كتب معروف الداعوق في صحيفة “اللواء”:
لم يعد الخطاب السياسي المبتذل لقادة «حزب الله» بإلقاء مسؤولية الاحداث الدموية التي شهدتها حواجز «الامن الذاتي» للحزب بالضاحية وبعلبك على خصومهم السياسيين في تحالف قوى 14 آذار مفيداً في التنصل من مسؤولية المشاركة الواسعة للحزب في القتال الى جانب نظام الرئيس بشار الاسد في قتل المواطنين السوريين وتدمير القرى والمدن السورية بما يخالف كل المبادئ والمرتكزات التي تأسس عليها الحزب لمقاتلة العدو الاسرائيلي، ولم تعد اتهامات هؤلاء القادة لخصومهم السياسيين زوراً بخلق «البيئة الملائمة» لتسهيل حدوث التفجيرات الارهابية بالضاحية وغيرها دفعتهم بمحاولة اشعال الفتنة الطائفية والمذهبية خدمة لاسرائيل والغرب، تلقى آذاناً صاغية او تنطلي على ابسط البسطاء بعدما تكشفت الاهداف الحقيقية للحزب من خلال محاولاته الاستئثار بالسلطة المطلقة ووضع اليد على مقدرات الدولة بقوة السلاح خلافاً لكل الادعاءات المغايرة والكاذبة لممارساته المكشوفة والباطنية على حدٍ سواء.
فبعدما فشل «حزب الله» فشلاً ذريعاً في تثبيت صيغة «الامن الذاتي» شكلاً ومضموناً على ارض الواقع في الضاحية الجنوبية حيث معقله الاساسي وبيئته الحاضنة كما هو معلوم للقاصي والداني معاً بعدما استغل حادثي التفجيرين الارهابيين في بئر العبد والرويس، بعدما امعن في توزيع الاتهامات نحو اكثر من جهة معادية له واخفى كل ادلة متوفرة خشية ان تنفضح الجهة الحقيقية التي تقف وراء الانفجارين وقد تكون لا يمكن الكشف عنها بعدما تبين ان المشتبه فيهم بتفجيري طرابلس ينتمون الى نظام الاسد المتحالف معه، اضطر مرغماً للتنازل شكلاً عن حواجز «الامن الذاتي» لقوى الجيش والامن الداخلي مع تحديد مسبق لحدود وجودهما وصلاحيتهما، بفعل الرفض العارم للمواطنين هناك لصيغة «الامن الذاتي» برغم كل محاولات الترغيب والترهيب والرشوة، لانها صيغة تتعارض كلياً مع توجهات ومشاعر وقناعات هؤلاء المواطنين الوطنية.
والتساؤل المطروح، هو اذا كانت صيغة «الامن الذاتي» للحزب قد سقطت في الضاحية الجنوبية لبيروت، واضطر الحزب للتنازل عنها وتسليم حواجزه للقوى العسكرية والامنية الشرعية، فلماذا استمر بتكريس هذه الصيغة المرفوضة من بيئته الصافية، في مدينة بعلبك التي تضم بيئة مختلفة كلياً وفيها تيارات واحزاب وطوائف ومذاهب متعددة، بعضها يعارض الحزب ولا يؤيد توجهاته وخياراته وممارساته السياسية والعقائدية والامينة على حدٍ سواء.
ومهما كانت الذرائع التي يتلطى وراءها الحزب لتبرير استمرار فرض صيغة «الامن الذاتي» ببعلبك بعد ان سقطت بالضاحية الجنوبية، ومهما حاول الحزب من القاء اتهامات تجاه خصومه السياسيين وتحميلهم مسؤولية اشعال الفتنة من خلال المواقف العديدة لمسؤولي الحزب بعد احداث بعلبك الاخيرة، فإن الثابت على الارض ان ممارسات «حزب الله» الميدانية تدل بوضوح ان كل هذه الذرائع الوهمية والاتهامات المزيفة ضد خصومه لا تخفي ابداً نزعته الاساس للهيمنة والتسلط بكل الوسائل وفي كل المناطق غير عابئ بمشاعر اهلها وتوجهاتهم المغايرة كلياً لتوجهاته، الامر الذي يتسبب باندلاع الاشتباكات المسلحة وسقوط الضحايا وتوتير الاجواء وإحداث البلبلة، كما حدث في اكثر من منطقة.
فلو كان الحزب حريصاً بالفعل على تفادي الإشكالات الأمنية ومنع الاحتكاكات بين عناصره والمواطنين في بعلبك وغيرها، لكان بادر على الفور وبعدما سلم حواجزه في الضاحية الجنوبية لبيروت إلى القوى الأمنية الشرعية، لتعميم هذا السلوك على بعلبك أيضاً، ولكنه تجاهل هذا الأمر واستمر في ممارساته الميليشيوية غير عابئ بتوجهات معظم أهالي المدينة ومكوناتها، مما أدى الى نشوب الاحداث الأخيرة التي كادت ان تتسبب بتداعيات خطيرة قد تطال مناطق حسّاسة أخرى وتهدد لبنان كلّه.
لذلك، فان المطلوب لوقف حدوث مثل هذه الإشكالات وما قد ينجم عنها من تداعيات خطيرة، لا بدّ وأن يترافق مع تغيير في النهج المتبع من الحزب تجاه الآخرين، واستبدال الممارسة التسلطية والاستقواء بالسلاح، إن كان في الخطاب السياسي الذي يعتمده الحزب في مقاربة الواقع السياسي القائم بالنسبة لتشكيل الحكومة أو في التعاطي مع سائر المكونات السياسية بأي مسألة من المسائل المثارة والمختلف عليها، بأسلوب حضاري لا يستند للاستقواء والترهيب بالسلاح أو بحصر الانتشار الأمني بعيداً عن كل ما يثير حساسيات المواطنين الآخرين، وهذا سيؤدي بالطبع الى تبديد كل عوامل الاحتقان وافتعال الإشكالات وتفادي الصدامات من اي نوع كان بين سائر المواطنين.
اما إذا استمر الحزب في نهج الاستقواء بالسلاح بالممارسة السياسية وغيرها والانتشار المسلح بالأحياء الداخلية للمدن بدون أي مبرر في بيروت وغيرها، وفتح المكاتب المسلحة واستفزاز المواطنين تحت حجج وذرائع مزيفة والإمعان بتغذية الصراعات الحزبية والسياسية بالمال والسلاح والمأجورين كما يحدث الآن في اكثر من منطقة، فعندها يصبح الحزب قولاً وفعلاً هو المسؤول عن اثارة الحساسيات وتغذية محاولات إشعال الفتن الطائفية والمذهبية لمصلحة إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية وليس خصومه السياسيين كما يدعي زوراً وبطلاناً لتغطية مشاريعه المشبوهة التي لا تصب في مصلحة لبنان واللبنانيين على الاطلاق.
Baddi efham kef fahmaneen l2osas into? Hala2 bel da7yi feshel l7ezeb? Hek tole3 ma3kon khalas sho ma ya3mil byefshal…kel hal 2amen le jebo la sekken lda7yi w rayya7on nafseyan feshel? Ma ba2 titfalsafo wloo