كتبت باسكال بطرس في صحيفة “الجمهورية”:
أكثر من 40 في المئة من أراضي المسيحيّين لم تعد ملكهم، فيما مسلسل البيع والإعتداءات مستمرّ ويبدو أنه لن ينتهي إلّا بعد القضاء على الوجود المسيحي في لبنان دولةً وشعباً، وذلك في إطار سياسةٍ ممنهجة للتغيير والفرز الديموغرافي، ما يضرب صيغةَ العيش المشترك والوحدة الوطنية. وفي وقت تتجاهل الدولة بأجهزتها كافة هذا الملف، تتطلّب هذه الأزمة قراراً سياسياً صارماً لوضع حدٍّ لهذه المهزلة التي تخطّت كل الحدود.
“أكثر من 36 مليون م2 … بيوعات مُبرمَجة لأراضي المسيحيّين”، هو عنوان المذكرة التي قدّمتها “حركة الأرض اللبنانية” برئاسة طلال الدويهي في آب الماضي، الى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، عن واقع بيع الأراضي والإعتداء على أراضي المسيحيّين. وتستند المذكرة إلى نصّ التحقيق الذي نشرته “الجمهورية” العام الماضي ( 10 آب 2012)، تحت عنوان “أكثر من 33 مليون م2… بيوعات مبرمَجة لأراضي المسيحيّين”، ليتبيّن أنّ أيّ تغيّر إيجابي لم يطرأ بعد مرور عام على هذا الملف، لا بل إنّ نسبة المساحات المُباعَة إلى تزايدٍ مستمرّ، وذلك من دون الأخذ في الاعتبار البيوعات التي تمّت من ضمن الوكالات والشركات.
وفي هذا الإطار، تنشر “الجمهورية” تقريراً يُظهر حجم بيوعات أراضي المسيحيّين بالمتر المربّع، وقد عدّلته “حركة الأرض” ليَشمل بداية سنة 2013، حتى تتّضح هذه المخاطر بالأرقام: (الجدول)
من جهته، يوضح الدويهي لـ”الجمهورية”: “لقد استندنا في المذكرة أيضاً الى مواقف المسؤولين الذين حاورتهم “الجمهورية” من رؤساء أحزاب أو نواب رؤساء الأحزاب أو ممثّلين عنهم، لرفعها الى البطريرك، حتى لا يكون ردُّه أننا نحتاج الى آراء لجنة المتابعة”. ويؤكد أنّ الراعي “وعدَنا بنقل مضمون المذكرة الى رئيس الجمهورية، وفي نهاية جولتنا سنرفع إلى البطريرك تقريراً لاتخاذ القرار المناسب”.
إستعادة حقّ الشفعة
ويدعو الدويهي مصرف لبنان والهيئات المالية وسلطات الرقابة الى “التصدّي لتدفّق الأموال المشبوهة والتي يتمّ بموجبها شراء الأراضي نقداً، من دون المرور بالقنوات الشرعية للأموال”، لافتاً إلى أنّ “الأغنياء هم من يبعون أراضيهم وليس الفقراء، والدليل أنّ أكثر من 20 مليون متر2 قد باعه الأغنياء في الفترة الأخيرة، أمثال روبير معوض، وعائلات الخوري والقسيس والعازار والصحناوي وغيرهم”.
وإذ ينتقد الدولة اللبنانية لإسقاطها “حقّ المفاضلة والشفعة، وإلغاء براءة الذمّة المالية الصّادرة عن البلديات في العام 1997، وذلك لتسهيل انتقال الأراضي من المسيحيّين الى غيرهم من الطوائف”، يذكّر الدويهي بـ “مشاريع كثيرة منسيّة في أدراج مجلس النواب يجب إقرارها لمواجهة المشاريع المشبوهة في بيع الأراضي، ومنها مشاريع مقدمة من النواب: ميشال عون، بطرس حرب، سامي الجميّل، جوزف المعلوف وروبير غانم”، مشدّداً على أنّ “المسألة تحتاج الى قرار سياسي”.
وفي هذا السياق، يوضح المعلوف لـ “الجمهورية”، أنّ “ظاهرة بيع الأراضي لا تعرف حدوداً، ما يستدعي تنظيم قانون في عملية البيع والشراء المحلي داخل البلد، وردّ الحق الى المجالس البلدية والقرى للحفاظ على أملاكها”. ويقول إنّه “يتوجّب على صاحب المُلك في العقار المُراد بيعه إبلاغ المجلس البلدي حيث يقع العقار بعملية البيع والثمن، وإمهاله مدّة محددة لممارسة حقه باستملاك العقار لمصلحة المنفعة العامة مقابل بدل عادل، أو شراء العقار المُراد بيعه عبر ممارسة حقّ الشفعة أو تأمين شارٍ للعقار من أبناء البلدة الذين يملكون عقارات مجاورة للعقار المُراد بيعه، وبالشروط والسعر المعروض عينهما، وإلّا يكون لزاماً على المجلس البلدي الموافقة على عملية البيع، ويعدّ سكوته بعد انقضاء المهلة بمثابة قبول بالبيع”. ويرى أنّ “إعطاء البلديات بعض هذه الصلاحيات يؤمّن الحفاظ على المصلحة العامة”.
إلى ذلك، ينقل الدويهي عن رئيس حزب “القوات اللبنانية ” سمير جعجع، إقتراحه “إنشاءَ شركة عقارية تكون البطريركية المساهم الأكبر فيها، إلى جانب سائر البطريركيات المسيحية، فتساهم الكنيسة باسترداد العقارات المُباعة إلى غير المسيحيين من خلال تأمين نصف المبلغ حفاظاً على الهوية المسيحية، فيما يساهم رجال الأعمال بدفع المبلغ المتبقّي، ويستثمرون هذا العقار بمشاريع إنمائية”. ويتوقف الدويهي عند نموذج عقار الحدث، حيث ساهمت مؤسسات الكنيسة بمبلغ 7 مليون دولار لاسترداده (المطران بولس مطر ساهم بخمسة ملايين، فيما تكفّلت كلٌّ من الرهبنة الأنطونية والراهبات الأنطونيات بدفع مليون)، الأمر الذي حضّ رجال الأعمال على تأمين المبلغ المتبقّي والذي يقدّر بثلاثين مليون دولار”.
ويؤكد الدويهي أنّ “الفكرة التي رحّب بها جميع مَن قابلناهم من المسؤولين حتى الآن، والتي تُعتبر قابلة للتنفيذ، تكمن في إنشاء شركة عقارية للتصدّي للخروق الحاصلة، فتكون مرجعاً لكلّ من يريد بيع أرضه لأسباب أو حاجة معينة”، كاشفاً عن “إنشاء بلديات بعض القرى، بمبادرة فردية، شركة عقارية تساهم في الحدّ من عمليات البيع”.
وتُعتبر بلدية مزرعة الضّهر في منطقة الشوف خيرُ مثالٍ، بعدما رفضت هذا الواقع المفروض عليها قسراً، فسعى الخيّرون فيها إلى إيجاد المخرج المناسب لحماية الأرض والحفاظ عليها، من خلال إنشاء شركة عقارية خاصّة.
وفي هذا الإطار، يوضح رئيس البلدية حسيب عيد لـ “الجمهورية”، أنّ “فكرة إنشاء الشركة العقارية جاءت نهاية العام 2011، نتيجة الحال التي نعيشها، ولأنّ أوضاعنا المادّية على “قدّنا”، تضامنّا وتوصّلنا إلى هذه الوسيلة بعد البحث والدراسة، مع القرى المسيحية المحيطة بنا، أي المطلّة والجليليّة ومزمورة وبكيفا وبيقون، على أن تكون الشركة مؤلفة فقط من أبناء قريتنا وتلك القرى، وقد بلغ عدد المساهمين فيها، المئة”. ويؤكد عيد أنّ “هذه الشركة عقارية تجارية عادية ولكننا وضعنا في نظامها الداخلي شروطاً خاصة، بحيث يمكنها شراء العقارات بسهولة مطلقة، في حين أنّ عمليات البيع تحتاج إلى موافقة جميع المساهمين فيها”. ويشير عيد إلى “أنّنا سعينا من خلال هذا المشروع، إلى توعية السكان وإرساء رسالة معيّنة وأساسية في القرية والقرى المجاورة، ألا وهي محاربة فكرة بيع الأراضي والمتاجرة بها والحفاظ على العيش المشترَك، خصوصاً أنّ السلطة المحليّة تعمل في هذا الاطار وليس في إطار السمسرة، ما شكّل حالةً إستثنائية ومنطقاً موحّداً، فيشعر كلّ من يريد بيع أرضه بأنّ ما يقوم به عمل شاذ، ويخجل من نفسه”. وإذ يلفت إلى أنّ “الشركة تشتري العقار المعروض للبيع بسعرٍ معقول متعارَف عليه في القرية، وذلك بعد فشل محاولاتنا المُضنية لإقناع مالك العقار بالإنكفاء عن بيعه”، يأسف لاستحالة “ضبط الأمور مئة في المئة، لأنه لا يمكن إجبار جميع الناس على البيع للشركة العقارية، وبالتالي إستطعنا الحدّ من عمليات البيع ضمن الإمكانات القانونية، من دون إيقافها نهائياً، وبالتالي هذه المشكلة لا تُحَلّ إلّا من خلال قانون على غرار القانون الذي تقدّم به النائب بطرس حرب، لأنّ عمل الشركة محدود في إطار القانون والأصول”.
من جهته، يؤكد النائب البطريركي العام المطران بولس صيّاح لـ”الجمهورية”، أنّ “الكنيسة تحاول في كلّ الظروف لعبَ دور التوعية في هذا المجال، لأنّ مسألة الأرض أساسية جداً بالنسبة الى الحضور المسيحي في لبنان”. ولم يمانع صيّاح طرح إنشاء شركة عقارية، بل على العكس أعلن دعمه هذا التوجّه، مشدداً على أنّ “الكنيسة تدعم، من حيث المبدأ وقدر الإمكان، كلّ المساعي والمبادرات لحماية الأرض والحفاظ عليها، إذ لا يجوز أن نتفرّج ونطرح النظريات من دون التحرّك فوراً لإنقاذ ما تبقّى من وجودنا المسيحي”.
ويعتبر صيّاح أنّ “ما حصل في الحدث نموذج ومثال يحتذى به، ويؤكد “أنّ هناك دائماً وسيلة للتصدّي لهذه الظاهرة إذا وجدت الإرادة ونيّة حقيقية لذلك”، مؤكداً أنّ “الكنيسة لا تقتصر فقط على الكهنة والرهبان والمطارنة والبطاركة، بل تضمّ جميع المؤمنين الذين يتوجّب عليهم اعتبار هذه القضية قضيّتهم، فهذه قضيّة شعب”.
التقرير: من 01/01/2007 حتى 01/01/2013
البلدة المساحة
زغرتا الزواية 2،176،000 م 2 (مباع)
2,000,000 م 2 (معتدى الفوار- إغتصاب آل طربية)
الكورة 2,740,000 م 2 (مباع للسنّة)
البترون 1,500,000 م 2 (معروض للبيع)
380,000 م 2 (مباع)
جبيل 1,870,000 م 2 (مباع مسلمين مختلف)
3,750,000 م 2 (معتدى لاسا)
10,000,000 م 2 (معتدى أفقا)
الضنّية المنية 20,000,000 م 2 (معتدى قرية حوارة)
2,220,000 م 2 (مباع)
عكّار 812,000 م 2 (مباع للسنّة والعلويين)
طرابلس 672,000 م 2 (مباع للسنّة والعلويين)
كسروان 3,600,000 م 2 (مباع للسنّة والشيعة)
النبطية 2,800,000 م 2 (مباع للشيعة)
جزين 2,300,000 م 2 (مباع للسنّة والشيعة)
5,750,000 م 2 (معروض للبيع آل اندرواس)
2,400,000 م 2 (معتدى)
القرى الحدودية 700,000 م 2 (مباع للشيعة)
450,000 م 2 (معتدى)
مرجعيون 320,000 م 2 (مباع للشيعة)
صور 680,000 م 2 (مباع للشيعة)
الشوف 4,950,000 م 2 (مباع للشيعة والدروز والسنّة)
عاليه 820,000 م 2 (مباع للشيعة والدروز والسنّة)
زحلة 618,000 م 2 (مباع للشيعة والسنّة)
3,200,000 م 2 (معروض للبيع آل الخوري)
بعلبك الهرمل 85,000,000 م 2 (معتدى مشاع القاع وسرعين)
3,000,000 م2 (مباع)
بشرّي 580,000 م 2 (مباع للسنّة)
المتن الجنوبي 1,400,000 م 2 (مباع للشيعة)
المتن الشمالي 1،380،000 م 2 (مباع للشيعة والسنّة)
بيروت وضواحيها 1,800,000 م 2 (مباع)
2,000,000 م 2 (معتدى)
صيدا 740،000 م2 (مباع)
المجموع 36،558،000 م2
(ستة وثلاثون مليوناً وخمسمئة وثمانية وخمسون الف متر مربع).
ملاحظة: هذا التقرير خالٍ من بيوعات من ضمن الوكالات والشركات.
bravoooo
هذا الملف لوحده يجب أن يجلس أمين الجميل وميشال عون وسمير جعجع وسليمان فرنجية وسواهم من ممثلي المسيحيين إلى طاولة واحدة، في بكركي، مع البطريرك الراعي وعدد من خبراء العقار والمال. الوضع يستوجب معالجة سريعة. أنا شخصياً من مؤيدي مشروع النائب بطرس حرب الذي ينص على عدم بيع أرض إلى إنسان من غير طائقة صاحبها. الإمام محمد مهدي شمس الدين حرّم على الشيعة بيع ممتلكاتهم لغير الشيعة خلال الحرب اللبنانية، ولم تعلو صيحات الاتهام بالعنصرية وما إلى ذلك. يجب اتخاذ قرار جريء وبسرعة!