كتبت صحيفة “النهار”:
اخيرا تحرك لبنان الرسمي، بعد خمسة ايام من حادثة غرق العبارة الاندونيسية التي اودت بنحو ثلاثين لبنانيا، وسط اتهامات بالتقصير لا تخلو من حقيقة، اذ صدرت بيانات وعقدت لقاءات بعد ايام من حصول الكارثة وتحت ضغط الاهالي، فاقدم ذوو الضحايا والناجين على القيام بتحركات احتجاج واقفال طرق عدة في الشمال.
وفي مقارنة بسيطة بين حادثة طائرة كوتونو عام 2003، وحادثة العبارة في 2013، ينكشف التقصير الرسمي اللبناني. ففي عام 2003، استناداً الى ارشيف “النهار” في اليوم التالي للحادثة ” توجه في ساعة متأخرة وفد لبناني رسمي الى بنين على طائرة خاصة برئاسة وزير الخارجية جان عبيد ورافقه المدير العام للوزارة هيثم جمعة والمستشار يوسف صدقة وقنصل لبنان الفخري في بنين اسعد شاغوري ووفد برئاسة الشيخ علي دغموش ممثلاً الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله ووفد طبي وثلاثة اطباء من حركة “أمل” والخبير الفني في سلامة الطيران المدني حاتم ذبيان. وتوجه مع الوفد الفريق الطبي للرئيس رفيق الحريري برئاسة النائب غطاس خوري والدكتور جابر صوايا ومجموعة من المسعفين. كما رافقتهم مفرزة من فوج مغاوير البحر بأمرة قائده العقيد جورج شريم للمساهمة في انقاذ الركاب واسعافهم”. وفي الارشيف ايضا ان “الرؤساء اميل لحود ونبيه بري ورفيق الحريري اجروا اتصالات واسعة لمتابعة الملف وانهم حضروا معا في مطار بيروت استقبال العائدين والجثامين”.
في 2013، دفعت وطأة الاتهامات بالتقصير رئاسة الحكومة إلى إصدار بيان توضيحي امس ترافق مع إجتماع في قصر بسترس برئاسة الأمين العام لوزارة الخارجية السفير وفيق رحيمي، وحضور الامين العام للهيئة العليا للإغاثة ابرهيم بشير، الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء محمد خير، وممثل وزارة الصحة العامة الدكتور اسعد خوري. وتقرر إرسال وفد رسمي الى اندونيسيا خلال الساعات الـ24 المقبلة وتقرر تكليف الوزير أحمد كرامي رئاسة الوفد.
وأوضح رحيمي “ان الوفد سيؤمن عودة الناجين قريبا ما ان يجري تأمين الأوراق اللازمة لهم وإصدار جوازات مرور”، مشيرا الى “التعرف على 15 ناجيا كانوا على متن العبارة، إضافة الى ثلاثة يتلقون العلاج في المستشفى”.
أبو صالح العراقي
وفيما تم امس توقيف اربعة من المشتبه فيهم في قضية تهريب اللبنانيين ودفعهم الى هجرة غير شرعية، ثم اطلاق ثلاثة منهم بكفالة، تواصل القوى الامنية البحث عن آخرين.
وتتابع “النهار” الملف كاشفة المزيد من التفاصيل عن المدعو ابو صالح العراقي، ومعلومات جديدة عن عصابة اخرى تدفع المهاجرين الى ماليزيا.
فقد دخل ابوصالح لبنان من طريق شخص سوري (يرجح انه مجنس لبناني) يدعى م.ه. الذي اقنع نحو 15 شابا من طرابلس وعكار بالسفر ووفر لهم حجوزات الى اندونيسيا وطلب منهم السوري عدم الدفع الى حين وصولهم الى اندونيسيا وركوبهم العبارات المتوجهة الى جزيرة كريسماس وهذا ما حصل.
الا ان واحدا من هؤلاء هو ع.ط. خاف من الموج والبحر فلم يصعد الى العبارة وعاد الى لبنان بعدما زوده الاخير رقم ابو صالح العراقي، وصار ينسق معه.
وبعدما وصل الاشخاص الـ14 الذين كانوا معه في الرحلة الى جزيرة كريسماس بسلام واتصلوا بذويهم، صار الجميع يذهبون الى ع.ط ليسألوه عن طريقة السفر الى هناك. وابرز هؤلاء محمود م.ح. سائق تاكسي على الحدود السورية والذي فتح خطا مباشرا مع ابو صالح وامن له عددا من المسافرين حتى تمكن من تسفير اولاده الثلاثة من دون مقابل مكافأة له على تسويقه المشروع لدى شباب عكار.
ثم دخل على الخط رئيس بلدية بيت يونس والمدعو ع.ر. من منطقة حرار (وهو الذي تولى تسفير آخر رحلة التي غرق فيها اللبنانيون في البحر)، علي.خ.ح. وخضرد. وعلي ح.، من بلدة قبعيت، وسافر من طريقهم نحو 500 لبناني أكثرهم من جرد عكار: قبعيت-حرار-فنيدق-بيت يونس.
وع.ط كان في عداد الذين سافروا في الرحلة الاخيرة، خصوصاً وان اولاد عمه سبقوه ووصلوا الى اوستراليا وباشروا العمل.لكن اخباره انقطعت قبل وصوله الى العبارة ويرجح تصفيته بايدي عصابة ابو صالح.
شبكة ماليزيا
وعلمت صحيفة “النهار” انه يجري البحث عن شبكة اخرى مماثلة تسفر المواطنين الى ماليزيا محركها هو ايلي ع. الذي اسس مكتب سفريات وهمياً في الدكوانة، قبالة النافعة. ويعمل معه محمد ط. من بلدة مشمش و احمد ح. من صيدا.
وقد سافر بواسطة هذا المكتب اكثر من 82 شخصاً منهم عائلة المختار علي طالب – قبعيت وعائلة خالد نوح – بيت ايوب وعائلة خضر حمد – السنديانة عكار والمدعو عبد العليم الرافعي. وهؤلاء جميعا ذهبوا الى ماليزيا على اساس ان السفر متوافر لهم الى اوستراليا بطريق شرعية عبر الطائرة، لكنهم ما لبثوا ان فقدوا كل اتصال مع الشبكة، فعاد البعض منهم الى لبنان وبقي آخرون هناك في انتظار الحل المناسب، مع العلم ان كلفة كل شخص بلغت عشرة آلاف دولار اميركي. وقد توارى اصحاب المكتب منذ وقوع الحادثة.
على طول مأخرين الحمد الله؟