أسقط “حزب الله” الشرعية عن سلاحه يوم راح يزرع الرعب بين صفوف الآمنين في يومه المجيد ويوم حوّل وجهة هذا السلاح من حيث يُفترض أن يكون على الجبهة الجنوبية إلى سوريا مستكملاً مسلسل الرعب في قتل الأبرياء وترويع الأطفال والنساء، مضيفاً إلى سجلّه نقاطاً سوداء ضاعت بين سواد صفحات تاريخه بعدما ملأها بالتعديّ والترهيب بحيث لم يترك حرمة أو كرامة إلا واستباحها.
حتّى اليوم، لم تنفع كل المحاولات، السياسية منها والديبلوماسية، في تحييد سلاح “حزب الله” عن أي تطور يحصل سواء في الداخل أو الخارج، فكل المؤشرات تدل على أن الحزب مستمر في النهج ذاته لجهة تورّطه وانغماسه في صراعات متنقّلة يزرعها هو ولا يحصد سوى مزيد من الخيبات وخسائر في الأرواح، وما يُحكى اليوم عن نيته بتسليم أمن المناطق التي يُخضعها لسيطرته، سواء في بعلبك والجنوب أو الضاحية الجنوبية، إنما أراد من خلال هذه الخطوة أن يمتص نقمة بيئة أمّنت له الدعم والحماية لفترة تزيد عن الثلاثين عاماً لكنه فشل في مبادلتها بالمثل.
بحسب المعلومات، إن مشاورات وأفكاراً تُجريها قيادة “حزب الله” في هذه الفترة داخل حلقاتها الضيقة عنوانها الأساسي ما مصير الحزب ورجالاته في ما لو جرى فعلاً تسليم أمن مناطق سيطرة الحزب للدولة اللبنانية لفترة طويلة؟ وكيف كانت لتسير الأمور في وضع كهذا؟ إلا أن الطروح هذه لم تلمس حد الجديّة بل بقيت في مرحلة التكهنات والافتراضات خصوصاً أن أكثر من قيادي قد عارض هذا الطرح، فبالنسبة اليهم إن البيئة التي تتعود على وجود الدولة ونظامها وقوانينها، تصعب إعادتها إلى ما كانت عليه سابقاً، وأكثر من ذلك فقد يأتي يوم ويُصبح سلاح “حزب الله” ثقيلاً على هذه البيئة وعندها ستطالب بتسليمه للشرعية أو وضعه تحت إمرتها على أقل تقدير.
“اليد التي ستمتد إلى سلاحنا سنقطعها”. جملة رددها الأمين العام لـ”حزب الله” أكثر من مرّة وفي أكثر من مناسبة ولا يزال صداها يتردد إلى مسامع اللبنانيين بين الحين والآخر وتحديداً عندما يتم الحديث عن ضرورة انعقاد طاولة حوار يكون السلاح بندها الوحيد وأبعد من كلامه هذا، يذهب السيد أيضاً إلى حد الاستشهاد بكلام وزيرة خارجية إسرائيل السابقة تسيبي ليفني يوم قالت “إن ما من قوّة تستطيع نزع سلاح حزب الله”، وبين تهديد السيد وشهادة ليفني يعيش اللبنانيون على أمل أن يأتي يوم ويُصبح فيه كل السلاح المتفلّت تحت إمرة الدولة وحدها وهم يوقنون أن هذا اليوم سيأتي عاجلاً أو آجلاً ويرافق يقينهم هذا سؤال وحيد: من تكون هذه الجهة التي ستنزع يوماً سلاح حزب الله؟.
الوزير والنائب السابق محمد عبد الحميد بيضون يوضح لـ”المستقبل” أن القرار 1701 كان واضحاً لجهة شرعية امتلاك السلاح وهو حصرها بيد الدولة اللبنانية وقواها المسلحة فقط، وهذا يعني أن “سلاح حزب” الله هو سلاح غير شرعي لكنه ترك عملية تسليمه للبنانيين أنفسهم من خلال الحوار الداخلي للاتفاق في ما بينهم، وذلك في ظل حرص من المجتمع الدولي على أن لا يكون نزع السلاح مصدراً لحرب أهلية أو نزاع أهلي في لبنان، وللأسف نستطيع القول إن المجتمع الدولي كان حريصاً على لبنان أكثر من حزب الله نفسه”.
ويُذكّر بيضون كيف تعامل “حزب الله” مع كل الأطراف اللبنانية وخصوصاً مع قوى “14 آذار” بالهيمنة والترهيب وبالأساليب الملتوية وذلك عبر وكيله رئيس مجلس النواب نبيه بري وآخرها الالتفاف على ورقة العمل التي قدمها رئيس الجمهورية ميشال سليمان مؤخراً والتي تتضمن خطة واضحة لنقل هذا السلاح الى إمرة الدولة، لكن الحزب ووكيله رفضا مناقشتها ولذلك دعوا الى إقامة حوار بديل يتضمن مواضيع عديدة لا علاقة لها بالسلاح، وذلك في محاولة تعمية أو سكوت عن سلاح الحزب”.
“حزب الله” دخل الى سوريا للقتال ضد الشعب السوري بأمر من المرشد السيد علي الخامنئي ولن يخرج منها إلا بأمر منه”، هذا ما يقرأه بيضون في موضوع التدخل في سوريا، ويوضح أن “إيران اليوم تحاول استعمال الحزب وسلاحه كورقة أساسية في مفاوضاتها مع الأميركي، فإذا نجحت يسقط دور السلاح وعندها سيكون “الحرس الثوري الإيراني” في المنطقة أكثر المتضررين لأن دوره سيتراجع ويتقلص. أمّا إذا فشلت فسيكون هناك تشدد مؤقت لأن إيران بالنتيجة هي بلد موارده ضعيفة ولا تستطيع فرض سياسات إقليمية وهي تتوهم بأنها دولة إقليمية كبيرة وعظمى في الوقت الذي ترزح فيه تحت وطأة الانقلابات التي تتهددها بين الحين والآخر إضافة إلى اقتصادها المنهار أصلاً”.
ويرى بيضون أن “القوى الأمنية اللبنانية استعادت من “حزب الله” الحواجز لكنها لم تستعد الهيبة، ومنذ استلام الجيش وقوى الأمن الداخلي حواجز الضاحية لم نسمع أو نقرأ خبراً عن توقيف شخص واحد من المطلوبين وكلنا يعرف أن في الضاحية الكثير من المطلوبين، وكأن الدولة أتت لكي تخدم “حزب الله” مثل تفتيش السيارات من دون تنفيذ القانون، ومن هنا يتضح أن الحزب يستخدم الدولة من أجل خطته الخاصة وليس لتطبيق القوانين”، جازماً بأن “حزب الله” قاد البلد الى الانهيار والفوضى ووضع الطائفة الشيعية في نقطة الخطر وفي مواجهة الشعب السوري، لكنه كعادته يُكابر ويرفض أن يعترف بأفعاله وإرتكاباته”.
ويُحذّر بيضون أنه “في حال استمر لبنان تحت وصاية “حزب الله”، فهو ذاهب حتماً الى الانهيار الاقتصادي والمعيشي وفوضى الأمن، فلبنان لا يستطيع أن يُكمل في ظل السلاح غير الشرعي، وهذا ما عبّر عنه رئيس الجمهورية عندما أعلن “أننا لا نستطيع التأخر في بت وضع السلاح”. وأنا أقول إن عدم وضع حد لهذا السلاح سوف يضعنا أمام امرين، إما احتلال إسرائيلي أو احتلال سوري”، متمنياً على الرئيس سعد الحريري “كما سارع إلى طلب التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي أن يكون أول الموافقين على التمديد للرئيس سليمان خصوصاً بعد النجاح الذي قام به في نيويورك والذي أعاد لبنان الى الخارطة الدولية”.
tafalot slaa7 7ziballa yunzir b2i7tilaal 2israa2iili aw suri aw 7aliifthon iraan