يرفض ان يصنف في خانة الحمائم، ويفضل ان يُحسب على “الواقعيين” في الحياة السياسية. قريب من الرئيس سعد الحريري، لكن لديه استقلالية في الرأي تمكنه من التحاور مع جميع الاطراف. يقترب ويبتعد من الساحة السياسية تبعا للظروف والموجبات، لكنه حاضر دائما بين ابناء منطقته للخدمة والمساعدة. في جولة افق سياسية، عرض نائب رئيس المجلس النيابي فريد مكاري لـ”النهار” مواقفه وآراءه في شؤون الحكومة وشجون البلد.
تميزت منذ البداية عن “فريق 14 آذار” باعتبارك أن الحكومة يجب ان تضمّ “حزب الله”، لماذا؟ وهل ما زلت عند رأيك؟
اعتبر نفسي من صلب “فريق 14 آذار” لأن مبادئه تعبرعن اقتناعاتي السياسية، واعتبر انها تبني لبنان. لكنني واقعي واؤمن بان هذا البلد لجميع اللبنانيين، وليس فقط لمعتنقي أفكار” 14 آذار”. ثمة لبنانيون يمثلهم فريق “8 آذار”، على رأسه “حزب الله”، ولديهم اقتناعاتهم. تعلمنا في لبنان ان أي فريق لا يمكنه أن يلغي فريقا آخر. ومع أن العمل الديموقراطي يقتضي وجود فريق يحكم وآخر يعارض، لكن التجارب علمتنا ان كل فريق يملك أدوات التعطيل، وفي حال الحكومات اللبنانية المشكلة من طرف واحد، يحاول كل فريق أن يعطل النتائج الإيجابية لحكم الفريق الآخر. لذلك من أجل مصلحة الوطن يجب اخذ الامور بواقعها وليس كما نتمناها. الطرفان ارتكبا أخطاء، ففريق 14 آذار أخطأ برفع سقف مطالبه إلى درجة لا يمكن تحقيقها، وفريق 8 آذار ارتكب أخطاء كبيرة، ولاسيما مشاركة “حزب الله” في القتال في سوريا. وبات من الضروري اليوم ان يقدم كل الافرقاء تنازلات لمصلحة البلد. ليس المطلوب أن يغير اي منهم اقتناعاته، بل أن يقدم تنازلات لمصلحة البلد. لذلك ما زلت على موقفي انه، في هذه المرحلة والى ان تستقيم الحياة السياسية في لبنان، يجب ان تضم كل حكومة جميع الاطراف، ويقتنعوا ان هذا البلد للجميع، ويعملوا لمصلحته، ولو بالحد الادنى.
ما هي التنازلات المطلوبة من “14 آذار” لتسهيل تأليف الحكومة؟
– مبدأ وجود كل الأفرقاء الآخرين في الحكومة، اصبح مقبولاً عند غالبية “فريق 14 آذار”، وخصوصاً عند “تيار المستقبل”.
اي لم يعودوا يشترطون بقاء “حزب الله” خارج الحكومة؟
– صحيح، وهذه خطوة مهمة.
حتى لو بقي مقاتلوه في سوريا؟
– هذا الموضوع الذي كان شرطاً اساسياً لـ”فريق 14 آذار”، يمكن نقله من الحكومة الى طاولة الحوار، لأنه يرتبط بالاستراتيجية الدفاعية، وإعلان بعبدا واضح في هذا الأمر، ومن يتنكر للاعلان يكذب على نفسه وعلى الناس لأنه حصل على موافقة كل الأفرقاء الموجودين الى الطاولة. وثمة مصلحة لـ”حزب الله” في الخروج من سوريا.
الرئيس سليمان تحدث عن معلومات لديه عن بداية انسحاب للحزب من سوريا؟
– أنا أنظر إلى ما قاله فخامة الرئيس في هذا الشأن بمنتهى الجدية، وأعتقد أنه يستند إلى وقائع وتقارير لديه. على كل حال، الكلام على بدء “حزب الله” سحب مقاتليه من سوريا تطور إيجابي إذا كان صحيحاً، لكنني لا أعتقد أن الحزب يفعل ذلك كرمى لعيون أحد، أو بسبب صحوة ضمير، بل لأنه، كما دخل إلى سوريا تنفيذا لتعليمات إيرانية، ربما يخرج منها اليوم بتعليمات إيرانية أيضاً. طبعاً أصبحت المشاركة في القتال في سوريا مكلفة جداً لـ”حزب الله”، على كل المستويات: بشرياً وسياسياً وأمنياً في لبنان، والإنسحاب يريحه. ولا شك في أن عودة “حزب الله” من سوريا تسهل الحوار، ولكن المطلوب من هيئة الحوار أن تضمن عدم تكرار هذه التجربة، وعدم تورط الحزب في أي نزاعات وأعمال عسكرية وأمنية في المستقبل. الهدف الرئيسي للحوار هو أن يعيد قرار الحرب والسلم إلى الدولة اللبنانية، وهذا وحده يضمن عدم تورط لبنان في اية حروب أو معارك أو نزاعات.
سلام المناسب
بالعودة إلى تأليف الحكومة، أي صيغة ترى أنها قابلة للتحقيق؟
– لا أستسيغ مبدأ الثلث المعطل. وشخصيا لا أرى اهمية له، لأن التعطيل يمكن أن يحصل حتى بأقل من الثلث. يكفي ثلاثة أو أربعة وزراء من اصل 30 لكي يعطلوا قرارات الحكومة، إذا أخذوا موقفاً من موضوع معين. في الحكومة الحالية كان لدى ” فريق 8 آذار” أكثر من النصف زائد واحد، ومع ذلك كان فريق الوسطيين قادراً على تعطيل أي قرارات لا يرضى عنها.
إذا لماذا طرح هذا الشرط؟ هل الهدف هو إمرار الوقت في انتظار التسويات في المنطقة؟
– أعتقد أن الجميع يلعبون على عامل الوقت في انتظار تحولات اقليمية. ومن جهة أخرى اتخذ الأمر طابع التحدي و”تقويم الكلام” كما يقال. وأنا أعتقد أنه صراع في غير محله يشل البلد ويضر بمصالح الناس.
لو كنت مكان الرئيس تمام سلام ماذ كنت لتفعل؟ هل كنت لتعتذر؟
– بالتأكيد لم أكن لأعتذر، فعلى المسؤول أن يتحمل ويصمد من أجل المصلحة الوطنية. ومواصفات الرئيس سلام هي المواصفات المطلوب توافرها لدى رئيس حكومة لبنان في المرحلة الراهنة، إضافة إلى تاريخ بيته الوطني. الرئيس سلام ينتمي إلى “14 آذار” بالتأكيد، لكنه منفتح على الآخرين، وليست له مواقف عدائية ومتطرفة تجاه الطرف الآخر، وهو قادر على التعاون مع كل المكونات اللبنانية من أجل المصلحة الوطنية. انه الرجل المناسب في المكان المناسب. صحيح أنه يواجه صعوبات وتوضع العصي في دواليبه، ولكني اعتقد انه في النهاية سيتغلب عليها، وسيتمكن من تأليف الحكومة بالتعاون مع رئيس الجمهورية، وسنقطع هذه المرحلة بأقل الاضرار الممكنة.
هل أنكفا دور السعودية في لبنان، أوهل فرملت تحركها فيه نتيجة أجواء نيويورك؟
– أعتقد أن الدور السعودي في لبنان منكفىء من زمان، وليس هذا الانكفاء جديداً. لم نعد اليوم اولوية في معظم مراكز القرار الكبرى، والملف اللبناني موضوع على رف الانتظار. ثمة أمران مطلوبان راهنا في لبنان ومتفق عليهما خارجياً هما: الاستقرار الأمني والاستقرار النقدي. اما الموضوع السياسي فلم يعد اساسياً. تحولنا نتيجة لعوامل اقليمية، وأي سياسي واقعي يعرف ان العوامل الإقليمية لها تأثير كبيرعلى الوضع الداخلي اللبناني. ولكن ما يؤسفني اننا في حالة كهذه، يجب ان نكون متضامنين لنواجه الانعكاسات السلبية للوضع الإقليمي علينا، ولنتلقف النتائج الإيجابية لمصلحة لبنان.
ولكن نلاحظ اللمسات السعودية وبصماتها مثلاً في تكليف الرئيس سلام وفي الشروط الموضوعة للتشكيل؟
– للمملكة دور في لبنان حتماً، ولكن ما أقوله إننا لسنا ضمن اهتماماتها الأولى راهناً. لسنا في لائحة اولوياتها، لأن الأهم بالنسبة إليها حالياً ما يحدث في سوريا، والانفتاح الأميركي – الايراني، وما يحدث في الخليج.
لا للحوار عن الحكومة
ثمة مبادرتان للحوار، واحدة من الرئيس سليمان والأخرى من الرئيس بري. جميع الأطراف يؤكدون استعدادهم للحوار ولكن لا تحصل ترجمة لذلك. ما السبب؟
– لكل مسؤول الحق في طرح مبادرة. الرئيس ميقاتي طرح مبادرة لكنها لم تحظ باهتمام الناس، بينما استحوذت مبادرة الرئيس بري على الاهتمام، واستتبعت ردود فعل إيجابية وسلبية، ولا ننكر انها تتضمن نقاطاً ايجابية. على كل حال، قرار الدعوة إلى الحوار بيد رئيس الجمهورية، وأنا واثق بأن الغالبية العظمى ستلبي إذا دعا.
من دون شروط؟ ولا حتى على بنود جدول الاعمال؟
– أنا شخصيا ألبي دعوته من دون شروط، ومعظم الأفرقاء يلبون لأنهم يتكلون على موضوعية فخامة الرئيس، ويثقون بأنه لن يضع في جدول أعمال الحوار اي موضوع يجب ألا يطرح.
أيهما قبل برأيك: الحكومة ام الحوار؟
– نحن مستعدون في أي وقت لتلبية دعوة رئيس الجمهورية إلى الحوار، وهذا الحوار يجب أن يكون حول نتائج جولات الحوار السابقة، والإستراتيجية الدفاعية، وتورط “حزب الله” في النزاع السوري. أما ما نرفضه تماماً فهو أن يكون الحوار عن الحكومة وشكلها وتشكيلها، إذ من غير المقبول على الإطلاق أخذ البلد، عند كل عملية تأليف حكومة، إلى أزمة طويلة عريضة لا تنتهي إلا بحوار. بالنسبة إلينا المؤسسات الدستورية هي هيئة الحوار بالنسبة إلى الحكومة، والدستور هو جدول الأعمال الوحيد، ولن نقبل أن يكون الحوار غطاء لإطالة عمر الحكومة الحالية.
هل ستلبون دعوة الرئيس بري إلى الجلسة النيابية المقبلة؟
– قد يكون مصير جلسة الهيئة العامة مثل سابقاتها، لأن المدة الفاصلة بينها وبين جلسة انتخابات اللجان وهيئة مكتب المجلس يوم واحد فقط. كنت أتمنى أن يفسح الرئيس بري المجال لانعقاد هيئة مكتب المجلس بعد الانتخابات، وقبل الجلسة العامة، لكي نجد صيغة لمعاودة العمل النيابي. لأن اصرار الجهتين، اي الرئيس بري والمقاطعين، ستكون نتائجه سلبية.
With all due respect, if this is the new 14azar stance, then you are messing up big time, and committing one mistake after the other. Hizballah should not be in the government as long as his militants remain in Syria and as long as his weapon arsenal remains out of the government control. Stop being a sheep.