هي حكمة حزب حين يقرر ان لا قدرة تفوقه ولا سلطة تتجاوزه ولا أرض تعيقه. هي حكمة حزب عندما يحوّل كل المساحات وساعة يشاء الى أرض محروقة، يتمدد عليها جرحى وقتلى ومواطنون خائفون مختبؤن يهرعون الى اعلان ولاء الطاعة، كي لا يصبحوا خبرا ماضيا في كان الحزب. هذه بعلبك ترحب بكم، هناك في المدينة التاريخية وقف ذاك الزمن، زمن التاريخ المنهال عزا فوق أعمدة بعلبك وعلى رؤوس ناسها، لان ثمة حاضرا اخر يكتب تاريخا مغايرا للمدينة وناسها، حاضر استولى على التاريخ والناس وصار هو كل الازمنة. في المدينة تتوالى فصول البدائية بابهى حللها “اشتباكات مسلحة بين حزب الله وبعض العشائر”!! هو حكم الصحاري اذن حيث صراع القبائل على الماء والاكل، كما كنا نقرأ في كتاب التاريخ في المرحلة الابتدائية. للحزب وجهة نظر، فبحجة الامن وحماية الناس ينصب حواجزه في المدينة ويدقق في السيارات والهويات وما شابه، ويعتقل من يشاء، على عيون القوى الامنية، عيون بعضهم رفضت الامر الواقع، اندلعت الاشتباكات، أقفل الحزب المدينة، أحرق محالا تجارية، قفز فوق القتلى الذين تزينت بهم شوارع بعلبك، لم يبال أكمل عملية “التطهير” والاعتقالات ونصب حواجزه من جديد وعلى عيون السلطة…أي سلطة؟! لا احد…
لم تكن الاشتباكات هذه المرة بين حزب وعشيرة، بل توسعت بعدما توسّع الغضب الشعبي العشائري لتصبح بين حزب وعشائر، خصوصا ان القتلى من عائلات وعشائر مختلفة ( يحاول الجميع تغليف الحادثة بطابع الحزب والعشائر للحد من تداعيات الحقيقة المرعبة وابعاد كأس القتال الطائفي كون الاشتباك اخذ طابعا شيعيا سنيا) . هذا هو القرن الواحد والعشرين في بعلبك لبنان، وليس في مجاهل افغانستان او ما شابه، هذا هو الزمن الذي يفرضه “حزب الله” في كل مكان. هكذا هي الصورة ولا اوضح منها، صورة قتلى في الطريق، ومسلحون الى جنبها يحملون القذائف ويصوبون الهدف الى مبنى آخر مجاور، من يدري قد يكون ساكنه نتنياهو! في صورة اخرى يلتفتون الى هذه “الاشياء” الممدة جمادا في الشارع ويكملون طريقهم لا مبالين!! انظروا جيدا الى صور القتال في بعلبك، سترون كل هذا وأكثر بكثير بعد، سترون الدولة تنزف بحدة ولا تنتشل نفسها من بين أنقاض اللادولة، دولة مسترخية في الموت واذا قررت النهوض لتمدّ نفسها بالاسعافات الاولية، تمتد اليها اليد القاتلة اياها وتغرز من جديد طعنة قاتلة. دولة قررت أن تكون قتيلة كي تهرب من شرف المواجهة…
ليست بعلبك البداية ولا هي النهاية بطبيعة الحال، هي نموذج عما حصل وسيحصل في كل أمكنة سيطرة الحزب الرافض لاي سيطرة اخرى، وما عدنا نسأل عن سيطرة الدولة، تخبزوا بالافراح، لكن بعلبك نموذج ايضا عما سيحصل من مواجهات مع العشائر والقبائل الاخرى في غير مكان، صار لبنان كله عشائر، هو التطور الذي ينسجه الحزب بوجوده المسلح وطموحه السلمي بالولاية “المتطورة”، هو التطور الذي تعدنا به الدولة التي “تتعاون” مع المسلحين لتنشر الامن بالتراضي المبرمج على هوى الحزب وبحسب احتياجاته واوامره.
ما حصل في بعلبك امر عادي جدا، لا يُحسب حساب 5 قتلى أو اكثر وكم جريح، هذا كلام سخيف اذا ما قيس بمنظومة المواجهات من اجل “الامن” وحماية الناس، المهم ان يبقى الناس تحت خط الخضوع في كل الامكنة، والحزب يتكفّل بكل “سخيف” يدخل في مواجهة محسومة النهايات معه، كما يتكفّل بكل الباقي…وتعرفون ماذا يتبقّى عادة بعد كل مواجهة مماثلة…ابتسموا نحن في بعلبك حيث مهرجاناتها مهجرة الى ساحل المتن وحيث القلعة التاريخية صارت متحفا لاقدام “المجاهدين”…
Al dawleh al lebnanieh metl chahed ma chafech hajja kil mara hezbollah yaamel machkale…
aya ayoha el thalimo el moustabed habibo el zalami 3adouwo el hayat
ما بيستاهلو وطن حلو متل لبنان كان بزياده عليهن شي صحراء جيرانهم يكونوا عقارب مثلهم يا ريتك يا لبنان جزيره ببحر بعيد عن الشرق كله أديش كنت بتكون حلو