
في الحياة السياسية اللبنانية يوجد الكثير من هؤلاء السنافر الذين لا يوفرون فُرصة يعتبرون أنها تزيد من رصيدهم في التقدم الى الأمام إلّا ويقتنصوها.
أحد السنافر الفُصحاء في “8 آذار”، وهو من الذين لا تَمِلّ من سماعهم لطلاقة لسانه وتمكُنه من اللغة العربية، تفاصح في أحد المُناسبات بما يلي: “بصراحة لقد مات الحوار قبل أن يولد حين صار رهينة موافقة جعجع أو عدم موافقته، وكيف تسمح الطبقة السياسية الحاكمة والمسؤولة، وكل المعنيين بالحوار، بأن يكون سمير جعجع صاحب كلمة لها وزنها في هذا الأمر؟ ومن هو جعجع كي يُعطى كُل هذه الهالة والأهمية. وليعذروا جهلي وأتمنى أن يرسلوا لي الـC.V الخاص به، ومنهم نستفيد”. لقراءة التصريح كاملاً
مع العلم أن هذا السنفور (الجاهل كما قال)، لا يَمون على عضو بلدي أو مختار في مدينته، وأصبح وزيراً بغفلة من الزمن، كما الكثيرين من أمثاله، ولكنّه يريد الـ C.V الخاص بسمير جعجع ليعرف لماذا هو صاحب كلمة لها وزنها في أمر الحوار.
من الأكيد أنه يعرف أن الحوار في السابق حصل من دون موافقة ومشاركة سمير جعجع ولم يصل الى أي نتيجة. والأكيد أنه يعرف أن هذه المرة أيضاً يُمكن أن يحصل الحوار من دون موافقته ومشاركته وعلى الأرجح، بنفس النتيجة.
إذاً هذا الكلام هو فقط للتهجُم على شخص سمير جعجع الذي يقض مضاجعهم وأصبحوا عاجزين عن إيجاد ما يهاجمونه به في السياسة والمنطق. ولكننا لن نَخذُل هذا السنفور، وسنعطيه هو ومَن لَفّ لَفّه، لمحة موجزة جداً عن C.V سمير جعجع، لَعلّه، ولَعلّهُم، يفهمون ويستفيدون منها في المستقبل ليوفروا على أنفسهم عناء استهزاء سامعيهم بهم.
سمير جعجع، هو من ترك جامعته في السنة السادسة ليلتحق بجبهات القتال، عندما رفض عمّك، رئيس الحكومة آنذاك، إعطاء الأوامر للجيش للتصدي للارهابيين والمُخرّبين الذين اعتبرتموهم أنهم جيش المُسلمين.
سمير جعجع، هو من حارب السوريين وأتباعهم على كامل مساحة لبنان، من الشمال الى الجنوب والبقاع وبيروت والجبل، يوم كنتم وما زِلتُم كالدُمى في أياديهم تنفذون فقط ما يطلبون منكم. إسأل والدك ماذا فعل بهم غازي كنعان عندما كانوا مجتمعين ليعارضوا التمديد للياس الهراوي.
سمير جعجع، هو من سحب الأتفاق الثلاثي من فم حافظ الأسد، الذي كان يريد من خلاله السيطرة نهائياً على لبنان، وفوّت عليه الفرصة – الحلم التي دخل على أساسها بجيشه ليحتله.
سمير جعجع، هو من كان الأساس في إنجاز اتفاق الطائف الذي شاركتم السوريين في تفريغه من جوهر مُحتواه، مقابل إعطائكم البعض القليل من فُتات جبنة المصالح والمحسوبيات.
سمير جعجع، هو مَن رفض كُلّ الإغراءات والمناصب التي طُرحت عليه ليُروضوه مثلكم، وظَلّ متمسكاً بمبادئه ووفياً ومُخلصاً لقضيته، وأمضى 4114 يوماً في زنزانة صغيرة، وكان صموده الكبير الأساس في تكوين جبهة لبنانية جامعة سُميت بـ 14 آذار والتي أخرجت السوري مذلولاً من لُبنان.
سمير جعجع، هو السياسي المُهذب الذي يحترم الجميع ولا يستعمل الألفاظ النابية التي تشتهرون بها في “8 آذار”، بشهادة أعدائه.
إن لم تكتف من هذه اللمحة الصغيرة، أنصحك بأن تسأل أسيادك في لبنان عن سمير جعجع، فهم يعرفونه جيداً، وإلا لما كانوا لجأوا الى أصعب وأخطر طرق الإغتيال لإغتياله، لعدم تمكُنهم من تنفيذ طُرُقهم الأخرى المُعتادة.
وإن لم تكتف، إذهب وأسأل مُعَلّميك في سوريا الذين وضعوا كُل إمكاناتهم في ما مضى، وما زالوا، للتخلّص منه، وأنا أكيد بأنك ستستفيد كثيراً من المعلومات التي يعرفونها عنه ومن الخبرات التي اكتسبوها من تعامُلهم معه. ألا تخجلون من عمالتكم لهذا الغريب الذي ساعدتموه في مُحاولاته للتخلُص من شريككم في الوطن؟ كيف لا تصمتون وتستحون وتطلبون المغفرة لما اقترفت أيديكم بحق هذا الوطن وشعبه؟ بالفعل يلي استحوا ماتوا.
وأخيراً، ولِمعرفة من هو سمير جعجع بالعُمق، إقرأوا بتأنٍ وانتباه ما قاله في المحكمة وهو رهينة عند ذاك النظام الإرهابي المُجرم في عزّ قوته وتسلُطه وجبروته، علّكُم تجدون الطريقة السليمة والمناسبة للتعاطي معه، مع أنكم شبّيتُم على الطرق المعوجة، والملتوية، والخبيثة.
قال الحكيم: “كثيرون سألوني أوائل شهر نيسان من العام 1994، عندما كان أصبح واضحاً أنّ السُلطة صَممت على إعتقالي ولم يعد يَفصلنا عن ذلك سوى أيامٍ قليلة، سألوني: على ماذا أنت مُتّكل؟ وآخرون طرحوا السؤال حتى بعد توقيفي: على ماذا هو متكل؟ على أي قوة محلية أو إقليمية، أو على أي قوة عُظمى؟
والسؤال طبعاً في محله، وحدس السائلين في محله أيضاً، لأنني أنا بالفعل مُتكل، أنا مُتكل على قوة عُظمى، لكنها أعظم بكثير من كُل القوى العُظمى التي تَخطُر عادةً في البال، أنا مُتكل عليه هو، خالق السماوات والأرض.
وأقصى تمنياتي سيدي الرئيس ألا يعتقد مُعتقد في لحظة من اللحظات بأن الله قد مات أو بأنّه لا يتدخل في التاريخ، فآثار وبصمات لمساته ظاهرة واضحة جلية على كُّل مُفترق من مفترقات أيامنا.
وأياً يكُن الأمر، كُلّي إيمان، لا بل أعمق وأبعد من الإيمان بعد، بأنه مهما تَكُن الطريق طويلة صعبة شاقة ومتعرجة، ففي نهاية المطاف لن تكون إلا مشيئته، كما في السماء كذلك على هذه الأرض”.
