً من ملف مسيحيي الشرق”، لافتة الى انّ “الرهان الفاتيكاني هو على دور الكنيسة المارونية في أن تكون حجر الزاوية في التركيبة الجديدة لهيكلية الفاتيكان في الشرق”.

وتشدّد المصادر على أنّ “البطريرك الراعي يذهب الى الفاتيكان بعدما حسم خيارات الكنيسة وحدّد مسلماتها، ومن ضمنها المطالب المشروعة للشعوب العربية، كذلك حدّد ثوابت النظرة الى الأزمة السورية والتي كانت متناقضة من حين الى آخر ما تسبب في خلاف مع فريق من المسيحيين”، موضحة أنه “نتيجة نصائح فاتيكانية، وبسبب تطوّر الأوضاع الداخلية، إتخذ البطريرك موقفاً حازماً يدعم رئاسة الجمهورية لانها الموقع المسيحي الأول في الشرق، ويرفض قتال “حزب الله”، في سوريا، وهذا الاطار الذي رسمه ورئيس الجمهورية، لا تستطيع القوى المسيحية الخروج منه”.

وفي معلومات لـ”الجمهورية”، أنّ الراعي كان يفضّل الذهاب الى روما حاملاً ورقة تفاهم مسيحي – مسيحي يقدّمها الى الحبر الاعظم وتحدّد نقاطاً اساسية وثوابت يعمل المسيحيون على أساسها، لكنّ هذه الورقة تعرقلت لعدم اتفاقهم عليها في ما بينهم، ما قد يضعف موقف البطريرك في المؤتمر ولا يمنحه نقاط قوة.

وفي هذا الإطار، تُقلّل مصادر بكركي من أهمية هذا الأمر، وتعتبر انّ اتفاق المسيحيين على ورقة عمل تأخّر بسبب ضيق الوقت وبعض العثرات والخلافات المسيحيّة. وتؤكد أنّ الاجتماعات ستنشط بعد عودته، توصّلاً الى اتفاق مسيحي جامع يواكب حركة الفاتيكان وسياسته الجديدة في المنطقة.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

One response to “مؤتمر الفاتيكان: هيكليّة جديدة لكنيسة الشرق”

خبر عاجل