#adsense

تصفيات بمزاد علني

حجم الخط

جميع أطراف “الممانعة” منشغلون بنسج أساطير “النصر مجدّداً”، بعد رفع الضربة عن “نظامهم” المترنّح، وهم لاهون ساهون، بفعل النشوة الوهميّة، عن الحقائق والوقائع التي أنتجها التهديد بالحرب وبلوغ نتائجها بدون سلاح!

ليس المهمّ أن يخرج “حزب الله” عن صمته الطويل، وتُدلي كتلته ببيان “الإنتصار” لمجرّد ابتعاد الضربة، ويتبارى منظّروه في تظهير “هزيمة” الغرب، ويسارع إلى استجداء الدولة لإخراجه من ورطة “أمنه الذاتي” في الضاحية، ويضع يده على قلبه من تسويات الكبار.

المهمّ هو رصد اعترافات النظام نفسه، و”التقديمات” التي يتبرّع بها لإنقاذ رأسه، دافناً كلّ شعارات “الممانعة والمقاومة” في بازار مفضوح مع أميركا وإسرائيل، تحت العين الساهرة لموسكو.

والأهمّ، رصد التراجع الإيراني، وضآلة تأثير طهران في الملفّ السوري إلى حدّ الغياب، مع استجداء لقاء بين روحاني وأوباما، واستعداد لفتح الملفّ النووي على مصراعيه.

لقد انتهى تهديد بشّار الأسد للغرب كغبار في الريح، واعترف نظامه بعجزه عن حسم الحرب الداخليّة، وأعلن استعداده لوقف النار في إطار “جنيف 2″، بعدما سلّم بعمليّة خلع أنيابه الكيميائيّة .

كلّ ذلك مقابل استمرار النظام ولو على 40% من الأرض السوريّة لخدمة مصالح واشنطن وأوروبا وإسرائيل في مكافحة الإرهاب، وكشف ظهر “حركة حماس” و”الجهاد الإسلامي”، وفكّ العلاقة المعقّدة مع “حزب الله” والإستغناء عن خدماته، لمصلحة استئناف التنسيق مع مخابرات الغرب!

الصفقة التي يعرضها النظام، بمباركة روسيّا وتحت عجز إيران، لم تَعُد سرّاً. وهي، في أيّ حال، حلقة متقدّمة من “العقد السرّي” القديم بين زوايا مثلّث الأقليّات التاريخي، إيران، إسرائيل، النظام العلوي.

ما جرى في السنوات الأخيرة، كان خطأ تقديريّاً من الحلف الثنائي بين طهران ودمشق. فقد ظنّ هذا الثنائي أنّه بات على درجة من القوّة تسمح له بالتصرّف في شروط العقد مع إسرائيل والغرب وتجاوز بعض بنوده، خصوصاً بعد اكتمال القوس الضارب من مشهد الإيرانيّة إلى الضاحية في لبنان، عبر العراق وسوريّا.

في حساباتهما الخاطئة أنّ القوس متماسك جغرافيّاً وبثرواته النفطيّة الاستراتيجيّة، ومتماسك ديمغرافيّاً بتشكّله من ثلثين شيعة وأقليّات مقابل ثلث واحد من السنّة، ومتماسك سياسيّاً وعسكريّاً كقوّة تقليديّة هائلة مرشّحة لتكون نوويّة وبأسلحة دمار شامل، وأنّ اسرائيل مجرّد نجمة ملحقة بهذا الهلال، والخليج العربي مطوّق ومعزول، بعد إشغال مصر وتركيّا في مشكلاتهما الداخليّة.

هذا الخطأ الإستراتيجي من خارج السياق المتّفق عليه دوليّاً، أوجب تنسيقاً أوسع بين واشنطن وموسكو لإعادة الأحجام إلى نصابها ضمن “العقد” غير المعلن.

ولا شكّ في أنّ يالطا ثنائيّة حدثت بين بطرسبورغ وجنيف، ويتمّ تسويقها وبرمجتها في نيويورك، ومن أبرز خطوطها:

– تحديد عمر نظام الأسد ببضعة أشهر، يتمّ بعدها البحث في مصيره الشخصي، وترتيب بديل مقبول غربيّاً وروسيّاً. وهذا ما يفسّر صراع الجيش الحرّ ضدّ المجموعات المتطرّفة: “داعش” و”النصرة” وأشباههما. فلا أحد يريد تغلّب التطرّف على الإعتدال لتبرير حرب الأسد على الشعب السوري.

– تبديد القوس الخطير الذي بنته إيران، ثمّ حلّ مأزقها النووي، مع احتفاظها بنقاط نفوذ متباعدة بين العراق ولبنان، لا تشكّل حالة مترابطة متكاملة كما كانت تفعل.

– احتساب “حزب الله” من ضمن نقاط نفوذ إيران بعد انتهاء نظام الأسد، وترتيب مخرج سياسي لسلاحه وحصّته في الكعكة اللبنانيّة، بعد انكشاف حقيقة “مقاومته” وانتهاء لعبتها. فصواريخه لا تحقّق توازن رعب أكثر من السلاح الكيميائي، ومن يسلِّم الأصعب يسلّم الأسهل.

ما يحدث الآن هو عمليّة تصفية للنظام السوري والقوس الإيراني، وقد بدأها النظام بمزاد علني من خلال التسليم بكلّ شيء للحفاظ على نفسه. لكنّ المزاد أوسع من تَرْكته، وحركة البيع والشراء إقليميّة ودوليّة، وسعره في السوق بات زهيداً.

ومن اليوم حتّى الربيع المقبل، يمكننا التحدّث عن شرق أوسط جديد، ليس فيه “أقواس ممانعة” ولا “انتصارات إلهيّة”، ولا قوى إقليميّة عملاقة، ولا أنظمة متمرّدة .

بل أدوار مقبولة وأحجام معقولة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

One response to “تصفيات بمزاد علني”

  1. Let us not to hear about you till next spring.Rest yourself for fall and winter as Lebanon and the whole region fates depend on your flourishing peace of mind. Bye Lallous.

خبر عاجل