من قلب ايلول لكم بسمة ربيع (بقلم فيرا بو منصف)

لم يسترح انطوان غانم بعد. ولا طوني ضو أيضا. ولا كل من استشهد معهما ذاك الـ 19 ايلول 2007. رغم كل الصلاة والرجاء بالقيامة لم يستريحوا بعد. اسم القاتل لم يعلن رسميا وان كنا نعرفه جيداً ونشير اليه بالاصابع، لكنهم ينتظرون الاعلان، ليس لينتقموا، انما كي لا ينام قربهم شهيد آخر وآخر وآخر.

 ينام طوني في الشهادة، هو أصلا في “القوات اللبنانية”، يعني هو أساسا، وعلى قيد الحياة، مشروع شهيد كالالاف من رفاقه. هو في “القوات اللبنانية” لم يتركها. ما زال في مكانه يناضل. كل واحد من رفاقه الاحياء هو طوني ورمزي وبيار و… و… والسلسلة تطول.

لو بقي حيا، لو نجا من ذاك الموت الذي زرعوه عند طريق سن الفيل، لكان الآن في موقع اخر. لكان ربما تزوج واصبح لديه اطفالاً وعمّر حياته كما يحبّ، ولكانت سارت به الحياة مسارها الطبيعي، لكنهم سلبوه كل هذا الشباب، سلبوه فرصة الحياة الحلوة ليسكن القبر البارد ولو تحوّل القبر الى انشودة رجاء.

قلنا مرة ان شهداءنا لا يسكنون الصورة، بل يسكنون ضلوع من يحبّهم وينقل شذاهم الى كل المطارح، وتتحول القبور الى محجّة الايمان والنضال. هذه شهادتنا، هكذا نعيشها. هذا هو طوني ضو. في البال نسأله، هل أنت سعيد حيث أنت؟ بنظرته الزرقاء الصافية يجيب: “اشتاق اليكم كثيرا. كان لدي الكثير من المشاريع لانجزها، سبقوني. معليش ولكني حزين عليكم، يحزنني البلد. صرت أخاف عليه اكثر لان من عندي أرى الكثير من الامور التي لا ترونها تحت. ما زلنا في قلب النار يا رفاق، انتبهوا. اسمع هدير الايام الاتية، فيها الكثير من الضجيج المخيف وصوت الزقزقة بالكاد يُسمع. يا رفاق لا تسدلوا فوق الايام ستار المقاومة، نعرف فوق جميعنا، انا ورفاقي الاحياء بالمسيح، ان بكم يبقي لبنان، لا تستسلموا. وحياتكم لا تفعلوها. ينقصنا الكثير بعد من الشجعان لنقاوم المخرز. أحزن عندما يبلل دمعكم قبري، لا ترووا قبري بالدموع بل بالبسمات، بأخبار النضال، بحكاياتكم الحلوة ولو كانت الايام من حولكم ليست حلوة كما يجب أن تكون. كنت احب أن أكون معكم، أن نتشارك في كل شيء، أن نخاف معا على لبنان ونفرح معا عندما تلوح لنا بارقة خلاص. وانا في الموت عندكم، يلمسني جنون الحياة عندي. لا تعرفون هذا الشعور، لا أريد أن تعيشوه الان لكن اخبركم اني أحسدكم، رغم كل السواد الذي يلتف اخطبوطا من حولكم أنا احسدكم، انتم واحد في كل شيء. انتم قوة متنقلة في الحياة تنقل عدوى العنفوان حيث تعبرون. لا أبالغ صدّقوني. انتم امل الايام ولولا وجودكم لرحلت بنا الاقدار الى نهر الذل. يريدون لكم ذلك يا رفاق لا تنسوا. لا يريدون لبنان انا اعرف واراقب، من فوق ارى الكثير مما لا ترونه تحت. انتم الكرامة المتبقية العالقة في منظومة الاستسلام الهادرة من حولكم. احبكم كثيرا اشتاق الى نضالنا معا اكثر. انا من هنا اراقب واصلي لاجلكم لتبقوا لبنان…”.

يلوّح طوني بيديه ويذهب طيف حب في غيوم السماء التي امتلات لائحتها من اسمائنا ويبدو انها لم تكتف… ولم لا، اليست هذه رسالة من رسائل المسيح؟ اليست الشهادة صليب شرف يرفعنا الى فوق، الى كرامة الارض المتوجّة بأرواحنا وبنور الاله؟ الم نصنع من الشهادة انشودة من لبنان اخضر؟ لانطوان غانم، كما لطوني ضو ومن رافقهم، بسمة من عمق أيلول، ليست مطبوعة على ورقه الاصفر، انما على صفحات موسم كله خير، كله من غلال الطبيعة، من أرض لبنان الطيبة، ما زالت يا رفاق يسوع طيبة وخيّرة رغم الدعسات السود التي تدوسها، وما زالت أول مطرة تنبىء بشتاء حب دافيء فكيف اذا كان بحضن المسيح في قلب ارض لبنان؟…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

3 responses to “من قلب ايلول لكم بسمة ربيع (بقلم فيرا بو منصف)”

  1. ستبقى شعلتنا مضيئة، في المعاهد، في المدارس ، في الجامعات، في كل مكان ، لأننا قومٌ لا ننسى شهدائنا ، ولأننا قومٌ نعرف قيمة الشهادة، فطالما أنتم معنا ، والقوات هنا فلا خوف على لبنان. ألله يرحمك يا رفيقنا طوني. بكيتينا فيرا

  2. شو يا ست فيرا شو هالعنفوان … ما في خوف ع لبنان ما دام عنا هيك نسوان ..عن جد كلامك النابع من ثقافة قواتية والمجبول بعنفوان ومقاومة مسيحية ووطنية. بكل فخر منحنيلك راسنا ومنحط بوسة على جبينك العالي ….

    تحية كبيرة وصادقة من رفيقك في المقاومة جورج

  3. لا يموتون ولكنهم لا يرجعون الى جنة الخلود شهدائنا الابرار

خبر عاجل