#adsense

“داعش”… الى الإنحطاط دُرّ!!

حجم الخط

منذ أن خلق الله الانسان على الأرض، ميزه عن غيره من المخلوقات الأخرى بالعقل والمنطق والذكاء ليعرف الحق من الباطل والحقيقة من الخطأ، ما حتّم على الانسان أن يسلك طريق التطور في مسار دائم ومستمر على مدى التاريخ.

 دائماً ما كان يأتي شعوب أو مجموعات أو حتّى أفراد يسعون لوقف هذا التطور أو العودة به الى الوراء، من دون أن يُدركوا حقيقة وواقعاً أن التاريخ لا يُمكن لأحد إيقافه، وأن الحياة البشرية خُلقت بهدف النمو والتقدم لتصل في نهاية المطاف الى الهدف المنشود من وجودها، لتكون، كما في السماء كذلك على الأرض.

 بالإضافة الى أن الشرق الأوسط هو مهد الديانات السماوية، اليهودية والمسيحية والاسلام، فقد كان له الفضل الكبير في هذا التطور الحضاري، من قدموس والفينيقيين الذين نشروا الحرف للعالم شرقاً وغرباً، الى العدد الكبير من العلماء والفلاسفة الذين ساهموا مساهمة فعّالة في التقدم بمجالات الطب والهندسة والفيزياء… كان يا ما كان.

 فمنذ دخول التطرف والتعصب والتكفير الى هذه المنطقة، أصبحت شعوبها كناية عن جماعات مُتناحرة في فتوحات وصراعات دموية، غالباً ما إتّسمت بالقتل الوحشي والغزو والسبي وارتكاب الجرائم، بهدف السيطرة على المجموعات الأخرى وإجباره اعضائها إتّباع طُرق عيشهم من اللبس والتصرف والأكل والشرب والتعليم والعبادة، وتكفير من لا يخضع لهم وإهدار دمه، ما وضعهم حالياً في آخر سلم الشعوب التي تساهم في تطور البشرية، بإستثناء المجهود الذي يُبذل على الصعيد الشخصي والنادر جداً.

 وكأن 1500 سنة لم تشف نزعة الإجرام والإنتقام والكره وحب السيطرة الموجودة في النفس البشرية الشريرة التي ما زالت حاضرة في هذا الشرق.

 أضف على ذلك، المآسي والمِحَن والويلات والكوارث التي تقع من حولنا وفي العالم، والتي تنبأ الكثيرون بأنها علامات نهاية العالم لهولها وضخامتها. وكأن كل ذلك لا يكفينا في هذا الوضع المُذري الذي نحن فيه، فأتتنا مجموعة جديدة لتعيدنا الى تلك العصور المظلمة فيما الكثير من الأخوة المسلمين اندمجوا في مجتمعاتتهم كافة وطوروا بلدانهم لتصبح من أهم البلدان السياحية في العالم، أتت هذه المجموعة المُسماة دولة الإسلام في العراق والشام “داعش”، لتعيدنا الف سنة للوراء، وقد بشّرتنا تلك المجموعة أخيرا بسبي زوحة أحد زعماء تنظيم “لواء عاصفة الشمال”، كما أن”أمير ولاية الشمال” قد أفتى حلالاً لعناصر الدولة بسبي كافة نساء تنظيم “لواء عاصفة الشمال” المجرم، ونكحهم شرعا، بما آتاهم الله من قوة وإيمان وفقا لشريعته تعالى.

 هذه المجموعة التي لفتت نظرنا الى أهمية النكاح عند الله، اشتهرت بقطع رؤوس أسراها بالسيوف والسواطير، وأينما حلّت، تفرض الحكم الاسلامي بأبشع صوره على الأهالي، المسلمين والمسيحيين على السواء، ما سبب إمتعاضاً شديداً من تصرفاتهم النافرة والسوقية والتي أدّت الى مجابهتهم وطردهم في العديد من الأماكن.

بغض النظر عن ما يُقال إن هذه التنظيمات هي صنيعة النظام السوري، مثلها مثل “فتح الإسلام”، وكما تستعمل هي السيوف لقطع الرؤوس، كذلك تستعمل ميليشيات النظام مناشير الحطب الآلية لقطع أعناق المعارضين، فإخواننا المسلمون مدعون للتنبه من وجود هذا النوع من التنظيمات التي تُسيء بشكل كبير الى الإسلام.

نقول لهم أيضاً: إن ما من حَل يحفظ وجود كافة الجماعات أينما كانت، إلّا الدولة المدنية التي تعامل الناس سواسية أمام القانون، بغض النظر عن انتمائه الديني والعرقي. فلا تنذهلوا بطروحاتهم التي تلعب على الوتر الديني والمذهبي.

قارنوا بين الدول المدنية والدول الدينية لتدركوا كم هو شاسع الفرق بينهما. مع العلم أن العديد من الدول المدنية الغربية، إختبرت الفشل الذريع للدولة الدينية.

قارنوا بين دولة تنتهك حقوق الانسان، وبين دولة تحافظ وتحمي كل أعضاء المجتمع بغض النظر عن انتماءاتهم القومية أو الدينة أو الفكرية.

قارنوا بين دولة تقوم على النزاعات والثأر ونبذ الآخر والمحسوبيات، وبين دولة تقوم على السلام والتسامح وقبول الآخر والمساواة في الحقوق والواجبات.

قارنوا بين التخلف والإنغلاق والتقوقع في الدول الدينية، وبين التطور والحرية والإنفتاح في الدول المدنية.

قارنوا بين قيمة الفرد المُدنسة في الدول الدينية، وقيمة الفرد المقدسة في الدول المدنية.

عليكم تقع مسؤولية منع امتداد هذه الجماعات ومحاربتها في مجتمعاتكم من أجلكم ومن أجل مستقبل أولادكم ومجتمعاتكم.

 كنا نتساءل كثيراً وبإستغراب، لماذا لا تقوم أميركا والغرب بوضع حَدّ لما يجري في سوريا، عبر دعم المعارضة وضرب النظام. كذلك تصرُف روسيا والطريقة المستغرية في ادارتها للأزمة السورية ودعمها اللامحدود للنظام.

 لكننا اليوم وبعد اتّضاح الصورة بعض الشيء، وبعد الممارسات التي يقوم بها بعض أطراف النزاع، أصبحنا نُدرك أن ما من أحد يريد وقف ما يجري في سوريا. فقد أصبحت ملاذ الجهاديين والمتطرفين والارهابيين من كل الفئات والمذاهب والبلدان، ولم نعُد نسمع بأي عمليات إرهابية لا في اميركا أو الارجنتين أو فرنسا أو بريطانيا أو بلغاريا… أو حتى الشيشان.

والى أجَلٍ غير مُسمى، ستبقى سوريا بِنظر الغرب وروسيا، مقبرة المتطرفين والإرهابيين، وسيسعون بكل قواهم لإطالة عمر هذه المحرقة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

One response to ““داعش”… الى الإنحطاط دُرّ!!”

خبر عاجل