كتب أمجد اسكندر في افتتاحية “المسيرة” السبت 5 تشرين الأول 2013:
إن حصل التقارب السعودي الإيراني، أو لم يحصل، لن يتخلى “حزب الله” في الشأن الحكومي عن ثلثه المعطل. لذلك إن من “ينتظر” في بيروت، فكأنه ينتظر موافقة سعودية على شروط “حزب الله”. لا في مقياس الكرامة الوطنية، ولا في مقياس المنطق السياسي يمكن، أو يجب، أن يطيح رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف هذين المقياسين.
وحال “الانتظار الطويل”، عدا عن كونها من دون طائل، بدأت تتحوّل تخليًاً دستوريًاً عن حقوق أو “واجبات” من يسكن في بعبدا أو في المصيطبة.
س و س، أي سليمان وسلام، أظهرا شجاعة وعنادًا في تمسكهما بالدستور، وبصلاحيتهما الدستورية. ومن بديهيات الدساتير أنها “لا تنتظر”. أصلاً وجِدتْ الدساتير لتمنع “فراغات الانتظارات”. الدساتير مُهل وصلاحيات. وعندما تطول المُهل أكثر من المعقول، تُنتقصُ الصلاحيات. هذا في المبدأ.
أما في السياسة، فحدة التأزم السياسي الحالي، حوَّلت ضرورة تأليف الحكومة، من استحقاق ديمقراطي الى معركة مصير. نعم، سليمان وسلام أمام مسؤولية وطنية تاريخية. فالنظام برمَّته مهدَّد بالسقوط، ومن المخيف أن يقيس سليمان وسلام تأليف الحكومة بمسطرة السياسة التقليدية، إذا كانا يعيان “مصيرية المرحلة”. وهما يعيان.
الرجلان يتمتعان “بضمير وطني” واضح، وهذا يعني أنهما يملكان ثلاثة مصادر للقوة، وينقصهما أمر واحد. مصادر القوة هي: الدستور والتاريخ والضمير. الأمر الناقص هو: الإقدام!
إحراج سليمان وسلام لأنهما يريدان أن يكونا “وسطيَّين”، في أمور لا تقبل الوسط، أو تجاوزها منطق الوسط. الدستور لا مكان فيه للوسطية. الضمير لا يقبل وسطاً بين حق وباطل. والتاريخ، إما تكون داخله أو خارجه. الرجلان يجب أن يُسقطا الحسابات السياسية التقليدية ليرتاحا في اتخاذ القرارات المصيرية.
حركة 14 آذار كانت أول من رشح العماد ميشال سليمان للرئاسة. لقد وجدت فيه مواصفات معينة فرشَّحته. فلماذا يتأخَّر في الانسجام مع مواصفاته، أي مع نفسه؟ وتمام سلام خرج من “بيت الوسط”، فهل فاته أن ساكن “بيت الوسط” كان خارجه يوم دخله هو؟ أيام وأسابيع وأشهر مرت، وصاحب “بيت الوسط” لم يستطع أن يعود الى “بيته الوسط”.
لو نجحت “وسطية ما” أو “وساطة ما” لما كان سعد الحريري اليوم في السعودية التي ينتظر سليمان “وساطتها”! 14آذار تقدمت “بحل وسط” عندما طالبت بحكومة حياد، وعندما يرفض “حزب الله” الحل الوسط، على تمام سلام أن يعود الى بيته أو الى “بيت الوسط” أو أن لا ينتظر وساطة أحد… فيقتحم باب السراي.
الانتظار الطويل قد يقفل باب السراي نهائيًا أمام بيت سلام، وربما أمام كل السُنة في لبنان، إذا كان س وس يعيان “مصيرية المرحلة”. وهما يعيان.

لذلك على الرئيس المكلف ان يحزم امره والان