#adsense

“الجمهورية”: “ترانسفير” مذهبي بين زغرتا والضنّية… والأهداف سياسية؟

حجم الخط

كتب ألان سركيس في “الجمهورية”:

أحدث مشروع ما يُعرف بنقل البلدات المسيحيّة الخمس من قضاء الضنّية الى زغرتا أزمةً بين أبناء البلدة الواحدة، فانقسم الأهالي بين رافض ومعارض للمشروع، وسط موجة من الإستغلال السياسي والمذهبي والطائفي.

يتميّز قضاء الضنية بالتنوّع الطائفي، إذ يقطنه سنّة ومسيحيون، ويُعتبر المسيحيون قوّة أساسية فيه، يتوزّعون بين جرود الضنية والمنطقة المحاذية لقضاء زغرتا. ويُقدّر عدد الناخبين المسيحيين المسجلين على لوائح الشطب في الضنّية نحو10000 ناخب.

تحاذي بلدات عيمار، بحويتا، كهف الملول، كرم المهر، زغرتا غرين، قضاء زغرتا جغرافياً، ويقدّر عدد الناخبين فيها بنحو 4500 ناخب ينتمون الى المذهب الماروني، وقد وُقّعت عريضة في عهد الرئيس الراحل سليمان فرنجية لضمّهم الى قضاء زغرتا، لكنّ فعاليات البلدات آنذاك وفرنجية عارضوا المشروع، لأنهم لا يريدون أن يكرّسوا الفرز الطائفي بين القضاءين الجارَين.

عودة المشروع

ظهر هذا المشروع مجدّداً بعد نحو 40 عاماً، حيث حُرّك لأهداف لا يعرفها احد حتّى أبناء البلدات وفعالياتها التي لم يكن قسم كبير منهم على علم به، وحسب بعض المطّلعين على الملف، فإنّ الرأي العام ينقسم الى قسمين، أحدهم يقول إنه مطلب خدماتي انمائي، بينما يعتبر الرأي الآخر أنّ المطلب سياسي مذهبي، يقف وراءه تيار “المردة” وآل فرنجية، حيث تولّى المسؤول في مكتب بنشعي سايد فرنجية ترتيب الأمور والاتصال بالمخاتير ورؤساء البلديات لحضور الإجتماع الذي عقد مع وزير الداخلية مروان شربل، فيما تولّى رئيس بلديّة عيمار غسان معوّض، حسب الاهالي، الترويج لهذا المشروع من ثمّ اصطّف ضدّه، وقد اتصلت “الجمهورية” به لكنّه رفض الكلام.

تغيّرات متوقّعة

من المنظار السياسي، يتمّ الترويج أيضاً لنقل البلدات المسيحية في قضاء الضنية الى زغرتا في مقابل نقل البلدات السنّية من زغرتا الى الضنية، وبذلك، يكون قد ارتاح تيار “المردة” من ثقل الصوت السنّي، في مقابل المجيء بأصوات مسيحية، مقسومة بين قوى 8 و14 آذار” الى زغرتا. وعلى رغم من أرجحيّة “14 آذار” في البلدات المسيحية الّا انه يصبح من السهل على “المردة” حسم النتيجة. وسيعيد هذا المشروع رسمَ حدود الاقضية، وعندها سيطالب كلّ قضاء بإعادة النظر في تركيبته. ويحتاج هذا المشروع الى الاقرار بقانون من مجلس النواب وليس بقرار أو مرسوم يوقعه وزير الداخلية، في وقت يتعذّر عقد جلسة لمجلس النوّاب، من هنا إختُلِقت مشكلة لن تؤدي الى ايّ نتيجة. فكان مطران كندا للموارنة وابن بحويتا يوسف الخوري اوّل المعارضين، لأنه يؤدي الى فرز مذهبيّ وطائفيّ حاد ويُدخل البلدات المسيحية في نزاع مع محيطها.

تضارب الآراء

لا شكّ في انّ هذا المشروع قسّم البلدات، حيث وجدت آراء متضاربة داخل البلدة الواحدة، فمنهم من أيّده ومنهم من عارضه وآخرون التزموا الصمت.

مختار بلدة عيمار يوسف أبو ملحم يؤيّد ما يحصل، ويشير الى انّ العمل يستكمل من اجل الضمّ، حيث تُحضّر الخرائط والعرائض، موضحاً “اننا نتبع زغرتا جغرافياً بينما نتبع الضنية انتخابياً، فاذا أردنا أن ندفع فاتورة كهرباء ولو بلغت قيمتها 13 الف ليرة فقط، او استحضارَ إخراج قيد، نسلك مسافة طويلة، لنصل الى الضنية لإتمام معاملاتنا. فيما ألحقتنا الدولة بزغرتا عسكرياً لتسهّل عملها، بينما لا تريد تسهيل أمورنا، وأحدثوا دائرة نفوس في عيمار لكنهم لم يعيّنوا موظفاً واحداً، وهذا الكلام قلناه للوزير شربل”.

ويؤكد أبو ملحم انّ “الموضوع يحتاج الى قانون، ولا يوجد انقسام بين ابناء البلدات وهم يؤيّدون الفكرة بنسبة كبيرة وعند الجدّ سيسير المعارضون بها”. وشدّد على انّ “الموضوع ليس مذهبياً بل خدماتياً، وليس سياسياً لأنّ الأهالي منقسمون مناصفة بين 8 و14 آذار”، مشيراً الى أنّ “العريضة موقّعة منذ عهد الرئيس سليمان فرنجية”.

في مقابل الصوت المؤيّد لمختار عيمار، يبرز موقف معارض بشدّة لرئيس بلدية بحويتا أنطوان الخوري، الذي يعتبر انّ “جذورنا وأصلنا من الضنية ولا نريد ان نخرج من بيئتنا، فبحويتا تعارض بالاجماع هذا المشروع لاننا لا نريد انفصال بلدتنا عن الجوار”، مؤكداً أنه “لم يذهب الى اجتماع وزارة الداخلية، وانّ اعضاء البلدية ابلغوه أنهم سيستقيلون اذا شارك في اجتماع الداخلية”.

ويستغرب الخوري توقيت طرح هذا المشروع الآن، فـ”هو مشروع فرز طائفي غير واقعي، وعندما طُرح في عهد الرئيس فرنجية رفضناه، فلن نقبل انفصال المسيحيين عن الضنية، لأنهم منتشرون في كلّ البلدات وليس في البلدات الخمسة، فنائب رئيس بلدية الضنية ايلي نعمة مسيحي”.

دخل الاجتماع الذي عُقد في وزارة الداخلية مادةً جديدةً في النزاع الدائر، فقسم من المخاتير لم يتبلّغ، فيما آخرون امتنعوا عن الذهاب، أو ذهبوا من ثمّ تراجعوا.

وفي هذا الاطار، يقول مختار “كهف الملّول” أنطونيوس أيوب أنه “لم يُبلّغ عن الاجتماع مع وزير الداخلية الّا قبل 24 ساعة من موعده، وكان ردّه انه لن يذهب قبل استشارة اهالي البلدة لأنه يمثلهم”، مشيراً الى أنه “لم يقل أنه مع المشروع أو ضدّه لأنّ القرار هو للأهالي”، موضحاً أنه “اذا قرّر أبناء البلدات والعائلات الأربع في زغرتا السير في المشروع فسنوافق، لكن لا تستطيع عائلة واحدة في زغرتا تقرير مصير خمس بلدات”. وأكد “اننا مرتاحون في الضنية ونتعايش مع اهاليها، ونحن نفتّش عن الراحة، ومنذ زمن نعيش عيشاً مشتركاً”.

تناحر سياسي

بلغ التجاذب السياسي على مشروع الضمّ ذروته، مع اتهامات بالجملة لتيار “المردة” والتحريض عليه، وفي هذا السياق، يوضح طوني سليمان فرنجية لـ”الجمهورية” انّ “مطلب ضمّ البلدات المسيحيّة هو مطلب الاهالي ونحن نقوم بواجباتنا بالوقوف الى جانبهم، و80 في المئة منهم موافقون، وللأسف كلّ شيء طائفي في لبنان، فكلّ البلديات موافقة”. مشيراً الى أنّه “إذا أرادت القرى الخمس الانتقال الى الضنية فعليها انشاء اتحاد بلديات وهذا صعب لأنها متباعدة جغرافياً”. ويشدّد على انّ “الملف يسلك طريقه في دوائر الدولة واذا كان هناك تشجيع منا فهذا جيد، لأننا نريد أن نساعدهم بينما هو مطلبهم وهم يتابعونه وقد اجتمعوا بي مرة واحدة واستمعت الى وجهة نظرهم”.

من جهتهم، يعارض نواب المنية ـ الضنية المشروع بشدّة، ويستنكر النائب احمد فتفت ما يحصل، ويعتبر انّ “غالبية المسيحيين في هذه البلدات يرفضونه لأنه يسلخهم عن محيطهم تحت عناوين لا تمت بصلة الى ما يثطرح”. ويؤكد لـ”الجمهورية” انّ “نواب المنية الضنية يرفضون هذا الموضوع ولا يساومون فيه”.

ويقول: “الخدمات نوزّعها بالتساوي بين أبناء الضنية، ولا نفرّق بين احد ولا نعمل على اساس مذهبي، فالطرق في هذه البلدات افضل بكثير من بقية مناطق الضنية”. ويتهم فتفت تيار “المردة” بـ”الوقوف وراء هذا المطلب لمصالح انتخابية وفئوية ضيّقة، ففي السابق رفض الرئيس فرنجية العريضة لأنه رجل وطني يؤمن بالتعايش”. ويستبعد أن “تُسلخ البلدات المسيحية عن الضنية لأنّ هذا المشروع يحتاج الى استصدار قانون في مجلس النوّاب وليس مثلما حصل مع بلدية شاتين التي سُلخت عن تنورين بمرسوم أصدره وزير الداخلية”، مضيفاً: “الوجود المسيحي في الضنية اساسي وقوي وهو جزء من نسيجنا، وأنّ المسيحيين لن يرضوا بفرزهم طائفياً”.

اذاً، يبدو انّ هذا المشروع لن يسلك طريقه الى التنفيذ بسبب معارضة قسم كبير من مسيحيّي الضنية، وتعقيدات الوضع السياسي، والخوف من أن تخسر تلك البلدات الضنية ولا تربح زغرتا، وبالتالي خلق جوّ طائفي متشنّج مع الجوار لم يكن موجوداً في السابق.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

One response to ““الجمهورية”: “ترانسفير” مذهبي بين زغرتا والضنّية… والأهداف سياسية؟”

  1. ya ret kel lebnan metel el danniey w ahla..mesh 7a2oul aktar men hek..ne7na ahel w mafi shi befare2na..kena wla zelna wa sanbaqa 3ayshin ma3a ba3edna w mesh la7 n5ali 7oma loubnan el ta2efiyeh el mouta5lifa t2aser 3layna

خبر عاجل